غرابيب سود....فضح داعش وتجاوز الخطوط الحمراء

Elige Noon

يقال ان المكتوب يقرأ من عنوانه، وهذا حال المسلسل الرمضاني "غرابيب سود".

 

فمنذ الحلقات الاولى اتضحت معالم هذا المسلسل الذي اثار جدلاً واسعاً كونه يتطرق الى مواضيع حساسة في المنطقة العربية: داعش وممارساته المجحفة باسم الدين وجرائمه التي لا تعد ولا تحصى فضلاً عن تسليط الضوء على "جهاد النكاح" وكيفية التلاعب بعقول النساء.

 

غرابيب سود يفضح ممارسات داعش

في كل عام ومع حلول شهر رمضان المبارك، يتسمّر الناس أمام شاشات التلفزة لمتابعة مختلف المسلسلات والانتاجات الدرامية التي غالباً ما تكون مرآة المجتمع، فتناقش علاقات ومشاكل عائلية أو تتميز بالكوميديا والحس الفكاهي في معالجتها للمواضيع الاجتماعية.

 

باختصار من قصص العشق والحب الى قصص الخيانة والغدر، كلها مسلسلات تجذب الناس وترفع من نسبة المشاهدين. وفي سياق لعبة "الرايتينغ" ومحاولة حصد اكبر نسبة من المشاهدين، حاول بعض المنتجين القيام بعمل فني يتخطى الحدود والتوقعات. فتجاوزوا الخطوط الحمراء، من خلال تناول بعض المواضيع السياسية الحساسة التي حصلت في العالم العربي على مدى السنوات الماضية، على غرار مسلسلي "ولادة من الخاصرة" و"بقعة ضوء".

 

من بين هذه المسلسلات التي هزت الرأي العام يبرز مسلسل "غرابيب سود" الذي يركز على الممارسات الارهابية التي يقوم بها تنظيم داعش باسم الدين. في الواقع وللمرة الأولى، يتناول المسلسل الدرامي الحياة تحت كنف داعش، من خلال تسليط الضوء على خفايا التنظيم الاسلامي المتشدد وتواجده في العراق وسوريا، والجرائم التي يرتكبها باسم الاسلام كعملية اعدام 21 قبطياً في ليبيا وتفجير المساجد، فضلاً عن كيفية التلاعب بعقول الناس خاصة الشباب منهم لجرهم وراء الاعمال الانتحارية.

 

محاربة داعش بالانتاج الدرامي

من المعروف أن تنظيم داعش أولى أهمية كبيرة للاعلام الدعائي، وفي هذا السياق سبق وأن ركز التنظيم على تقنيات سينمائية عالية الجودة لإغراء الشبان والشابات إلى الانضمام لصفوفه، غير أن البعض وجد أن محاربة داعش قد لا تكون بالسلاح التقليدي فحسب، بل بحرب تلفزيونية وسينمائية على الإرهاب.

 

البداية من العنوان "غرابيب سود"، فاختيار هكذا عنوان يحمل دلالات ورمزيات معيّنة.

كلمة "غرابيب" تعني أشد أنواع السواد، يضيف لها العنوان تأكيداً في كملة "سود"، والتي توصّف بدورها لون التنظيم المعتمد ونظرة سريعة على الاعلان الترويجي للمسلسل تعيدنا بالذاكرة إلى كل ما سبق أن شاهدناه من إنتاجات داعش، إلى الرصاص والنار ومخيمات التدريب، إلى الخطف والقتل والتهديد.

 

ولكن بخلاف ما كان ينشره داعش من أفلام تعكس بطشه وممارساته الظالمة، فان هذا الانتاج العربي لن يخاطر بحياة الناس بل يحاول الوصول الى منزل كل عربي ليدق ناقوس الخطر ويؤكد ان تنظيم داعش لا يمثل الدين الاسلامي.

 

وبالتالي يعدّ الإنتاج خطوة كبيرة لكسر المحظور سينمائياً ومحاولة فهم جرائم هذا التنظيم الاسلامي والتوعية لمقاربة سبل محاربته.

 

نساء غرابيب سود...لاهثات وراء الشهوة؟

للمرأة دور بارز في "غرابيب سود"، لكون وجودها في المسلسل الرمضاني أضاف حبكة درامية متقنة للإنتاج. فالمرأة حاضرة في يوميات داعش الذي قام باحتجاز الآزيديات سابقاً، وعمد باستمرار إلى خطف عدد من النساء بغية تزويجهنّ لقادة التنظيم.

 

وفي هذا الصدد، تدور أحداث "غرابيب سود" حول قصص بعض النساء اللواتي انتسبن إلى تنظيم داعش تحت دوافع نفسية مختلفة.

 فيتبع المسلسل خطى أولئك النساء إلى عالم بعيد كل البعد عن مفهوم الإنسانية وجوهر الإسلام، وما ان يتكشف المنتسب حقيقة هذا التنظيم حتى تفتر حماسته غير أنه يقع في مأزق استحالة الهروب من المقر، الذي أصبح مع مرور الوقت معتقلاً فكرياً ونفسياً ويمس إنسانيتهم ويُشعرهم بمدى الخطأ الذي ارتكبوه.

 

وبالرغم من أن المسلسل يشير الى أن تقسيم النساء في تنظيم الدولة الاسلامية موزع على 3 أقسام: جهاد النكاح، الجهاد الإلكتروني وجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن المسلسل يركز بشكل خاص على النساء الملتحقات بالتنظيم والعاملات في مجال جهاد النكاح.

 

جهاد النكاح وغضب علماء الأزهر

"من ترغب في الانضمام إلى جهاد النكاح لإحصان الجنود من المنكر، فلتتفضل على الطاولة التي على اليسار"، هذا ما تقوله امرأة محجبة تضع على رأسها إشارة التنظيم، لمجموعة من النساء، في مسلسل "غرابيب سود". في مشهد ثانٍ، تقول أحد قيادات داعش النسائية للمجاهدات المفترَضات: "ما نريده هو أن تعرض كل واحدة منكن نفسها على أحد المجاهدين"، أي إرضاء لرغبات "المجاهدين".

 

اذاً كما أشرنا في السابق فان هذا المسلسل الدرامي ركز على موضوع جهاد النكاح، مما جعله عرضة للانتقادات، فقد اعتبر البعض أنه لا يحارب الإرهاب بل يقدّم خدمة مجانية لأعداء الإسلام بتشويهه، وخدمة أخرى للتنظيمات المتطرّفة بتصويره المسلمات بمظهر اللاهثات وراء الجنس.

 

وفي هذا السياق كان قد أصدر رئيس "هيئة العلماء السوريين في لبنان" عبد الرحمن العكاري فتوى بتحريم مشاهدة مسلسل "غرابيب سود"، مطالباً بمنعه من العرض، وملاحقته ومحاكمته قضائياً كونه "يحور المفاهيم الصحيحة للإسلام تحت مسمى محاربة الإرهاب، ويظهر المرأة المسلمة (السنية) لاهثة وراء الجنس والشهوات".

 

وفي الختام سؤال برسم المعنيين: لماذا تم توقيف بث هذا المسلسل عند الحلقة 20؟ وما صحة القول بأن حلقة الطيار الأردني معاذ الكساسبة هي التي حالت دون عرض الحلقات المتبقية خاصة وأن اهل الطيار اعتبروا أن هذه الحلقة تسيء الى ابنهم؟

مواضيع أخرى قد تهمّك

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع