عادات وتقاليد شهر رمضان المبارك في عدد من الدول

Miria
  •  



    حلّ علينا شهر رمضان  الكريم، شهر الخير والعطاء، وقارب على  وداعنا. هذا الشهر الفضيل الذي ينتظره المسلمون بشوقٍ وفرح في كافة البلاد العربية والاسلامية، لما له من اهمية خاصة تميّزه ،لأنه الشهر الذي يقترب فيه المؤمن من ربّه، ويحرص على مراعاة تعاليم الدين الحنيف وتجنّب  ملذات الدنيا.

     

    تختلف عادات الشعوب الاسلامية وتقاليدها في استقبال هذا الشهر الفضيل، فلكل بلدٍ أسلوبه وعاداته الخاصة في استقبال شهر  رمضان. وهي تُضفي على هذه الفترة من السنة هالةً من الروحانية والخصوصية يتميز بها كل مجتمعٍ عربيٍ واسلاميٍ عن سواه ولكن ما يوحّد بينهم دوماً هو ابتهاجهم بحلول رمضان الكريم.
    ونعرض أبرز طقوس وتقاليد الشعوب الاسلامية في رمضان الكريم :

  • في المملكة العربية السعودية

    إن لشهر رمضان الكريم  في المملكة العربية السعودية جوٌ روحانيٌ خاص؛ وذلك لأن المملكة تحتضن الحرمين الشريفين، وهما يتمتعان بمنزلة خاصةفي قلوب المؤمنين.

    تتبع العديد من دول في العالم الإسلامي تتبع في ثبوت شهر رمضان اثبات المملكة له.


    ومع ثبوت هلال رمضان ، تعمّ الفرحة قلوب الجميع في المملكة، ويتبادل الناس عبارات التهنئة، مثل قول: "الشهر عليكم مبارك!" و"كل عام وأنتم بخير!"


     هناك تقليد لدى معظم عائلات المملكة بأن يعيّن الإفطار في كل يومٍ من أيام رمضان عند واحدٍ من أفراد العائلة، وذلك بشكلٍ دوريٍ بدءاً بكبير العائلة . فيجتمع أفراد العائلة  كما والاصدقاء  حول المائدة ، ويتسامرون لبعض الوقت، ويأكلون ما لذّ وطاب من المآكل ثم ينصرفون للنوم،على أن ينهضوا عند موعد السحر لتناول طعام السحور.


    وعادة أهل المملكة خلال  الإفطارات أن يتناولوا التمر والماء التي تسمّى "فكوك الريق ". وبُعيد انتهاء أذان المغرب،يرفع المؤذن صوته بالاقامة، فيترك الجميع موائدهم ويبادرون الى الصلاة.

    بعد صلاة المغرب ينتقل المؤمنين لتناول وجبة الإفطار الأساسية، التي يتصدرها اجمالا طبق الفول بالسمن اللدي ، أو بزيت الزيتون والفول باللبن وبالبيض.

    أ
    ما أشهر أنواع الحلويات التي تلقى رؤاجاً كبيراً في الشهر الكريم عند أهل المملكة فهي"الكنافة بالقشدة"  و"القطايف بالقشدة " و" البسبوسة ".

    وقبيل صلاة العشاء والتراويح، يشرب المؤمنون الشاي الاحمر، ويطوف أحد أفراد العائلة بمبخرةٍ على أهل البيت كما وعلى الضيوف.

  • في مصر

    "ليتك عام يا رمضان "عبارةٌ يتبادلها  المصريون خلال الشهر المبارك  الذي يحلّ على المصريين كلّ عامٍ برهجةٍ كبيرة تُضفي  على أجوائه سحراً مميزاً.

    ان للأسر المصرية أجواءها الخاصة، وأما الاجتماع الرمضاني فيقام عادةً في بيت كبير العائلة. و تبرز قوة التواصل والتلاحم الأسري في ليالي رمضان، حيث يحلو السمر والتواصل بين الاخوة والاقارب.

    إن ابرز ما يميّز زينة الشوارع المصرية في هذا الشهر الكريم هي الفوانيس الرمضانية التي يرفعها المؤمنون على بيوتهم ايذاناً بقدوم الشهر المبارك، وهي منتشرة  أيضاً في الأسواق التجارية المصرية .ولإستعمال الفانوس أصولٌ تاريخية  تعود الى  صدر الاسلام إذ كان يستعان به للذهاب الى المسجد ليلاً.


    وفوانيس مصر تضيئ شوارعها وأزقّتها  المزيّنة بالشرائط البيضاء والملونة، خاصةً عند حلول موعد الافطار.أما عند السحر، فمن عادة الاطفال  في الارياف المصرية حمل مصابيحهم لمرافقة المسحراتي ليلاً بُغية ايقاظ المؤمنين لتناول وجبة السحور مرددين الأناشيد "إصحى يا نايم، وحّد الدايم". ولا تفوت المسحراتي في مصر فرصة إسعاده الآذان بصوته المنبعث من أسفل البنايات بين الطرقات للتذكير بوقت السحور..


    تشتهر مصر بأطباقها الشهية التي تزين المائدة الرمضانية مثل الخشاف (وهو خليطٌ من التمر والتين  وغيرها من الفواكه) والملوخية بالارانب والبامية باللحم و ورق العنب المحشي و صينية البطاطس بالفراخ    و شوربة لسان العصفور.

  • في تونس

    يُستقبل رمضان الكريم في تونس باجواء احتفالية فتزين الشوارع بالزينة والاضواء كما تُتزين واجهات المنازل وتتلألأمآذن الجوامع بالمصابيح.

    مع مستهل رمضان، يلقي التونسيون تحيةً خاصة عند الإفطار يرددون فيها القول:"صحة شريبتكم".
    تزيّن مائدة رمضان سيّدة أطباق تونس"الحريرية" ، إضافةً إلى سلطة الخضار المشويّة مع زيت الزيتون والبهارات. ولعلّ أبرز اطباق المائدة الرمضانية طبق "البريك" الذي يتصدر الموائد في معظم البيوت، وهو عبارة عن فطائر كبيرة الحجم تُحشى بالدجاج و اللحم، ويقدّم معها طبق"الرفسية" المكوّن من الارز المطبوخ بالتمر والزبيب كما و "المدموجة" ، وطبق "الكوسكوس" وهي جميعها أطباق شهية  تجتمع حولها أفراد العائلة  التونسية.

    بعد صلاة التراويح، يبدأ المؤمنون بتكوين الحلقات لانشاد آيات القرآن الكريم والإنصات لتفسيراتها .

    يتميّز الشهر الكريم بإقامة مواكب الخطبة للفتيات و الشباب الراغبين بالزواج خلال النصف الاول من رمضان. تنظّم بعض العائلات الميسورة السهرات الاسلامية التي ينشد خلالها المغنون ،على وقع آلة الدفّ، أدوارًا دينية .

    كما يحيي التونسيون مهرجاناتٍ رمضانية في المخيّمات، وهي تضفي سحراً خاصا على ليالي الشهر الفضيل في تونس.

    وما  زال" المسحراتي الملقبب "بأبو طبيلة"(ضارب الطبلة ) ينادي الناس وقت السحر ويضفي اجواءً جميلة ينتظرها التونسيون في الاحياء التي يجوبها من خلال نقر الطبل والمناداة بالدعوة الى السحور.

  • في الإمارات

    يحظى الشهر المبارك بمكانةٍ خاصةٍ لدى الاماراتيين، اذ تستعدّ له الاسر الاماراتية خيَ استعدادٍ ..فالمجتمع الإماراتي ما زال محافظاً على العلاقات الأخوية والإنسانية رغم التطور الحضاري والعمراني الذي شهدته البلاد. ويظهر ذلك في الزيارات واللقاءات كما وفي تبادل الدعوات حول موائد رمضان.

    أما أهم وأشهر الاطباق الرمضانية في دولة الامارات فهي: "الهريس" و"الفريد" و"البثيث" و"المتشبوس "و"العصيدة" إضافة إلى وجبة أخرى بعد صلاة العشاء تسمى " الفوالة " وهي الوجبة الأهم بالنسبة إليهم.


    تقام في الامارات ما يسمّى بالمهرجانات الرمضانية ، وهي عبارة عن مهرجانات شرائية تُنصب فيها الخيام، ويتوافد اليها الناس من كل حدبٍ وصوب بغية التمتع بالاجواء والتبضع والتسوق للعيد . ويخصص برنامج خاص للأطفال يشمل ألعاباً  ترفيهية تدخل الفرح والبهجة الى قلوبهم.

  • في العراق

    لشهرِ رمضانٍ في العراق نكهةٌ خاصة إذ ان التحضيرات لهذا الشهر الكريم تبدأ قبيل بدايته فيقوم الناس بشراء المواد الغذائية التي يحتاجونها لتحضير وجبات الافطار والسحور والحلويات والعصائر .

    وأما الظاهرة الأبرز لدى البغداديين فهي التسوق من سوق " الشورجة" قبل موعد الإفطار، وهي باتت بمثابة فولكلور لدى أهل بغداد.

     

    إن لهذا الشهر الكريم في العراق عاداتٌ وتقاليدٌ منذ القدم تتمثل بكثرة الزيارات بين الاقارب والجيران  ويجري تبادل الدعوات الى  وجبات الافطار، والتي من شأنها زيادة الالفة والمحبة بين العائلات.

    مع حلول شهر رمضان المبارك من كل عام تنتشر الالعاب التراثية الشعبية  منها لعبة "المحيبس" في الشارع العراقي وتستهوي هذه اللعبة آلاف العراقيين من لاعبين ومشجعين. وهي تُمارس في الأحياء والمقاهي الشعبية. وقد اشتهرت في المحلات البغدادية القديمة حيث تقام المباريات بين ابناء المنطقة الواحدة، أوبين المناطق المجاورة.


    تلتفّ الأسرة عند سماع آذان المغرب حول مائدة رمضان التي تزينها "الهريسة العراقية"المغطاة بالقرفه والهيل، كما و "الحنينية البغدادية" المكونة من التمر والسمن أو الزيت، إضافة إلى "الدورمة"وهي نوع من أنواع المحاشي و"الكبة الحلبية" ولا يمكن أن ننسى الحلويات البغدادية و أشهرها "البقلاوة" و"الزلابية".


    تتجول فرقة المسحراتي آخر الليل وعند موعد السحور بين البيوت تتلو أناشيدها الدينية،فتفرح لسماعها قلوب المؤمنين و تمجّد  من خلالها الخالق.


  • في تركيا

    يستقبل الأتراك رمضان بفرحةٍ عامرة ، فتعجّ شوارع تركيا بالناس وتضيء المساجد مآذنها  وهو ما يسمى بالـ"محيا"، التي تمتدّ من صلاة المغرب وحتى بزوغ الشمس. ويحب  الاتراك السهر ليلاً في الخيم التي تنتشر في العاصمة التركية حيث يشاهدون الافلام الدينية أو يستمعون الى أنغام الفرق الموسيقية والمنشدين حتى بزوغ الفجر.

    ومن المظاهر المألوفة في رمضان، وقوف الأطفال ،قُبيل موعد الإفطار، مصطفّين ينتظرون خبز "بيـــدا" الطازج الخاص برمضان .ان هذاالشهر عند المؤمنين الأتراك، ليس للصلاة والعبادة وحسب ، بل هو أيضاً فرصة لتقارب الازواج وشدّ الاواصر العائلية . فقد جرت العادة في هذا الشهر الفضيل أن يقدم الرجال الى زوجاتهم خطاباتٍ غرامية يجددون من خلالها ولاءهم وحبهم ، تأكيدا على استمرارية الحب واعتذارا عن أي خطأ أو تجاوز صدر من قبلهم بحقهن. إذًا فانّ الشهر الفضيل في تركيا هو شهر تسامح ومحبة بين الازواج،كما هو أيضأ شهر الفةً وتقارب بين الأهل والاصحاب.

     يجتمع العائلات التركية في البيوت ويتحلقون حول المائدة عند المغيب ويباشرون افطارهم بــالتمر والزيتون والشوربة الساخنة والجبن  على أنواعه الذي يلازم  دوماً موائد الاتراك .أما الحلويات كالكنافة والبقلاوة، فلا  غنى عنها، خصوصا في هذا الشهر الكريم. ومع نهاية الصلاة يوزّع أهل الخير من المؤمنين الحلوى على الفقراء وعلى أطفال القرية.

  • في شبه الجزيرة الهندية

    في شبه الجزيرة الهندية تغمر قلوب المؤمنين ، منذ بداية شهر شعبان ،مشاعر الفرح والسرور ، إذ يبدأون بترقّب هلال رمضان فيهنئون أنفسهم بقدوم شهر الصوم.


    تمتاز المائدة الهندية بأطباقٍ خاصة  حيث يتناولون عند الإفطار والسحور "الغنجي" وهي الشوربة التي اعتادوا على تناولها لما تمنحه للصائم من قوة .فهي تُحضّر من  دقيق الأرز وقليل من اللحم وبعض البهارات. ويحرص المؤمنين الهنود على تناول الفواكه على أنواعها كالتمر و البرتقال و العنب وغيرها، وهم يحتسون مشروب " الهرير" الذي يعتبر المشروب المفضل لديهم في أيام الصوم ،وهو يحضّر من الحليب والسكر واللوز.

    ومن عادة المؤمنين في بلاد الهندأن يقدموا بعضاً من طعامهم  الى المسجد لتوزّع على الفقراء والمحتاجين .

مواضيع أخرى قد تهمّك

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع