التدخين أمام الأطفال... من المتضرر الأكبر؟

Loubna

Dr.Antoine Farah©

أثبتت الدراسات العلمية التأثير المباشر والكبير للتدخين  ليس على صحة المدخن فحسب، بل على صحة المحيطين به أيضاً.. ولا سيما الأطفال. الإختصاصي في طب الأطفال وحديثي الولادة د. أنطوان فرح تحدث لموقعنا عن آثار التدخين على صحة الطفل.


ما مدى تأثير التدخين على صحة الطفل؟

بداية لا بد من التركيز على ان التدخين يؤثر وبشكل كبير على صحة الاطفال، ونسبة هذا التأثير تختلف بحسب الحقبات العمرية.

فإذا اردنا ان نتكلم بداية عن تأثير التدخين على الجنين، نقول ان لجوء المراة الحامل الى التدخين خلال فترة الحمل ممكن ان يسبب في ولادة اطفال يعانون من مشاكل في الجهاز العصبي بالدرجة الاولى، كما ان نسبة حدوث ولادة مبكرة تكون مرتفعة، واحتمالات الولادة المبكرة واردة أيضاً. هذا إضافة الى ولادة الطفل بحجم صغير أو بوزن يقارب الـ 2.5 كلغ بدلا من 3 كلغ أم 3.5 كلغ، أو طفل يعاني من اختلال في النمو. وهذا ينطبق أيضًا اذا كان الأب يدخن امام زوجته الحامل.

اما عن تأثير التدخين على الطفل الرضيع،  فنشير الى أنه لا يقل خطورة عن ما قبل الولادة وخاصة اذا كانت الام مرضعة. فالتدخين يؤثر بشكل مباشر على فوائد الرضاعة الطبيعية حيث تمر سموم الدخان بحليب الأم ويؤثر على الطفل ويسبب له التهابات كثيرة في القصبة الهوائية وممكن ان تزيد من نسبة الموت المفاجئ لدى الأطفال وذلك خلال الأشهر الستة الأولى من حياة الطفل.

أما ما بين الستة أشهر والسنتين من عمر الطفل، فتزيد عندهم الإصابات المتكررة في الجهاز التنفسي والتهابات الأذنين، وأمراض الحساسية والربو والجيوب الأنفية وجهاز المناعة. أضف الى ذلك فالأطفال المعرضين للتدخين السلبي لا يتجاوبون مع العلاج بسرعة وفعالية مقارنة مع أقرانهم من الأطفال الذين لا يتعرضون للتدخين.

 

ما نسبة استنشاق الطفل لسموم السيجارة؟

إذا كان الطفل عرضة لدخان السيجارة وهو في غرفة مغلقة، فإن نسبة استنشاق الطفل للدخان تصل الى 30 بالمئة من سموم الدخان. وهذا ما يسمى بـ " التدخين السلبي". اما اذا تم التدخين بعيدا عن الطفل او في غرفة مجاورة فيخف الضرر طبعًا ولكن يستنشق الطفل الدخان عند حملانه او التنفس بوجهه وتصل النسبة في هذا الوضع الى 10%.


هل للنرجيلة نفس الضرر كما للسيجارة؟

تحتوي النرجيلة على نفس مضار التدخين العادي. فكل ساعة تدخين نرجيلة توازي تدخين 10 سيجارة. اضافة الى ان شركات التبغ ادخلت مؤخراً النيكوتين على تبغ الأركيلة ليدمن عليها الشخص.


هل من دراسات تثبت مدى تأثير التدخين على الأداء الدراسي او العقلي لدى الطفل؟

اذا أردنا التفكير بطريقة منطقية وعلمية، فإن الطفل الذي يتعرض للتدخين السلبي يستنشق مزيجاً من الأوكسجين وثاني اوكسيد الكربون معاً، فبالتالي كمية الأوكسجين التي تصل الى الدماغ تكون أقل ما يؤدي حتماً الى ضعف التركيز والى تراجع في الأداء المدرسي.

 

هل الأطفال الذين يرون أهلهم يدخنون هم عرضة لإكتساب هذه العادة على كبر؟

بالطبع، فالأهل هم مرآة لأطفالهم، وممكن بالتالي ان يكونوا اجيالا مستقبلية مدخنة، هذا من الناحية الإجتماعية. اما من الناحية الطبية فنحن نؤكد ان جسم الطفل الذي تعرض بشكل مستمر للتدخين السلبي في الصغر ممكن ان يطلب النيكوتين الذي تعود عليه وبالتالي يلجأ الى عادة التدخين.

 

هل من نصيحة أخيرة تودّ توجيهها إلى قراء حياتك؟

  • يمنع منعاً باتاً التدخين داخل المنزل أو حتى داخل السيارة.
  • يجب تدخين السيجارة الأخيرة  قبل 20 دقيقة من الدخول الى المنزل لان نسبة المواد السامة الموجودة في السيجارة تخفّ بعد هذه الفترة.
  • من الأفضل الإستحمام مباشرة بعد دخول المنزل أو خلع الملابس لأن السموم تكون ملتصقة على الجلد والجهاز التنفسي.
  • يجب تنظيف الأسنان جيداً قبل حمل الطفل.
  • يجب على المدخن شرب كمية من الماء قبل حمل الطفل لتخفيف مضار التدخين على صحته.

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع