نوال السعداوي: صوتٌ صارخ لحقوق المرأة

Lili

Nawal El Saadawi©نوال السعداوي

طبيبة، كاتبة وناقدة مصرية مدافعة عن حقوق المرأة...3 نساء في انسانة واحدة، 3 انتفاضات وثورات داخلية في كيان واحد، هي من القلائل التي تجرأت على رفع الصوت عاليا بوجه الظلم واللامساواة وكم دفعت ثمنا غاليا لهذه المواقف...نوال السعداوي إمرأة استثنائية جمعت ما بين الطب والكتابة فكتبت وانفعلت وإنحكمت، لأنها ببساطة تجرأت على خط آرائها بكسرها لقيود المحظور. هي لم تستسلم، أتقنت فعلا دور المناضلة والمحاربة فدفعت ثمن هذه الحرية سنوات بسجنها وراء القضبان عساهم يُسكتون نبضا ثائرا عصيٌ على الانحناء.


" انا مريضة بالكتابة والكتابة كالحب تقتل" عبارتها تفضح ظنونها  والحرب التي شنُت عليها بسبب آرائها ومؤلفاتها التي تتكلم بلسانها، نيابة عنها والتي ما زالت حتى اليوم تتناقل في ايدي الكثيرين إعجابا بقوتها وجرأتها التي تخطت حدود المعقول. مقاتلة شرسة إستطاعت أن تثبت وعن جدارة قضية النساء بكامل المسؤولية، نجحت في ان تلّخص نساء كثيرات في قلب واحد وان تعيش حياتها وما تبقى منها في مصارعة أهواء القرارات الظالمة الصادرة بحقها. عملت بكدٍ في سلكها الطبي ودفعت فاتورة هذه الطبابة بفصلّها عن مهنتها بسبب أرائها ومؤلفاتها، وحكم عليها بالسجن في زمن "الرئيس السادات" حتى وصلت الأمور الى تعرضها للنفي نتيجة كلمتها الحرّة. كتاباتها تُصادر وحياتها مهددة وسمعتها تشوّه...هذا هو مختصر حياتها فهي تواجه رمال إلغائها يوميا، فما كتبته وصرحت به أقوى من كل هذه المضايقات التي تتعرض لها، لتجد نفسها اكثر عزما وإصراراً من ذي قبل.

الإنتفاضة الثائرة

برأيها النخبة المصرية بجب أن تتحلى بالشجاعة وترفض أن يكون للدولة دين وفصلهما عن بعضهما والا سنغرق في بحور من الدماء...دماء الطائفية. وكأنها كانت ترى آفاق المستقبل في عيون الحاضر ودفعت ثمن هذه الحرية بكل ما للكلمة من معنى، فكُتب عليها أن تصارع الموت آلاف المرات وأن تبقى المسافرة ابدا في أحضان الزمن، بعد أن رشقتها ايادي بيتها "المصري" بالحجارة لإسكات هذه الإنتفاضة الثائرة. من أين لها هذه الجرأة كلها؟ ومن اين تستمد كل هذه القوة؟ هي تؤمن برسالتها التي أقسمت يمين على صوّنها ومتابعتها حتى الرمق الأخير. وبعد خوضها معارك داخل جسد الانسان وكسبها الحرب على كل الامراض الوبائية والمستعصية، إنتقلت الى الضفة الأخرى لإستكمال ما بدأت به.


مناضلة عن حقوق المرأة لأقصى الدرجات، لا تعترف بالهزيمة والإستسلام فهي ترى في الحرية منبرا سرّيا او جلسة مبطنة تُعقد بين المرأتين التي تسكن أحشائها وكأنها تُحاكي نفسها وتعترف بكل الأخطاء المقترفة بحق الأنثى في بلد تسوده الذكورية. الجنون، الكفر والتطرف بهذه الكلمات كانت تصف السعداوي الحكومات المصرية ، هو خيال إبداعي يثور ضد الظلم والإهانة.. الخيال والأحلام كانت تعاقب، فعرفت السجن والمنفى وتشويه السمعة بسبب خيالها وحلم الطفولة. كتبت بغضب وعزمٍ مؤلفاتها التي تعددت مواضيعها لكنها إنصبت ضمن خانة "المرأة"، فهي تكتب دفاعا عن كل انثى مظلومة قبل ان تكتب إرضاء لهذه الرغبة التي تعتريها عندما تضخّ في الكلمات نبضا ثائراً لا يموت.

مصادرة الفكر

تعتبر أنه "من المفروض أن يناقشوا أفكارها لا ان يصادروها"، لكن التطرف والتشدد من شأنهما ان يخنقا الحرية مهما كانت بسيطة وصادقة. شكلّت نقطة مفصلية في عالم الكتابة وناشطة شرسة تدافع عن  حقوق الانسان والمرأة بشكل خاص. فإذا كانت مصر لا تتحمل كتب نوال السعداوي، هذه الكتابات التي تدعو الى الحرية والمساواة، سيبقى العالم الأنثوي ينتظر وبصوت جارح، تغيير ما يزيل الظلم ويفتح الطريق الى حرية التعبير واعتناق الأفكار حتى لو كانت متناقضة ومتضاربة مع غيرها من الأفكار السائدة. وطالما ان الكلمة تشنق لكونها دافعاً للإنتفاضة والثورة الديموقراطية طالما اننا سنبقى في عالم يكبت الكلام إذا لم ينادي بالمطلوب خلافًا لمن يريدون الكلام.


ورغم انه صدر لها أربعين كتابا أعيد نشرها وترجمتها لأكثر من خمسة وثلاثين لغة بقيت تواجه رمال الالغاء والمقاضاة، بقيت تصارع ظنون النقاد واحكام الدولة الظالمة وفي قلبها وعلى لسانها كلمة" الحرية والمرأة" التي تأبى العزوف عنها، ففيها أسرار يفضل ان تبقى طيّ الكتمان.  لقد حاولت ان تربط في كتاباتها بين تحرير المرأة والإنسان من ناحية وتحرير الوطن من ناحية أخرى من منظار ثقافي، إجتماعي وسياسي، وهي اليوم تثبت إنها نجحت في خرق المحظور، فيكفيها ان تبقى محاصرة لتؤكد انها فازت المعركة ضد الظلم والموت.

 

 

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع