لبنان... جنة الشرق وموئل الحضارة

Doris
  • Shutterstock©

    لم يخطىء عملاق الغناء وديع الصافي عندما وصف لبنان بقطعة سماء، فهو فعلاً مكان تتنوع فيه الآثار وتمتد لمسافات طويلة. بدقائق ممكن للسائح أن ينتقل من منطقة الى أخرى، نظراً لصغر البلد، وقرب المناطق من بعضها البعض، فمن الشاطىء الأزرق الى القمم العالية، الغابات، والأماكن التراثية المحفورة في ذاكرة التاريخ، كلها تتبدل أمام المُشاهد الذي سرعان ما ينخطف الى جمال لبنان الأخاذ. 

  • بلد ملتقى الثقافات والحضارات

    Shutterstock©

    وصف العديد من الشعراء لبنان، ببلد ملتقى الثقافات والحضارات المتنوعة، وأشاروا إلى أن تلك الأرض مرّت بتاريخ حافل من العطاء. والعديد من المدن والقرى تحمل في طياتها كنوزاً زمنية، وتحفًا فنية وتاريخية، فحتى العمارة اللبنانية القديمة تمثل حقبة قديمة. وليس بالكثير أن يعتبر البعض  لبنان، جنة الشرق ودرّته، وموئل الفكر والحضارة.

    ما تتفرّد به آثار لبنان هو تعدّد الحضارات في الأثر الواحد. نلاحظ في العديد من الآثار، أن هناك مزيجاً  بين ما هو محلي والتأثّر الخارجي. فمثلاً صخرة الروشة هي معلم سياحي لبناني ولكنه في الوقت عينه يعتبر تحفة تراثية من صنع الطبيعة. وهو عبارة عن صخرتين كبيرتين في بحر بيروت الغربي، ويفترض بعض علماء الجيولوجيا بأن صخرة الروشة ظهرت بسبب عدة زلازل قوية ضربت البحر في القرن الثالث عشر، أدت إلى القضاء على العديد من الجزر المأهولة في ذلك الوقت وظهور صخور كثيرة مكانها. 

  • المحميات الطبيعية التراثية

    Shutterstock©

    وُضعت العديد من المناطق اللبنانية على لائحة مواقع التراث العالمي، منها محمية أرز تنورين، التي تعتبر من أكثر غابات الأرز في لبنان كثافة وتنوعًا، تتخللها تلال، قمم، وكهوف طبيعية، تتفجر في سفحها وأوديتها مجموعة من الينابيع العذبة. ولا يسعنا أن ننسى وادي قاديشا وغابة أرز الرب اللتين تملكان أهمية دينية وتاريخية كبرى، فالوادي كان موقعًا استوطنه الرهبان الأوائل هربًا من بطش الرومان الوثنيين، فبنوا الأديرة على جانبيه، إذ أن الوادي يقع في أرض وعرة جدًا في الجزء الشمالي من سلسلة جبال لبنان الغربية. كما تقع غابة أرز الرب بالقرب من الوادي، وقد أصبحت اليوم محمية طبيعية مخصّصة لإنقاذ ما تبقى من الأرز اللبناني، وتتجلّى أهميتها التاريخية في أنها الغابة الأساسية التي قطع الفينيقيون أخشابها ليبنوا سفنهم ومعابدهم وليتاجروا بها مع المصريين والآشوريين.

    ومن المحميات هناك أيضاً محمية أرز الشوف، وهي أكبر المحميات الطبيعية في لبنان وأكثرها غنى بالحياة البرية. وتعتبر محمية حرش إهدن، محمية نموذجية، فيها عدد كبير من أنواع الأشجار النادرة. ومحمية جزر النخيل، وهي تتألف من مجموعة جزر صغيرة قبالة شاطئ طرابلس. 

  • جبيل ... المتحف الطبيعي

    Shutterstock©

    ننتقل الى جبيل المدرجة على قائمة التراث العالمي حيث الآثار المُتتاليّة لإحدى أقدم المدن في لبنان، والتي تُعتبر جزءًا لا يتجزّأ من أسطورة حوض البحر الأبيض المتوسّط. كما ترتبط جبيل ارتباطًا وثيقًا بتاريخ انتشار الأبجديّة الفينيقيّة.

    جبيل أو "بيبلوس"، تجمع شواهد تعود الى أغلب الحضارات المتعاقبة على أرض الوطن لتكوّن متحفاً طبيعياً في الهواء الطلق، ومعلماً تاريخياً فريداً، استحق أن تعلنه اليونيسكو تراثاً عالمياً.


    وأكثر ما يميز جبيل قلعتها التي شيّدها الصليبيون وعملوا على تحصين المرفأ التابع لها. وتتكوّن القلعة من برج رئيسي ضخم تحيط به أربعة أبراج متصلة بواسطة سور، يلفّها خندق عميق كانت تملؤه المياه. كما عادت أسواق البلدة القديمة لتزهر في أرجائها التحف التراثية والفنية، وتحيط بها الفنادق الحديثة، وتنتشر على جوانب طرقاتها، التي رصفت بالحجارة، المقاهي والمطاعم. 

  • بعلبك مدينة الشمس

    Shutterstock©

    ونتجه نحو بعلبك التي عُرفت بمدينة الشمس في العهد الهيلنستي. وحافظت على دورها الديني حيث جذب معبد جوبيتير، إله الشمس حشود الحجّاج. فبعلبك بمبانيها الضخمة تُعتبر من أهم آثار الهندسة الرومانيّة الإمبراطورية وهي في أوج ذروتها.

    تعتبر بعلبك مدينة الآلهة، من الروائع الأثرية النادرة في العالم. وهي ذات جذور فينيقية. وقد لقّبت خلال عهد الإسكندر الكبير وخلفائه بـ "مدينة الشمس"، لتغدو مع الرومان مدينة العبادة والهياكل، وأشهرها، هيكل جوبيتر، معبد باخوس، معبد الزهرة. ومن معالمها الأثرية أيضاً القلعة العربية، برج من عصر المماليك، والمدافن الرومانية.


    كانت بعلبك ولا زالت محط أنظار ملوك ورؤساء العالم، وقد طارت شهرتها بين باحثي الآثار، وأخذت بعقول متذوقي فنون البناء والسيّاح، وصنفت ضمن قائمة المدن العجائبية من حيث فن البناء في الدنيا.

  • جعيتا أجمل المعالم السياحية

    Shutterstock©

    تنافست مؤخراً مغارة جعيتا اللبنانية لتكون ضمن قائمة  عجائب الدنيا السبعة، وهي تعتبر من المناظر الطبيعية واللوحات التي تأخذ بعقل الإنسان لروعة جمالها.  روعة المغارة يصعب وصفها بالكلمات، فهي كناية عن ترسّبات كلسية تدلّت كالشموع وغدت تماثيل رائعة من عمل الطبيعة، وفسحات وأعمدة ترتفع الى 30 متراً، تستظل الجبل سقفاً، وتحلم فوق مجرى مياه صافية مترقرقة فتذهل الناظر بفتنتها.
    كل ذلك، الى نظام إنارة مدروس بغاية العناية والفن، يأخذ العقل بأنواره وما يتركه من ظلال، من خلال انعكاسه على الألوان الطبيعية المتنوعة الموجودة في الترسبات. وقد تم وصل مدخلي المغارتين، الأعلى والأسفل، بقطار بحيث يستطيع السيّاح من كل الأعمار ، التمكّن من زيارة المغارة والتمتع بجمالها. وهذا ما يؤمنه التلفريك، الذي يمرّ فوق النهر، وصولاً الى المغارة العليا.


    صور مدينة الآثار المهمة

    كانت المدينة الفينيقيّة الكبرى، حيث تمّ اكتشاف الأرجوان بحسب الأسطورة، سيدة البحار، ومؤسسة المدن المزدهرة كقادش وقرطاج. فقدت صور دورها التاريخي في نهاية الحروب الصليبية. وهي الآن تحافظ على آثارٍ تاريخيّة مهمّة تعود بشكل أساسي إلى العهد الروماني.

  • كل بقعة من لبنان تراثية

    Shutterstock©

    فمن بيروت وأسواقها المتميزة الى ما يسمى بالـ DT أي وسط المدينة حيث التراث المستحدث، من مبانٍ، وأسواق تجارية إلى معالم دينية، وفنادق سياحية عريقة، الى أبعد نقطة في لبنان، جميعها تحتضن آثارًا عريقة تستحق الزيارة. 

    تعدّ الرحلة إلى لبنان محطة لا تنسى تقود الزائر في رحلة إلى قلب التاريخ، وجمال الطبيعة، والأماكن العصرية والمراكز التجارية. في لبنان يجد الزائر على اختلاف عمره، فرصًا كثيرة للمرح، وقضاء عطلة من العمر.

مواضيع أخرى قد تهمّك

إعلانات google

أيضاً في رفاهية

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع