من هن النساء اللواتي يغيرن وجه المغرب العربي؟

Aya Iskandarani

في الأعوام الأخيرة عرف المغرب العربي اضطرابات سياسية واجتماعية لا سابق لها منذ الاستقلالات. ما سمي بالربيع العربي هز المنطقة و سرع ظهور الإسلاميين، لكن، في نفس الوقت، أعطى للمجتمع المدني نفس جديد و منح النساء المغربيات دوراً على رأس الموجات التقدمية.

 

عقد يوم الخميس ١ حزيران (يونيو) في باريس أول فوروم عالمي لهوفنجتن بوس المغرب العربي (Huffpost Maghreb)، الذي سلط الضوء على النساء المغربيات اللواتي غيرن وجه العالم. نظم الحدث بالتعاون مع معهد العالم العربي في باريس و تحت إشراف هوفنجتن بوست المغرب العربي. تضمن هذا اللقاء الأول من نوعه ثلاث حلقات نقاش مع نساء بارزات في مجالات مختلفة. فالبعض منهن منتميات إلى المجتمع المدني أو مديرات أعمال أو فنانات أو صحافيات أو حتى محاميات، من كافة بلدان المنطقة. لم يمكننا أن نفوت هذه الفرصة المميزة! حضرنا الفوروم لنأتي لك بكافة التفاصيل عن نساء المغرب اللواتي يؤثرن إيجابياً على المجتمع و يرفعن رأس بلادهن.

أول حلقة نقاش دارت حول النساء و المجتمع المدني في مجال الثقافة والجمعيات الخيرية بما أن ثاني حلقة فتحت نقاش حول وسائل منع الحمل، برامج تنظيم الأسرة و التقاليد. أما آخر حلقة، فتناولت موضوع النساء العاملات في مجتمعاتنا الذكورية. من ثم أغلقت المناقشات بكلمة من جاك لانج، مدير معهد العالم العربي في باريس، و بكلمات أخيرة من عدد من المدعوات.

 

تسليط الضوء على النساء اللواتي يشاركن في حياة بلاد المغرب

هذا الحدث الأول من نوعه للهوفنجتن بوست قرر أن يسلط الضوء على تلك النساء اللواتي يعملن ويناضلن لمستقبل أفضل في بلادهن على طريقتهن الخاصة. على سبيل المثال، صوفيا أخميس، وهي  واحدة من الضيفات في حلقة النقاش الأولى عن النساء في المجتمع المدني، هي مديرة مركز ثقافي "Les Etoiles de Sidi Moumen" الذي ولد في منطقة الاغتيالات في مدينة الدار البيضاء. بعد موجة الاغتيالات قرر المركز أن يحارب الإرهاب بتوفير الثقافة إلى جميع سكان المدينة ومساعدة الجمعيات الثقافية الموجودة.

 

أما كريمة مكيكي، ضيفة في نفس حلقة النقاش، فهي قررت أن تساعد الأولاد المشردين في بلدها، المغرب. لهذا السبب أسست جمعية الكرم في مراكش التي حصلت على عدة جوائز منها جائزة الإبداع (Trophee pour la creativite).

 

التكلم بجرأة عن مواضيع تخص النساء:  المجتمع الذكوري، الأمهات غير المتزوجات و وسائل منع الحمل

عرفتنا الضيفات من خلال هذا الحدث، إلى نضال النساء لحقوقهن في المغرب، تونس، الجزائر و ليبيا و تكلمت الضيفات عن إنجازاتهن بالرغم من الصعوبات. صرحت الرسامة الكاريكاتورية ديفة (Daiffa) عن صعوبة نقد التقاليد و المجتمع الذكوري في المنطقة التي تنتمي إليها، في جنوب الجزائر، لكنها أكدت أن العقلية قد تغيرت إيجابياً منذ أول رسومات لها في صحف الجزائر.

 

من الجزائر أيضاً، تكلمت المحامية الشهيرة ناديا عيت زي عن الحق لاستعمال طرق منع الحمل، الذي يُضمن للزوجين في الجزائر و لا يرجع للمرأة فقط. أشارت سمية نعمان جسوس، أستاذة في كلية الاداب و العلوم الانسانية التابعة لجامعة حسن الثاني بالدار البيضاء، أن هذه المشكلة موجودة في المغرب أيضاًَ و أن بعض النساء اللواتي قد لا يعلمن ما هي طرق الوقاية أو اللواتي، للأسف، قد تعرضن إلى الإغتصاب، لا يجدن حل سوى الاجهاض في السر أو التخلي عن الطفل. التقاليد القاسية و القانون يعاقبون تلك النساء بدلاً من مساعدتهن مما يؤدي إلى تخلي الدولة، العائلة والأصدقاء عنهن.

 

سونيا بن شيخ، ضيفة حلقة النقاش الثانية من تونس، أكدت للجمهور عن فعالية برامج تنظيم الأسرة و ضمن طرق منع الحمل لكل النساء، إن كانت متزوجات أو عازبات في بلدهن وحثت المناضلات بأن يطالبن بسياسة حقيقية و موحدة لضمان حقوق المرأة و الأطفال.

 

أما حلقة النقاش الأخيرة، فاستضافت النساء العاملات و مديرات الاعمال في المغرب العربي مثل لمياء مرزوقي، التي أسست شركتها "Casablanca Finance City" بعد دراستها في جامعة هارفرد و عملها مع وزارة الزراعة، و في شركات خاصة. تكلمت أيضاً ضيفتان عن التمويل المتناهي الصغر المجرب في تونس مع جمعية الENDA. تكلمت عن هذه الجمعية أسمة بن حميدة، و في المغرب، قامت جمعية الأمانة، التي مثلتها رئيستها النائبة ناديا صلاح ديلامي بتجربة التمويل المتناهي الصغر لمساعدة النساء على بناء استقلاليتهن.

 

 

رغم الصعوبات التي أشارت إليها المدعوات في النضال من أجل حقوق المرأة و الطفل، إلا أنهن متفائلات بالمستقبل و بالجيل القادم لمتابعة الحركة من أجل نساء المغرب العربي.

مواضيع أخرى قد تهمّك

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع