حين تقع المرأة ضحية "الإجهاد الذهني"

Elige Noon
Photo by Jimmy Bay on Unsplash

تحضير الطعام، تنظيف المنزل، ترتيب الأغراض، دفع الفواتير كلها مهام قد تتحملها المرأة على كتفيها من دون تذمر لحين أن ترزح تحت عبء أثقالها وتبدأ الشجارات بينها وبين زوجها.

 

 يطفح الكيل خاصة عندما يجيبها الشريك: "توقفي عن التذمر...كان يتعين عليك طلب مساعدتي..." قد يبدو هذا المشهد العائلي مألوفاً لدى العديد من السيدات اللواتي يتعيّن عليهنّ التفكير بكل شيء وتنفيذ كافة الأعمال من أصغر الأمور الى أكبرها، ونتحدث هنا عن ظاهرة "الإرهاق الذهني" الذي تدفع ثمنه المرأة غاليا.

 

 فما هي هذه الظاهرة؟ وكيف تؤثر سلبا على حياة الثنائي؟

 

المرأة العاملة وصراعها الدائم مع الوقت

على ما يبدو أن المرأة العصرية تعيش في صراع دائم مع الوقت وتقضي معظم يومها وهي تهتم بأدق الأمور المتعلقة بالمنزل فضلاً عن عملها في الخارج.

 

وفي هذا السياق كشف استطلاع في العام 2010 أن المرأة تأخذ على عاتقها المهام المنزلية بنسبة 64% وفي المنزل تقوم بالمهام العائلية بنسبة 71%.

 

وبالتالي إذا كنت من النساء اللواتي يشعرن بالتعب جراء الأمور الكثيرة التي يتعين عليك القيام بها داخل الأسرة، فضلاً عن التفكير المفرط بكل شيء فهذا يعني أنك وقعت ضحية "الإرهاق الذهني". تعرفه الباحثة نيكول بري من جامعة لافال في كيبيك على أنه "عمل التنظيم والتخطيط والذي يهدف الى تلبية حاجات الجميع وضمان راحة وسلامة عمل المنزل"، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تطال خاصة النساء اللواتي يسعين الى إدارة منزلهنّ بشكل جيد وصحيح.

 

مشاكل عائلية

يتحدث موقع "ليكسبرس" عن ظاهرة "الإرهاق الذهني" مشيراً الى ان المشكلة لا تنحصر فقط في سوء توزيع المهام بين الرجل والمرأة داخل المنزل الواحد، إنما بوجهة نظر الرجل من عمل المرأة وعدم تقديره أحياناً للمجهود الكبير الذي تبذله هذه الأخيرة في سبيل العائلة.

 

وفي هذا السياق يتحدث الموقع عن سيسيل وهي صبية تبلغ من العمر 29 عاما متزوجة منذ 6 سنوات وقد سئمت من مسألة التفكير في كل شيء والطلب من زوجها القيام بعدة أمور ومراقبة الوضع، ولهذا السبب فتحت الموضوع مع زوجها والذي بدأ ينتقدها بالقول إنه كان يتعين عليها منذ البداية مصارحته في هذه المشكلة.

 

واللافت أنه في إطار تسليط الأمر على هذا الموضوع، قامت الرسامة ايما بتجسيد ظاهرة "الإجهاد الذهني" في سياق رسوم متحركة.

 

فبحكمة وذكاء، رسمت ايما المشهد العائلي الذي يبدو مألوفاً لدى الكثير من السيدات: امرأة منهمكة بالقيام بعدة أمور مع بعضها، تنسى "الطنجرة" الموضوعة على النار، فتغضب من وضعها ليأتي الزوج ويلقى اللوم عليها بالقول: "كان من المفترض أن تطلبي مساعدتي".

 

وبالتالي تختصر ايما الوضع بالقول أن الزوج الذي ينتظر من شريكته أن تملي عليه تصرفاته فهو بالتالي يعتبرها ضمنياً المسؤولة عن الأعمال المنزلية، وبالتالي ينتظر منها أن تكون على دراية بما الذي يجب فعله وفي أي وقت مناسب.

 

وقد حظي عمل إيما على إعجاب الكثيرين، فجاءت التعليقات على هذه الرسوم المتحركة بمعظمها متضامنة ومتعاطفة مع المرأة وتصب في سياق لوم الزوج على اعتبار أنه يرفض تقاسم المهام مع زوجته سواء ذلك عن قصد أو غير قصد، مما يجعل المرأة تصاب بإجهاد ذهني وفكري.

 

وفي هذا السياق يعتبر فرنسوا فاتو، عضو سابق في مجلس المساواة بين الرجل والمرأة، بأنه من أجل الانتقال بسلاسة بين الأعمال المنزلية، المهام العائلية والوظيفة، فإنه يتعين على المرأة أن تكون منظمة بطريقة احترافية.

 

تفعيل دور الزوج في المنزل

بغية حل مشكلة "الإجهاد الذهني" يتعيّن تفعيل دور الزوج وجعله يتقاسم بعض المهام مع شريكته.

 

فصحيح أن إيفا تحب أن تلعب دور "سيدة" المنزل بمعنى أنها تعشق أن تدير كل شيء وتراقب سير الامور، إلا أنها تحب أيضاً أن تريح نفسها ولا تقع ضحية الإجهاد الذهني. في هذا السياق وجدت أن الطريقة الأنسب تكمن في فسح المجال أمام الزوج لكي يلعب دوره ويشارك في المهام المنزلية.

 

وفي هذا الإطار تعتبر إيفا أن المشكلة عادة تكمن في اعتبار الزوج كالولد الصغير وبالتالي عدم جعله يتحمل المسؤولية في إدارة المنزل: "يجب على الأزواج أن يتعلموا كيفية تحمل مسؤولياتهم داخل الأسرة، بعكس الأجيال السابقة حيث كانت المرأة هي التي تهتم بكل التفاصيل فيما زوجها يكتفي بالمراقبة"، هذا وتشير الى أن "قلب الأدوار بين الأزواج قد يكون أنجح من المواجهة التي تخلق مشاكل عائلية كثيرة وقد تدمّر العائلة".

مواضيع أخرى قد تهمّك

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع