برجيس لندن تتوقّف عن المشاركة في عروض الأزياء

Samar Maatouk

 

 

أعلنت المصمّمة برجيس شوهان، الحائزة على جوائز لا تحصى والرائدة في تصميم الأزياء الخاصة بالمحجبات، بأنّها لن تشارك بعد اليوم في عروض الأزياء وجلسات التصوير التي تصوّر المرأة والرجل كسلعة وتسوّق للعارضات النحيفات.

 

لم تخف برجيس يوماً من الإختلاف ولطالما اختارت عدم اتّباع أيّ قواعد في عالم الموضة، منها عدم الترويج لابتكاراتها من خلال المشاهير أو مدوّنات الموضة؛ واليوم، قرّرت التوقف عن المشاركة في عروض الأزياء وجلسات التصوير كونها تؤمن أوّلاً بأنّ عملها يتكلّم عنها. وتقول برجيس شوهان، مؤسسة العلامة التجارية برجيس لندن: "إنّ الشباب هم مستقبلنا، وعليه ينبغي أن نحميهم ونقودهم بطريقة إيجابية فيحبّون أنفسهم بعيوبهم ويشعرون بجمالهم الداخلي – من دون أن يشعروا بالضغط من أجل تغيير مظهرهم بأيّ طريقة من الطرق".

 

لم تنجذب برجيس يوماً لعروض الأزياء حتّى أنّ عرضها الأول في دبي كشف عن العالم المخيف لمجال الأزياء بحيث كانت الفتيات الشابات يجوّعن أنفسهنّ ويستلقين على الأرض خلال العرض. لقد أصبح الشباب مفتونين بعالمٍ سطحيّ يعتمد على الصورة وعلى عمليّات التجميل. وفي عصرنا الحالي، تعتبر برجيس بأنّ قطاع أزياء المحجبّات بات يستغلّ عارضات الأزياء ومدوّنات الموضة المحجبات وبأنّه قد حان الوقت كي لا ننحرف عن الواقع الذي يدلي بفصل الدين عن الموضة والتوقّف عن "التفسير المحرف" للحجاب.

 

 

 

أمّا عند سؤالها عمّا إذا كان قرارها سوف يؤثّر على علامتها التجارية وكيف ستعوّض ذلك، فقد قالت برجيس: "سواء قبلنا أم لا، إنّ الأزياء المحتشمة لا تتطلّب عروضاً للأزياء كون هذا يتناقض مع ما نحاول أن نعكسه. لا يمكن لهذا القرار أن يؤثّر سلبياً على علامتي والدليل أنّني قمت فقط بثلاثة عروض أزياء منذ العام ٢٠١١ ولازلت ألقى النجاح في عملي خاصة من خلال العملاء الذين يقدّرون فلسفة الدار. كذلك، أركّز دوماً على الإبداع والابتكار وأصمّم لنساء مثقفات وأنيقات لا ينبهرن أمام عروض الأزياء بل يظهرن إهتماماً بالقصّة وراء كل مجموعة. إنّ اعتبار المرأة سلعة هو أمر مرفوض كليّاً ولا أشعر أبداً بالندم عن هذا القرار خاصة وأنّني شعرت بمساهمتي في تقديم صورة سطحية عن الجمال ويجب أن أوقف ذلك".

 

بعد هذا القرار الجريء، سوف تبدأ برجيس بعرض مجموعاتها المقبلة على تماثيل العرض أو من خلال عارضات أزياء بأحجام عاديّة. وعن الطرق البديلة التي سوف تتّبعها لتسويق تصاميمها بدءاً من اليوم، أكّدت أنّها سوف تعمل على التركيز بشكل كبير على قصّة المنتج وبشكل أقلّ على المرأة التي ترتدي القطعة. ويمكن أن تبرع في تحقيق هذا من خلال طرق متعدّدة في عصرنا الرقمي.

 

 

تعتبر برجيس أنّ المصمّمين وأصحاب الشركات والمدوّنات وغيرهم لديهم مسؤولية اجتماعية وهناك اليوم الكثير من الطرق البديلة لترويج العلامات التجارية والإبداع. وعن قرارها بالتوقّف أيضاً عن المشاركة في عروض أزياء المحجّبات، فشرحت برجيس قائلة: "أظنّ بأنّنا انجرفنا في هذا "التيار" ولم نعد نعي التأثير السلبي الذي نمارسه على الشابّات وينبغي التركيز على التعلّم والمهن التي يمكن أن تغيّر العالم بشكل إيجابي فتطمح الفتيات لأن يصبحن رائدات وسيّدات أعمال وصحافيّات وغيرها من المهن عوضاً عن الهوس بالماديّات والجمال السطحي والعطلات المجانيّة للترويج للعلامات التجارية والحصول على المقاعد الأمامية في عروض الأزياء".

 

أخيراً، تؤكّد برجيس بأنّ الإحتشام يبرز من الخيارات الصحيحة ولا يعبّر عن نمط الحياة السطحيّ والماديّ التي تظهره وسائل التواصل الإعلامي. يؤدّي الخلط بين هذين العالمين إلى مشاكل مع الأهل، خصوصاً في يومنا الحالي، بحيث بات الأولاد يعتبرونه بطاقة مرور سهلة إلى النجاح. "في الواقع، ليس هناك من طريق مختصر للنجاح في الحياة وهذه هي الرسالة التي نريد نشرها".

مواضيع أخرى قد تهمّك

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع