كيف اكتشفت سفانة دحلان ريادتها في عالم الأعمال؟

Hicham

" أنا ابنة وأم، ومهنتي الأساسية المحاماة. ودافعي أن أرد للمجتمع ما قدمه لي وأهلني لأن أكون رائدة في الأعمال الاجتماعية. وأود أن أنقل امتناني لكل سيداتنا العربيات اللواتي حققن إنجازات، والعاملات بلا كلل لكي يحافظن على حقوقهن الطبيعية في التعليم والتقدم رغم العوائق.."

سيدة الأعمال الناجحة 

سفانة دحلان..سيدة الأعمال السعودية والمحامية ، لها مسار حافل بالعطاء فيما يخص الأنشطة الخيرية والمرتبطة بالتنمية والمصلحة العامة، فهي إحدى المشاركات في برنامج هارفرد التنفيذي للقادة المستقبليين العرب، كاتبة صحافية مهووسة بقضايا المرأة، والقيم الاجتماعية، والحوار بين الأديان.

 

اختيرت هذا العام ضمن أبرز القادة العالميين الشباب في منتدى القيادات الشابة، الذي يقيمه سنوياً المنتدى الاقتصادي العالمي، ومثلت العام الماضي المملكة مع سيدة الأعمال، سارة العايد، كسفيرة في اليوم العالمي لرائدات الأعمال.

ريادتها في مجال القانون 

سفانة دحلان من أبوين لا علاقة لهما بتاتا بعالم المال والأعمال، فوالدها عمل بالقطاع العام ووالدتها أكاديمية بالجامعة، تلقت سفانة تعليمها بمدارس دار الحنان بجدة، وحصلت على البكالوريوس والماجستير في القانون، ثم الدراسات الإسلامية من كلية القانون بجامعة القاهرة، حظيت بشرف كونها أول امرأة سعودية نالت موافقة وزارة التعليم العالي السعودية لتدرس القانون، وعملت متدربة لمدة عام في القانون العائلي، متخصصة في موضوع الخلع.

سقف أحلامها يتعدى الوظيفة 

كرست سفانة سنوات طويلة من التعليم والتدريب للعمل في مهنة المحاماة، وسافرت من أجل تحقيق هذا الحلم الى مصر وبيروت والكويت، فكان لها ما أرادت..ولأن سقف أحلامها يتعدى الحصول على الوظيفة والراتب الشهري، فإنها ارتأت التحول من المحاماة إلى عالم الأعمال.

 

عن هذه التجربة تقول سفانة "كان حلمي أن أعمل في مجال المحاماة في تخصص الأحوال الشخصية، ودرست هذا التخصص في المرحلة الجامعية في مصر، وكرستها بماجستير الشريعة، لأجمع بين الشريعة والقانون، وبرغم ذلك لم أتمكن من الحصول على رخصة العمل بالمحاماة، فما كان مني إلا أن سافرت إلى القاهرة، وحاولت الحصول على رخصة، فلم أمنح لأنني أجنبية، ولا أحمل إلا جنسية بلدي السعودية، وهكذا حاولت في بيروت، ثم الكويت.


ومر الوقت دون فائدة، وكان المتدربون والموظفون في مكاتب المحاماة تتم ترقيتهم،

ويحصدون نتائج عملهم، إلا أنا، وأصابني الإحباط وشعرت بالخذلان، ليس لأنني لم أتمكن من الحصول على رخصة محاماة، بل لأنني لم أكن مرنة مع متطلبات سوق التوظيف والعمل، فقررت وقتها ترك شهاداتي العليا في المحاماة والشريعة خلفي، والسير قدما في طريق أخرى متاحة للنجاح، بعيدا عن الوظيفة، وانتظار الراتب الشهري، ووجدت أن عالم الأعمال هو باب النجاح، وفي فترة وجيزة حصلت على ماجستير إدارة أعمال، وبدأت طريقي في العمل الخاص".

سفيرة أمستردام للقيادة المبدعة في الشرق الأوسط

شغلت سفانة مهمة عضوة مجلس إدارة مؤسسة RSDFHD لتطوير القدرات البشرية، وسفيرة مدرسة أمستردام للقيادة المبدعة في الشرق الأوسط ، المديرة التنفيذية والمؤسسة لمجموعة "تشكيل" وهي مشروع اجتماعي يهدف الى تنمية رواد الإبداع .

انطلاقة مشروعها " تشكيل " 

عن انطلاقة مشروعها "تشكيل" تقول سفانة "بدأت فكرة تشكيل عندما كنت أقدم ورش عمل حول كيفية قراءة العقد القانوني للفرد المبدع، وأثناءها كانت إحدى صديقاتي في مجال الإبداع قد وقعت عقدا مع إحدى الوكالات من دون أن تقرأه، ليتبين لاحقا أنها باعت حقوقها الفكرية لهذا الوكيل لمدة خمس سنوات، ولم تكن تعلم حقيقة هذا الأمر، فقررت أن أجد طريقة لأثقف مثل هؤلاء الناس، لكن لم يكن بحوزتي التمويل الكافي لأبدأ أي مشروع، واكتفيت بتقديم ورش العمل للمصممين حول كيفية قراءة العقود بطريقة مبدعة، مستفيدة من خبرتي السابقة في القانون وإدارة الأعمال، فكانت مبادرة ناجحة، عملت على تطويرها ووضعت خطة عمل، وأجريت استقصاء حول الفرص المتوفرة في السوق، لكنني وجدت أن تأسيس شركة سيكلف تقريبا 20 ألف دولار أميركي "

ريادتها في عالم الأعمال 

بحث سفانة عن المبلغ الكافي لخلق شركتها قادها الى لبنان، وبالضبط الى مدينة بحمدون القريبة من بيروت والتي يكثر فيها الخليجيون، حاملة هدايا تلقتها من عائلة زوجها التي تملك بساتين تمور، ومن أعمامها الذين يملكون شركات قهوة، وبما أن الجميع كان بحاجة الى القهوة والتمر خلال شهر رمضان، فإن سفانة تمكنت من اختيار المنتج المناسب في الوقت المناسب..هكذا تمكنت سفانة من الحصول على 8000 دولار من بيع تلك الهدايا، حينها اكتشفت ريادتها في عالم الأعمال. تقول بهذا الخصوص " الرائد هو من يكتشف الفرصة، ويعلم متى يكون الوقت الملائم.


أخذت المبلغ، واتجهت إلى صديقتي المحامية، وأخبرتها بأنني سأشرع في تأسيس شركة، وتوجهنا لتسجيلها. وفي ذاك الوقت علمت صديقة كويتية بالموضوع وأخبرتني عن اهتمامها في أن تكون عضوا مؤسسا في الشركة، لأنها تؤمن بقدراتي، لتنضم بعدها صديقتان أخريان.."

 تحديها للعوائق والصعوبات 

كثيرون لم يثقوا في تجربة سفانة وقدراتها الذاتية كامرأة مستقلة حينما قررت ركوب مغامرتها في عالم الأعمال..اتهموها بالجنون وبإهدار الوقت، لكن صوت إحساسها العميق كان ينبئها بأن المسار الذي دشنته بشجاعة سيحمل الآمال والمطامح التي ظلت تسكنها..لم تكن تملك مالا ولا مكتبا أو فريق عمل، لكنها لم تقف مكتوفة الأيدي، واكتفت بمنضدة الطعام في منزل والديها، قبل ان يفتح لها لقائها بشريكتها يولاندا بيريتز خبيرة الاستثمار في أحد البنوك الكندية أبواب الأمل..

 

"كانت يولاند قد انتقلت لتوها إلى السعودية باحثة عن عمل، فطلبت منها أن تساعدني في خطة العمل مقابل ثلاثة آلاف ريال سعودي، فوافقت لكنها لاحقا فاجأتني باتصال تطلب مني الشراكة مقابل حصة في المؤسسة."


سفانة دحلان نموذج مضيء ومشرف للمرأة العربية المثابرة في ريادة الأعمال

مواضيع أخرى قد تهمّك

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع