ظاهرة لا مفر منها بسلبياتها وإيجابياتها...الخدم عنصر أساسي في كل منزل

Doris
  • shutterstock©عاملة تساعد ربة المنزل في شؤون البيت

    اصبحت ظاهرة عاملات المنازل تتخذ اشكالاً متعددة، فمن الضروري الإستعانة بهن ان كانت ربّة البيت عاملة ام لا، حيث وجودهن يساعد ويساند المرأة على تلبية إحتياجات العائلة. ولكن من منظار آخر هل من السهل المكوث مع إنسان غريب عنا في المكان عينه؟ فالإستعانة بمدبرة منزل له حسناته وسيئاته ولكن وكما يقول المثل الشهير "للضرورة أحكام" وللأحكام تضحيات، ومن يتعامل بإنسانية مطلقة مع الخادمات يصل الى راحة نفسية تجعل العلاقة بين العاملات وربة المنزل مبنية على الأخلاق والإحترام وهذا ما يبعد المشاكل عن الكنف العائلي.  


    ليس هناك من إحصاءات رسمية او دقيقة تتحدث عن أعداد الخادمات في العالم العربي، إلا أن هناك دراسات تقدر عددهن بأكثر من ثلاثة ملايين من جنسيات مختلفة. وبالإجمال يتم استقدام عاملات المنازل من دول آسيوية تعاني فقرًا متربصاً بها، وهذا السبب الرئيسي الذي يدفع اولائك السيدات على العمل خارج بلادهن، حتى لو تدنت أجورهن، ولكنها تبقى افضل مما هي الحالة في اوطانهن، حيث اغلبهن تعملن لإعالة عائلة بأكملها.

    80 الى 90% نسبة إستخدام الخدم

    في دولة الكويت والسعودية تذكر الإحصاءات أن نسبة الخدم تشكل نحو 90% ويتم استقدامهن من دول سيريلانكا والهند والبنغال وباكستان، الدول الإفريقية، اثيوبيا الفليبين، وغيرها من الدول الفقيرة. وفي لبنان ومعظم الدول العربية ايضاً تتراوح نسبة استخدام الخدم بين الـ70 و 80 %. والجدير بالذكر ايضاً ان كثير من العائلات اليوم تعتمد على جلب خادمات يومية، فتقوم بعملها وتغادر فور إنتهائه.

    وتجد البلدان الفقيرة مثل الدول الإفريقية عامة في تصدير الخادمات وسيلة ناجحة لمواجهة ظواهر الفقر والبطالة التي تعاني منها، ويقابل هذا التصدير إستيراد العديد من المشاكل داخل البلاد المستوردة، تتجلى داخل المنزل وليس في المكتب المخصص لجلبهن، وخاصة لدى تعدد الخدم في أوساط الأسرة الواحدة.

  • شكل من اشكال الترف

    shuttersrock©وجود الخدم حاجةٌ ملحة للعديد من العائلات












    السبب الرئيسي الذي من اجله تستعين المرأة بخادمة بالإجمال يعود الى كونها تتعب او لا تستطيع ان تلبي كل طلبات العائلة بمفردها، بالإضافة الى ان معظم العائلات الميسورة وصولاً الى تلك الغنية تعتبر وجود خدم في المنزل ضرورة لأن على سيدة المنزل ان تترفع عن القيام بواجباتها المنزلية اذ انها لها مكانتها وخصوصياتها الأخرى، حيث تصبح هنا الإستعانة بالخدم شكلاً من اشكال الترف.  

    وفي السياق عينه تحفل الكثير من الأخبار الصحافية والإعلامية بالعديد من الجرائم التي ترتكبها الخادمات في المنازل، سواء كان هدفها السرقة أو حتى القتل وصولاً الى الإنتحار. وشريحة كبيرة من الخدم في الوطن العربي يصرحون بحالات تعذيب يعيشونها داخل البيوت، وفي المقابل شريحة كبيرة ايضاً من المستخدمين يؤكدون على انهم يعاملون الخادمات كأفراد من الأسرة، لهن حقوق وواجبات وبكل إحترام وتقدير. 

    غير أن هذه الشريحة كثيراً ما تعاني من شكاوى عدة، جراء الاستعانة بهذه الخادمات، وخاصة عندما يقمن بعمليات سرقة، أو القيام بأعمال تجسسية داخل الأسرة الواحدة، فتأخذ الخادمة دور الجسوسة لصالح الزوج أو الزوجة، وخاصة في حال الخلافات بينهما.

    خديجة تتفرغ قليلاً لنفسها

    تعتبر خديجة من السعودية ان وجود خادمة في البيت  يجعل من الزوجة تتفرغ قليلاً للإهتمام بنفسها ومن ثم الحصول على اعجاب زوجها ورضاه . كما انه يخفف ضغط واعباء الأعمال المنزلية عليها فترتاح نفسياً وتصبح قادرة على العطاء.

