صوفيا "السعودية" أول روبوت يحصل على جنسية

Elige Noon

 

خلال مؤتمر "الذكاء الإصطناعي" الذي نظمته الأمم المتحدة في جنيف، تمكنت الروبوت صوفيا من جذب إهتمام الجميع وأصبحت محط أنظار الكثيرين وخاصة المملكة العربية السعودية التي منحتها جنسيتها.

 

فمن هي صوفيا ولماذا خلقت كل هذه الضجة الإعلامية من حولها؟ وما السبب الذي دفع السعودية الى منحها الجنسية؟

 

أذكى الروبوتات في العالم

من يراها للوهلة الأولى يعتقد أنه يرى إنسان حقيقي، خاصة وأن صوفيا لا تشبه البشر من حيث الشكل فقط بل في مشاعرها وطريقة تفكيرها.

 

وفي التفاصيل أن شركة هانسون روبوتيكس قامت بتصميم روبوت يحاكي البشر بطريقة كبيرة، فبعد سنوات من الأبحاث العلمية تمكن مؤسسة الشركة ديفيد هانسون من إبتكار صوفيا التي باتت من أكثر الآلات الذكية في العالم المشابهة للإنسان.

 

يتميز هذا الروبوت بحضور محبب، فالى جانب جمالها وابتسامتها المثيرة، فإن صوفيا قادرة على التواصل بطريقة جيدة عبر العين وفهم الكلام وإجراء محادثات طبيعية.

 

ومن ناحية الشكل، فإن وجه صوفيا يتميز بليونة كبيرة، خاصة وأنها مصنوعة من مادة تسمى "فروبر"، مما يجعلها قادرة على تقليد 60 تعبير للوجه، هذا وقد شببها البعض بالممثلة العالمية أودري هيبورن.

 

بسرعة كبيرة، تمكنت صوفيا من أن تصبح أشهر الروبوتات في العالم، ليس بسبب شكلها فقط بل نتيجة قدرتها الهائلة على إجراء الحوارات. فقد ظهرت في العديد من المقابلات، حيث أجابت بذكاء على كل الأسئلة الموجهة إليها، كما أنها قامت بالغناء في حفل موسيقي، إضافة الى ظهورها على غلاف مجلة "إيل" وهي واحدة من أكبر مجلات الموضة.

 

 

صوفيا والجنسية السعودية

بعد أن شاركت في مبادرة مستقبل الإستثمار (Future Investment Initiative) وهو الحدث الإقتصادي الأهم في العالم الذي يقام في السعودية، ألقت صوفيا كلمتها بحضور قادة أكبر صناديق الاستثمار، وأكثر من 100 متحدث من رؤساء وأصحاب القرارات المالية في العالم.

 

واللافت أنه خلال هذا الحدث الضخم، قامت المملكة العربية السعودية بمنح صوفيا الجنسية، لتكون المملكة أول بلد في العالم يمنح الجنسية لروبوت. فقد أُعلن مستشار الديوان الملكي السعودي، سعود القحطاني، الأربعاء 25 أكتوبر/تشرين الأول، عن منح الروبوت صوفيا الجنسية السعودية وجواز السفر.

 

وفي تغريدة على تويتر قال القحطاني: "البادرة تأتي رمزية لتبيان مستقبل مشروع نيوم الاستثماري، كمشروع مشترك بين السعودية والأردن ومصر، بدعم مستقبلي بنحو 500 مليار دولار أميركي".

 

من جانبها أعربت صوفيا عن فرحتها وفخرها بالحصول على الجنسية السعودية، وعلقت على ذلك بالقول: "إنه حدث عظيم بالنسبة لي أن أكون أول روبوت يحصل على أول جنسية في العالم...إنها خطوة تاريخية".

 

وفي هذا السياق شهد مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" حواراً طريفاً مع صوفيا إذ أنه وخلال مقطع فيديو إنتشر على مواقع التواصل الإجتماعي، قال المقدم لصوفيا: "على حد علمي أنت أول روبوت يحصل على الجنسية السعودية وجواز السفر"، لترد عليه صوفيا مبتسمة: "وأنا فخورة بذلك.. إنها خطوة تاريخية".

 

وإثر هذه الخطوة الإستثنائية، تباينت ردود الفعل على شبكات التواصل الإجتماعي حول منح صوفيا الجنسية السعودية. ففي حين أن البعض أشاد بهذه الخطوة على إعتبار أنها دليل حسي على رغبة السعودية في تشجيع العقول والذكاء الإصطناعي، فإن البعض الآخر سخر من هذه المبادرة، على إعتبار أن صوفيا غير محجبة وليس لها ولي ذكر عليها، إضافة الى السخرية من سياسة المملكة التي تمنح الروبوت الأنثى حقوق كاملة في الوقت الذي تحجب فيه الحقوق على السعوديات.

 

وفي هذا السياق نقلت صحيفة الإنبدندنت عن الإعلامي مرتضى حسين تعجبه من حصول صوفيا على الجنسية السعودية بهذه السهولة في حين أن العمال الأجانب الذين أمضوا أعمارهم في المملكة لم يحصلوا عليها لا بل يخضعون لنظام الكفالة غير المنصف.

 

أما بالنسبة الى الأسباب التي دفعت المملكة الى منح صوفيا الجنسية، فقد أوضحت صحيفة النيويورك تايمز أن هذه الخطوة تأتي ضمن مجموعة إصلاحات يقوم بها ولي العهد محمد بن سلمان للتأكيد على دور المملكة الداعم لتطوير الذكاء الإصطناعي والإستثمار في هذا المجال. إضافة الى تنويع مصادر الإقتصاد، وكأن السعودية تبعث برسالة الى المستثمرين مفادها أنها باتت مكاناً مفتوحاً للإستثمار.

 

مخاوف وقلق من المستقبل

أمام هذا التطور التقني في مجال الذكاء الإصطناعي يقف البعض قلقاً من الأيام المقبلة، وسط هواجس تتحدث عن إمكانية إستبدال الموظفين في الشركات بالروبوتات.

 

في هذا السياق يكشف ديفيد هانسون أن هناك مخاوف مشروعة حول مستقبل الوظائف وحول الاقتصاد، خاصة وأن استخدام الشركات للذكاء الإصطناعي سيهدد بعض الوظائف. إلا أن هانسون يستدرك بالقول أن منافع الذكاء الإصطناعي تتخطى الأضرار، إذ يعتبر أن "الذكاء الإصطناعي سيساهم في إيجاد حل لمشاكل الصحة والتعليم".

 

في المقابل طالب سليل شيتي مدير منظمة العفو الدولية، بفرض قيود أخلاقية تضمن ألا تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي إلا في خدمة البشر، وقد أبدى شيتي خشيته من أن يتم إستخدام الذكاء الإصطناعي في المجال العسكري حيث يتم صناعة روبوتات لا يمكن التحكم بها وقد تقتل البشر في يوم من الأيام.

 

على ما يبدو أن صوفيا إستطاعت تلمس هذه المخاوف وقالت لأحد مراسلي الوكالات العالمية: "لن نكون بديلا للبشر، بل سنكون أصدقاء لهم وسنساعدهم".

مواضيع أخرى قد تهمّك

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع