المسلسلات التركية ...سارقة الزوجات

Miria
  • اجتاحت بيوتنا من دون استئذان، واقتحمت جلساتنا العائلية من دون دعوة، تحكمّت بأوقاتنا، ولعل أكثر ما سيطرت عليه،  مشاعر النساء. فصرن يحزن ويفرحن على وقع أحداثها . هي المسلسلات التركية الغرامية بأحداثها التي لا تنتهي، وعقدها التي لا تنحلّ، نتابع أحداثها بشغفٍ على وقع مشاغل حياتنا اليومية، فباتت  محور الاحاديث في كل مجلسٍ أو اجتماع.

     

    فباتت مواعيد عرضها مقدّسةً بالنسبة لمعظم السيدات،لاسيما المتزوجات. الأمر الذي غالباً ما يتسبب بغضب الأزواج  وانزعاجهم من هذا التعلّق المبالغ  به، فما مدى تأثير هذه المسلسلات وما شابهها على مجتمعاتنا وعاداتنا العربية وعلى أسرنا خاصةً؟

     

     إن المسلسلات التركية تجذب المشاهدين  والمشاهدات بجمال طلّة أبطالها وبطلاتها، بالرومنسية التي تطغى على السيناريو كما وعلى تفاعل الممثلين مع بعضهم البعض، تبرزها براعة الاخراج، وجمالية المناظر الطبيعية للبلد والفخامة الملفتة للبيوت والقصور، فضلا عن الملابس الانيقة التي ترتديها الممثلات. لكل هذه الاسباب باتت المسلسلات التركية  تلاقي رواجاً منقطع النظير في أوساط مجتمعنا العربي واقبالا جماهرياً لم يسبق له مثيل .

     

    إن بعض علماء الاجتماع يعزون سبب رواج هذه المسلسلات في مجتمعنا ،الى التقارب بين تقاليدنا وتقاليد الشعب التركي الذي يشاطرنا، ولو بدرجاتٍ متفاوتة، قيمنا الاجتماعية، ومبادئنا وعاداتنا الشرقية. وقد اسهم في انتشارها تعاظم المشاكل التي تعاني منها الدراما العربية وندرة المواهب الفنية، أو ربما لانشغالالاوساط الفنية بالاهتمامات السياسية والامنية عن الاعمال الفنية.

     

    ومن ناحية أخرى، يعزو علماء النفس الذين تناولوا هذه الظاهرة، الى ان النساء يتابعن بشغف قصص الحب على شاشة التلفزيون، يعشن إجمالا حرمانا عاطفيا، نتيجة إهمال أزواجهن لهن أو دخول البرودة العاطفية على العلاقة الزوجية بعد سنواتٍ طويلة من الارتباط. ونتيجة فقدان الحب والرومانسيه في حياتهما الشخصية، تنصرف الزوجات الى متابعة المسلسلات الغرامية علّها تسترجع ،ولو في خيالها، ذكريات قديمة أو لحظات حميمة التي تفتقدها في حياتها الواقعية .


    ويؤدي ذلك الى أن تطالب الزوجة زوجها أن يتعامل معها كما يتعامل مهند مع نور،وتعاتبه لعدم مغازلتها كما يغازل أبطال المسلسلات .


    ان اخطر آثار هذه المسلسلات يتمثّل بسعي المرأة ، بصورة لا إرادية، للاحتذاء برومانسيه المسلسلات الخيالية، فتتمثل مثلا "بالحب المستحيل"، الأمر الذي يُحدث مشاكلاً عديدة بين الزوجين ويؤدي في بعض الأحيان الى الطلاق  .والادهى ان العلاقات غير الشرعية التي تشاهدها الزوجة في أحداث المسلسل يمكن أن تشكّل بالنسبة لها مثلٍ تقتدي به في حياتهما العاديه، الامر الذي يؤدي في الأسر الى نتائج كارثية ،لا تُحمد عقباها .


    من جهتهم، يدعو المتزمتون في قضايا الدين، الى مقاطعة تلك المسلسلات، ذلك لأن مشاهدتها فيها خطورة شديدة على العقيدة الاسلامية، والعادات الاجتماعية والاخلاقية، ولأن الذين يقومون بإعدادها لا يتقيدون بأحكام الإسلام وبمبادئ الشريعة.

     

    ومن الجدير بالذكر أن وزارة الثقافة والسياحة التركية اعلنت ن "تصدير المسلسلات التركية يحقّق عوائد هائلة للدولة تقدّر بـ65 مليون دولار سنويا، وهي تُشاهد من قِبل حوالي 150 مليون شخص"، في نحو 76 دولة .أما واردات الشركات المنتجة، فتشكّل أضعاف المبالغ المذكورة.

  • تعلّق الإماراتيات بالمسلسلات التركية














    تسبب تعلّق الاماراتيات بالمسلسلات التركية في زيادة نسب الخلافات الزوجية، وفقا لما جاء في تقرير قسم الاصلاح والتوجيه
    الاسري، ففي امارة رأس الخيمة مثلاً أفاد رئيس القسم انه خلال الربع الأول من العام 2012 سُجلت 1629 استشارة أسرية لاسباب متعددة لكن الملفت أن الاسباب الجديدة لتلك الخلافات فهي الهوس النسائي الجديد بمتابعة "المسلسلات التركية"، الامر الذي سبّب مشاكل وصلت إلى القسم، نتيجة اندماج الزوجة مع المسلسلات ورفضها متابعة شؤون زوجها وأبنائها خلال هذا الوقت، الأمر الذي أشعل فتيل الخلاف في الأسر.

    وهذا الواقع ألزم أن تتم التوعية بخطر هذه المسلسلات ومطالبة الجهات المعنية بتنظيم والحد من نشرها بعد أن ثبتت زعزعتها لكيان العائلة الإماراتية.

  • في الجزائر ارتفاع في نسب الخيانة الزوجية














    وصفت الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي في إحدى مقالاتها ظاهرة الإقبال على المسلسلات التركية بأنها أصبحت "دروس تركية في الحب" إذ كتبت في هذا الموضوع : " أن الشعوب العربيّة قد تحوّلت إلى تلاميذ نجباء في مدرسة الدراما التركيّة، التي تصدّر لنا الدموع والأشجان ، وقصص الحبّ المستحيلة ، التي تعلّمنا الرهان على الأحلام".


    إنّ المسلسلات التركية قد  دفعت العديد من الجزائريات إلى رفض واقعهن والى الانغماس في أحلام اليقظة، كما أدّى عرض تلك المسلسلات الى طلاق الكثيرات، ممن تصورن الحياة الزوجية بالرومنسية التي تصوّر لهم على الشاشة الصغيرة.ففي حين دخلت البعض منهن في حالات اكتئاب ويأس بسبب اختلاف حياتهن عن حياة الممثلات، انتحرت أخريات بعد وفاة "سمر"، وهي بطلة احد المسلسلات.


    من ناحيةٍ أخرى، من الملفت في المجتمع الجزائري دخول الاسماء المشرقية للمواليد الجدد في العائلات ،وهذه الظاهرة أرجعها الباحثون الى الدراما التركية التي اجتاحت البيوت. فقد سجّلت الكثير من بلديات الوطن رواج أسماء مثل "اياد" و"نور" و"يحيى" وحتى "مهند" وهي أسماء أبطال المسلسلات التركية التي باتت اليوم حديث المجتمع بأثره.


    كما أعلنت مصادر قضائيّة جزائريّة، أنّ عدد قضايا الخيانة الزوجيّة خلال الثلاثة أشهر الأولى فقط من العام الماضي بلغ 300 قضيّة، وقد أرجع علماء الاجتماع هذه الظاهرة الغريبة على المجتمع الجزائري إلى المسلسل التركي (العشق الممنوع) الذي تناولت قصته فكرة خيانة زوجة لزوجها مع أحد أقاربه، وانتهت أحداثه وقتها بانتحار البطلة. وقد ألقى المسلسل من خلال ذلك الضوء على مدى تأثير هذه الخطيئة في هدم حياة أسرية بكاملها.

  • آثار سلبية وإيجابية في الأردن














    في دراسة قيمة أجريت حول تأثير المسلسلات التركية على المجتمع الاردني تبين أن لتلك المسلسلات آثار كبيرة بعضها ايجابي والبعض الآخر سلبي : أمّا الآثار الايجابية فتتمثّل في كون تلك المسلسلات
     قد ملأت فراغاً في حياتهم، رجالا ونساءً، فهم يعيشون مشاعر الحب عبر التلفاز ما يجنبهم من ارتكاب الرذائل وتعريض انفسهم للخيانة.


    أما التأثير السلبي فتمثّل في ما تحتويه من مشاهد إثارة وحياة بذخٍ وترف، الامر الذي سبب لبعضهم الاحباط. كما اثرت تلك المسلسلات سلباً على الاسر لانها شجعت على اعتماد اسلوب الحياة الاوروبي الذي يخالف التقاليد والعادات العربية.

     

    ختاماً، ليس بجديدٍ، تأثر الناس عامةً و النساء خاصةً بالافلام والمسلسلات. فالشباب عادةً، يميلون الى تقليد الأبطال في مظهرهم وتصرفاتهمالامر الذي قد يدفع البعض منهم الى قيادة السيارة بسرعة جنونية، أو حتى ارتكاب الجرائم. وكذلك النساء، فهن يتأثرن بأجواء الافلام العاطفية التي تنقلهن الى عالم الرومنسية والخيال. المهم ألا تجنح النساء الى التمرد على واقعهن، فيجلبن بذلك الخلافات مع أزواجهن والخراب لأسرهن. 

إعلانات google

أيضاً في المرأة و المجتمع

1 تعليق

صحيح هي تدعوا الى فساد الاخلاق فقد راينا حوادث غريبة دخيلة على مجتمعاتنا تفاقمت مثل هروب البنت و الخيانة الزوجية ووووو لكن ما نقول الا حسبنا اللهو نعم الوكيل