    وتوضح انها متأهلة ولها 5 اولاد ولديها 3 خدم، واحدة لتهتم بشؤون المنزل، وأخرى للطبخ، والثالثة مربية أطفال. وهي اليوم تستطيع إستقبال ضيوف زوجها واقرباءه بكل سعة صدر، وتجد متسعاً من الوقت لزيادة الإهتمام بأبناءها ومتابعة دروسهم والتقرب منهم ومناقشة أمورهم الخاصة.

    وتوضح ان للخدم سيئات ايضاً تكمن في تدخلهم بحياة كل افراد الأسرة كونهم يعيشون كل تفاصيل حياتهم، مما يجعل الأولاد لا يستطيعون القيام بأبسط الأمور دون مساعدة، ويتقربون من الخدم ولا يعيرون وجود امهم اهمية كبرى، وهنا تلعب الأم دوراً رئيسياً في الإنتباه لهذا الموضوع. وإعطاء الخدم ايضاً اولوية في حياتها، كي تتابعهم وترعاهم، وتقودهم الى حفظ اسرار العائلة، والخوف على مصلحة الجميع، والإعتناء بهم بمحبة وصدق.  

    وترى خديجة اهمية ان تكون الخادمة امينة ولا يتخطى التعامل بينها وبين ربة المنزل حدود الإحترام، مشيرةً الى انها تعتبرهن افراد من عائلتها وتعاملهن بكل محبة كي يبادلوها الحب ويخفن على بيتها واولادها.

  • لفاطمة 4 خادمات متساويات في الحقوق

    shutterstock©تحتوي بعض البيوت 4 خادمات












    لا تعتمد فاطمة من السعودية ايضاً على الخدم فهي تتابعهن دائماً كونهن 4 داخل منزلها، كل واحدة منهن لها دورها، ولا تتدخل اي واحدة منهن بعمل الأخرى، وهي من تقسم الأدوار كي لا تشعر إحداهن انها مظلومة، وتحاول جاهدة ان تكون عادلة بينهن كي لا تقع في شباك الغيرة التي تشنج جو المنزل.

    في بيت فاطمة كل شيء على النظام، فالأعمال المنزلية لها ساعات الصباح مع لوسي، وفي الوقت عينه تقوم ميليا بإعداد الأطعمة، وسيما وليدا تعتنيان بالأولاد الستة، واحدة للبنات والثانية للأولاد، وهما تقومان بأداء جيد مما جعل الأطفال يتعودون على النظافة والنظام لكل شيء، كما انهما يدعونهم يشعرون بالمسؤولية في الإعتماد على انفسهم.

    ورغم التنظيم الذي تفرضه فاطمة في منزلها الا انه لا مفر من المشاكل، فالضغط النفسي الذي تتحمله في مراقبة الجميع يرتب عليها اعباء كثيرة ودفعة واحدة، لحرصها على الإشراف على كل شيء وذلك منعاً للأخطاء المنزلية التي تجبرها على معاقبة الخدم.

    وبما ان وجودهن ضرورة الا انهن  كائنات طبيعيات لديهن إحتياجاتهن الخاصة، وعلى كل من يستخدمهن ان يتعامل معهن وفقاً لحقوق الإنسان. وهذا ما يجعل فاطمة تجلب لخادماتها هدايا دوماً لمكافئتهن لعملهن ولتحفيزهن على مواصلة العمل بأمان والإهتمام بتدابير المنزل.

    ترفض دلال وجود خادمة خوفاً على اولادها

    بينما توضح دلال من الجزائر التي قرأت العديد من الدراسات التي تؤكد أن وجدود الخادمة يؤثر سلباً على النمو اللغوي للأولاد حيث يكتسبون مفردات لغوية غريبة عن تقاليهم وغير متماسكة، وهذا ما يجعلهم يعانون من عيوب في النطق كالثأثأة. وشرحت ان 14%  من الأطفال يكون لديهم ميول للإنطواء والعزلة والتعلق المفرط بالخادمة، و20% منهم يميلون الى  العدوانية، مؤكدةً ان وجود مربية اجنبية في المنزل هي مصدر اساسي من خلاله يكتسب الطفل قيمه وتقاليده وعاداته.

    تلك السيدة التي لم تبحث يوماً عن خادمة لجلبها لبيتها لإقتناعها ان الطفل يعيش عملية تناقض بين تربية امه وتصرفات الخادمة، بالإضافة الى ان الطفلة خاصةً قد تصبح خجولة وقليلة الكلام، وتحب الهدوء، وكثرة النفور من الكبار وخصوصاً الغرباء وقد ثؤثر هذه الظاهرة على أسلوبها في المعاملة من حولها من أصدقاء وزملاء وقد تصبح عدوانية.

    كل هذه الإستنتاجات رسخت في عقل دلال ليس فقط من خلال دراسات قرأتها، بل من تجربة حصلت مع اختها الكبرى، فقد عانت الأخيرة الأمرين من خادمتها التي في نهاية المطاف رمت نفسها عن الشرفة ولكنها تعافت وارجعتها السيدة الى ديارها. وكانت تلك الخادمة تعلم الأولاد على العدوانية وعدم سماع كلمة اهلهم، ووصل معها الحد الى تعليمهم سرقة الأموال وإعطائها اياهم. ولدى اكتشاف كل تلك السلوكيات التي تقوم بها إتصلت السيدة بالمكتب الذي عبره إستخدمتها، ولدى سماعها هذا الخبر رمت نفسها محاولةً الإنتحار. وقالت الخادمة انها كان مرتاح جداً في المنزل حيث كانت تعمل، واسياده يعاملونها بطريقة حسنة، ولكنها بحاجة الى الكثير من الأموال لإعالة عائلتها وهذا ما جعلها تسرق. وعن معاملتها للأولاد صرحت انها تحبهم كإبنها وهي امهم الحقيقية لأنها وحدها من يعتني بهم.

    سلوى تحيط خادماتها بالعاطفة

    داخل الكنف العائلي لآل البكري العديد من الاسباب والمبررات لدى الأسرة لاستخدام الخدم والمربيات في بيوتهم اولها كثرة الأعباء المنزلية، وكثرة الأبناء، وثانيها إنشغال ربة الأسرة وتعبها لتوفير كل مستلزمات المنزل، كما وجود كبار السن داخل الأسرة. وتعتبر سلوى وهي الأم ان الخدم في المنزل ضرورة ولا يمكن إعتبارهم فقط خادمات، بل هم يساعدون ربة المنزل على القيام بكل اعمالها لأنها لا تستطيع ان توفرها جميعها. والأهم بالنسبة لسلوى هو توفير الخدمات اللازمة لوالدة زوجها المسنة التي تحتاج الى عناية خاصة، والى من يجالسها طيلة النهار، ويحدثها ويهتم بكل امورها الخاصة. بالإضافة الى الإعتناء بالأولاد الذي هو اساسي ايضاً بالنسبة للأم.

    وترى سلوى ان على ربة المنزل المبادرة بالمعاملة الحسنة للخادمات مع فرض بعض التعليمات التي لا يمكن ان يتخطوها، واذ حصل ذلك يدركون انهن سيواجهن العقاب الذي يصل الى حد الطرد. وتلفت ايضاً الى  ضرورة ابعادهن عن الشعور بالغيرة التي من الممكن ان تؤثر على سلوكوياتهن بين بعضهن البعض، مما يؤثر سلباً ايضاً على تصرفاتهن داخل المنزل ومع الأسرة. وتعمل على إخراجهن دوماً نزهات مع العائلة بإستمرار، وجلب لهم الهدايا في الأعياد، وإعطائهن اوقات فراغ، ليتمكن اقله من التحدث مع اهلهن على الهاتف. وبهذا الكم من العاطفة الذي تحيطه سلوى بخادماتها لم تشعر يوماً بأي توتر في المنزل، ولا اي مشكلة كبيرة واجهتها، اذ لا يخلو الأمر من بعض الهفوات التي تمر على خير. 

  • إستخدام العاملات سيف ذو حدين

    shutterstock©إحترام الخادمات أمرٌ ضروري












    هناك العديد من الاقتراحات للحد من استخدام الخادمات وتخفيض أعدادهن من خلال اصدار قانون لتنظيم استخدامهن وتحديد العدد المسموح به لجلبهن. واهم شيء يكمن في زيادة التوعية لدى السيدات في كيفية التعامل معهن وعدم تركهن يسيطرن على بيوتهن، وهذا ما يجبر السيدة على ضرورة المشاركة بالاعمال المنزلية.

    لاتزال الخادمة في عصرنا الحالي تشكل جدلية كبيرة في المجتمعات العربية، فحتى الرجل بات يرتاح لوجودها كون زوجته تجد الوقت الكافي للإهتمام بنفسها، ولمجالسته في المنزل طيلة فترة وجوده داخل جدرانه. ولكن يبقى استخدام الخدم سيف ذو حدين، فهم يساعدون في ترك بصمة ترتيب وتنظيم في المنزل، ولكن هن قبل كل شيء "إنسان" لديه حقوقه، على الجميع ان يحترمها.

    حذاري من الإتكالية والكسل

    العديد من التساؤلات تطرح في موضوع عاملات المنزل، فهل يعني وجود الخادمة في البيت دليل على تقاعس المراة عن اداء واجبها في رعاية اسرتها وادارة شؤون بيتها؟ ام انه دليل عل حاجتها الضرورية للمساعدة خصوصاً عندما تكون الأسرة كبيرة؟ فما رأيك سيدتي؟

    برأي الشخصي اعتبر وجود الخادمة من اساسيات المنزل لتجد المرأة اولاً وقت فراغ تمضيه مع زوجها وابنائها، ولكن حذاري من الوقوع في فخ الإتكالية والكسل، وتعلق الأبناء بالخادمة اكثر منك. فكل التجارب التي اعتمدت على اعتبار الخادمة واحدة من افراد الأسرة، طبعاً ضمن ضوابط، لم تفشل في كسب شخص امين يحفظ كل اسرار المنزل ولا يؤذي احداً. 

إعلانات google

أيضاً في المرأة و المجتمع

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع