كوكو شانيل... ثورة على السائد في عالم الموضة

Sandra
  • Coco Chanel©












    من لا يعرف دار شانيل الفرنسية؟ لعلّها من أشهر الاسماء في عالم الموضة العالمية. وخلف قصة النجاح هذه امرأة ولدت في أواخر القرن التاسع عشر وتوفيّت العام 1971، هي كوكو شانيل.

    طفولة وبدايات

    غالباً ما نلاحظ أن الشخصيات التي أحدثت ثورة في ناحية أو مجال معيّن تكون عاشت طفولة صعبة. حياة غابريال أو كما تُعرف كوكو شانيل لا تشكل استثناءً. توفيت والدتها وهي كانت لا تزال في الـ12 من العمر. أما والدها، فتركها وذهب الى أميركا بحثاً عن الثروة. فعاشت مع شقيقتيها في ميتم، حيث بقيت لمدة ست سنوات. وكان لهذه الاقامة في المكان والحياة الصارمة والمتزمتة هناك أثر واضح في السنوات التالية على أسلوب المصممة.

    تعلّمت مهنة الخياطة ودخلت أحد الدور الفرنسية العام 1903. ولكن طموحاتها كانت كبيرة جداً ولم تنوي المكوث طويلاً في المكان نفسه. بعد تعرّفها إلى رجل ثري بقيت على علاقة معه لمدة أشهر، أصبحت تحضر المناسبات الاجتماعية، وفيها بدأت تعتمر قبعات من تصميمها، لاقت إعجاب صديقاتها والنساء اللواتي رأينها. فهذا ما شجعها بعد مرور سنوات على فتح متجرها الخاص حيث بدأت تبيع قبعات من تصميمها الخاص، نالت الاعجاب لأسلوبها المجدد والبسيط، خلافاً للقبعات المعقدة التي كانت رائجة في ذلك الوقت.

    نقص الانسجة واليد العاملة بسبب اندلاع الحرب العالمية الاولى، جعل شانيل تدرك الوضع الصعب وتحاول أن تستخدم أقمشة أقل كلفة. بعد انتهاء الحرب، بدأت تنشئ ما ستكون إحدى أهم دور الازياء في تلك الحقبة، حيث استخدمت أكثر من 300 موظفة.

    اتُهمت شانيل مراراً بمعاداة اليهود، ونُفيت الى سويسرا في العام 1944، فبقيت هناك لعشر سنوات.


    نجاح وأسلوب

    نجاح كوكو شانيل راح يزداد من عام الى آخر. وأدى بها الى توسيع دورها الى شوارع أخرى في باريس، منها شارع "كامبون" حيث ما زالت الدار العريقة قائمة حتى اليوم.


    وبدءاً من عشرينات القرن المنصرم، أصبح لديها مصانع أقمشة خاصة في النورماندي كما دخلت في شراكة مع ماركة "بورجوا" للعطور. علمًا أن شانيل هي أول مصممة تطلق عطرًا خاصًا بها. لعل أشهر هذه العطور الرقم 5 الذي ما زال حتى اليوم، وبعد 91 عاماً على إطلاقه، يتصدر لوائح أفضل العطور في العالم، من دون منازع. 


    من جهة أخرى، لطالما فضّلت شانيل البساطة والراحة في التصاميم على التعقيد والملابس التي تعيق تحرّك المرأة. وما زلنا نرى هذا الاسلوب البسيط والراقي في الوقت عينه في تشكيلات شانيل حتى يومنا هذا، علماً أن المصمم الالماني كارل لاغرفيلد هو من يمسك بزمام الامور حالياً.


    وكانت كوكو شانيل أيضاً تعطي أهمية للحلي، فنراها دائماً وعقد اللؤلؤ يلفّ عنقها. لذا افتتحت في العام 1924 مشغلاً خاصًا بالمجوهرات، وأحدثت ضجة في العام 1932 عندما أطلقت أول تشكيلة حليّ راقية تحت عنوان "مجوهرات من الماس". من ناحية أخرى، لطالما أثرت علاقتها بالرجال على أسلوبهاـ فاستوحت من عدد منهم نقوش تصاميمها ورسومها.


    وصلت الى أوج نجاحها العام 1939، فكانت ترأس مؤسسة تعمل فيها أكثر من 4000 موظفة! ولكن اضطرت الى إغلاق معملها والدار خلال الحرب العالمية الثانية، لتعود وتفتحها في خمسينيات القرن المنصرم. فأصبح الـ"تايور التويد" من كلاسيكيات دار شانيل. ولم تقبل كوكو شانيل يوماً الرضوخ لأهواء الموضة الرائجة. فهي التي كانت تقول إن الموضة يجب أن تنزل الى الشارع ولا أن تأتي منه. فرفضت موجة الـ"هيبي"، كما لم تتأثر برواج التنانير القصيرة، فأصرت على فكرة أن التنورة يجب أن تغطي الركبة. وهذه أيضاً من كلاسيكيات أسلوب شانيل.


    وكانت أشهر ممثلات تلك الأيام يخترن تصاميمهنّ من الافلام، على غرار رومي شنايدر وجان مورو، إضافة الى شخصيات سياسية عالمية.

  • حب

    Coco Chanel©












    أول وأكبر حب في حياة كوكو شانيل كان للبريطاني بوي كابيل الذي بقيت تحبّه لأكثر من عشر سنوات، حتى توفي في حادث سير. فاعترفت بعد مرور 50 عاماً: "مع خسارة كابيل، فقدت كل شيء". ولتنسى حزنها، غرقت في العمل وزادت من عزمها على النجاح. استمرت شانيل في حب كابيل على الرغم من زواجه من امرأة أخرى. ومع أنه ساعدها مالياً في بداية مسيرتها، فقد حرصت على دفع كل ما تدينه له لاحقاً.

    أما العلاقة الاخرى التي كانت بارزة في حياة شانيل، فكانت تلك التي ربطتها بالمؤلف الموسيقي الروسي إيغور سترافينسكي. فكانت موضوع فيلم أُنجز قبل سنوات تحت عنوان "كوكو شانيل وإيغور سترافينسكي". بدأت هذه القصة بعد فقدان شانيل حبيبها في حادث السير، واستقبالها المؤلف وعائلته في منزلها بعد الثورة في روسيا. 

    وفاتها

    كما في حياتها، حرصت كوكو شانيل على أن يكون موتها أنيقًا كذلك. فرحلت في يوم أحد مطلع سنة 1971. وفق الاقاويل، كانت عائدة من نزهة، سألها الحارس إن كانت بخير فقالت له "نعم، ولكنني سأموت بعد ساعة أو ساعتين". روح الفكاهة لم تغادرها حتى لحظاتها الاخيرة.

    وتوفيت بكامل أناقتها، مع الماكياج والملابس، من دون أن تسمح للموت بتدمير صورتها. ولم تمرّ وفاتها مرور الكرام. ففي اليوم التالي، خصصت الصحف العالمية صفحات كاملة حول هذه الشخصية الاسطورة في عالم الموضة. وكلّها أشادت بمدى تأثير الاخيرة على عالم الازياء وعلى الاجيال القادمة. لم تترك خلفها أولاداً، أما من أحبتهم، فسبقها معظمهم الى الرحيل من هذه الدنيا. 

إعلانات google

أيضاً في المرأة و المجتمع

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع