نفقة الزوجة: حقٌ لها؟

Miria

ان كل إمرأة متزوجة تستحق النفقة من زوجها وقد منحتها هذا الحق قوانين معظم الدول، لكن بنسبٍ متفاوتة. تشمل النفقة تكاليف الغذاء والمسكن واللباس ومصاريف العلاج، بالإضافة للعديد من المصاريف الحياتية الأخرى، وهي تعدّ من بين الآثار المترتبة على انعقاد الزواج كما وعلى انحلاله.

فالزوج يُلزم بالانفاق على زوجته بمجرد إتمام عقد الزواج، وهو غير ملزم بذلك أثناء فترة الخطبة . والنفقة الزوجية واجبةٌ على الزوج شرعاً، وهي تعتبر دَيناً فى ذمته، إذ تستحق الزوجة النفقة في حالتي اليسر أو العسر،طالما أن الزوج قادر على الكسب. وهي تعتبر من حقها القانوني والشرعي، حتى لو كانت عاملة، تتقاضى راتباً شهرياً.

كيف تقدّر النفقة؟

في حال وقوع نزاع قضائي بين الزوجين، يراعي القاضي في تقدير النفقة، حالة كل من الطرفين وظروف معيشتهما .فللقاضي سلطة تقديرية في تحديد قيمتها وذلك وفقاً للمعطيات التالية:

الوضع المالي للزوج الملزم بها:يُسار عادةً الى التحرّي عن الوضع المالي للزوج، وذلك لتحديد قيمة النفقة ويؤخذ بين الاعتبار: نوع عمله ، مدخوله، أملاكه الظاهرة وغير الظاهرة،اعباؤه المالية. وكل ذلك بهدف درء الظلم عنه عند تقرير النفقة من جهة،وانصاف الزوجة المطلّقة من جهةٍ أخرى. اذاً، إن تحديد قيمة النفقة يكون بحسب تقدير يًسر الزوج أو عسره بشرط أن لا تقل النفقة فى حالة العسر عن القدر الذى يفي بالحاجات الضرورية للزوجة.

غلاء المعيشة

تؤخذ بعين الاعتبار القيمة الشرائية للمال المقدّر كنفقة ، كما تسمح معظم القوانين بطلب بزيادة النفقة وأو انقاسها بحسب غلاء المعيشة.

الوضع الإجتماعي للزوجة

فمقدار نفقة المرأة يختلف بحسب وضعها الاجتماعي ، فالمدنية غير الريفية،والمثقفة غير الأمية، والغنية غير الفقيرة.كما أن نفقة المرأة العاملة تختلف بمقدارها عن نفقة غير العاملة.

في الشريعة الاسلامية

 لم يحدد الشرع في النفقة  المستحقّة للمرأة مقداراً معيناً من المال بل أوجب على الرجل تلبية حاجتها بالمعروف. و تختلف الحاجة من عصرٍ لآخر، ومن بيئةٍ لأخرى، ومن وسطٍ إجتماعيٍ لآخر

إذًا إن تقدير النفقة الذي يفترض أن يراعي إمكانات الزوج، معياره هو ما تحتاج إليه الزوجة في معيشتها من سكنٍ مناسبٍ يتوفر فيه الأثاث والتجهيزات المتعارفة، والطعام الكافي، والكسوة اللائقة، والعلاج الصحي عند المرض، وكل ما يرتبط بهذه الأمور، بحسب ما هو متعارف في حياة أمثالها من الزوجات. فإذا استلزمت حياتها وجود خادمة لها مثلاً، فإن على الزوج توفيرها لها. وبحسب الشرع الإسلامي،تحرم المرأة الناشز من حق النفقة.

النفقة في تشريعات بعض دولنا العربية

  • سوريا: نظّم قانون الأحوال الشخصية السوري أحكام النفقة الزوجية ( وذلك في المواد 71الى84).وهو أقرّ بحق الأم المطلقة الحاضنة بالحصول على نفقة لنفسها،كما ولأولادها من قِبل الزوج.لكن بحسب ما جاء في المادة / 73 / فإن الزوجة، في حال عملت خارج المنزل دون موافقة زوجها، يسقط حقها في النفقة .كما نصّ القانون السوري،وعلى خلاف معظم الدول العربية الأخرى، على أن الزوج لا يُلزم ،قانوناً، بتأمين مسكن لطليقته الحاضنة وللأولاد،فإن تمسّكت الأم المطلقة بحق حضانتها لأولادها ممن هم ضمن سن الحضانة القانوني، فلن تجد مسكناً يأويها ،الأمرالذي يعرّض المطلقة للكثير من الضغوط المالية كما و النفسية.

  • مصر: نصّ قانون الاحوال الشخصية المصري على وجوبية نفقة الزوج على زوجته ،وذلك منذ تاريخ قيام عقد الزواج. وتعتبر نفقة الزوجة دَيناً على الزوج منذ تاريخ امتناعه عن الإنفاق. لكن النفقة لا تستحق للزوجة في حالة ثبوت نشوزها بموجب حكمٍ قضائيٍ.

  • الجزائر: وردت أحكام النفقة في المواد74 الى 80 من قانون الاسرة . وقد عاقبت بالحبس من 3 الى 6 اشهر بغرامة مالية كل من امتنع عمدا و لمدة تتجاوز الشهرين عن تقديم المبالغ المقررة كنفقة لزوجته وأولاده.

  • لبنان: في لبنان، ونظراً الى اعتماد النظام الطائفي في مسائل الأحوال الشخصية،فإن أحكام الزواج والطلاق والنفقة تنظّمها كل طائفة لابنائها .ويعود تقدير مقدار النفقة للمحاكم الطائفية والمذهبية. 
الصورة: Shutterstock©

(1)  

إعلانات google