واجهي التحرش في مكان العمل

Abeer Sharara

 

 

 

 

تعاني العديد من الفتيات والسيدات من التحرشات في العمل من قبل زملائهم و التي تتنوع بين الملامسة الجسدية و الألفاظ أو النكات و التلميحات الخادشة للحياء. قد لا يدور بأذهانهن أنهن تشاركن بشكل أو بآخر في تشجيع المتحرش على ذلك، فمع اعتياد المجتمع على اختلاط النساء بالرجال في العمل، أصبح من الأمور العادية تلقي كلمات الغزل من الزملاء كنوع من المزاح الذي يخفف من أجواء توتر العمل كأن يقول لك زميلك أمام الجميع: تبدين مذهلة اليوم ليتني لم أكن متزوجا! ويمر الموقف بإبتسامة من الجميع حيث أن الجملة مجرد مزحة ، أو أن يلقي احد الزملاء نكتة خادشة للحياء و يعتبرها الجميع أمراً عاديا و يبادرون بالابتسام.

 

و في أحيان أخرى تشكو بعض الفتيات والسيدات من أن زميلاً في العمل أو مديراً يعاملها بلطف زائد، ويمتدحها بشدة على أشياء لا تستحق كل هذا القدر من المديح، حتى أنها تشعر بالإحراج أمام هذا السيل من الكلمات المعسولة والنظرات التي تحمل أكثر مما تحمله الكلمات.

 

وهناك الكثيرات ممن تورطن في علاقات بدأت بطعم لم ينتبهن له في البداية، وكان لهذا الطعم أشكالاً مختلفة منها:

 

- الكلمات المعسولة: أنتِ جميلة جداً، تعجبني ابتسامتك، أشعر بارتياح عندما أتحدث معك، أتمنى أن أجد صديقة مثلك .... وقد يمدح طريقة وضعك للماكياج، أو يعلق على ملابسك، أو قصة شعرك.

 

- المكالمات التليفونية: يرن جرس الهاتف في منزلك فتفاجئين بأن المتحدث هو أحد زملاء العمل، يريد أن يطمئن عليك بالرغم من أنك كنت معه في العمل منذ ساعات معدودة، أو قد يتحجج بأنه يريد أن يستشيرك في أمر يمكن تأجيله. وتستطيع كل فتاة أن تميز هدف المكالمة، فنبرة الصوت في التليفون واستخدام كلمات أو عبارات معينة من الطرف الآخر، تدل على الهدف الحقيقي من وراء هذه المكالمة.. هذه بعض أمثلة، وبالتأكيد هناك طرق أخرى كثيرة تعاني منها بعض الفتيات من مضايقات ومعاكسات بعض زملائهن في العمل.

 

و هكذا يجب عليك  أن تكوني ذكية ولماحة و تثقي بحدسك إذا ما شعرت بأي شيء غريب، فالعمل يجعلك تختلطين بعدة أنماط من البشر و هم بالطبع لاينظرون إليك النظرة نفسها ، أنت وحدك القادرة استشعار محاولات الرجل بحدسك الأنثوي، ومن جهة أخرى ينبغي عليك وضع الحدود والأسوار التي يجب ألا يتخطاها أي شخص تحت أي ظرف من الظروف وعليك بالتالي مراعاة النقاط التالية :

 أظهري رفضك

ارفضي الكلمات المعسولة، ارفضي مديحاً يحمل أكثر من معنى، فالمثل القائل "إن السكوت علامة الرضا" صحيح تماماً. فإذا أراد أحدهم المرور من أسوارك التي وضعتها، و لم تقولي له "قف"، فسيستمر في اجتياز الأسوار. ارفضيها بالطريقة المناسبة والتي قد تكون كلمة صغيرة مغلفة بالرسمية والاحترام، وقد تكون مقاطعة اندفاع كلماته المعسولة، أو باستخدام إيماءات الوجه. وحتى لو كان هناك من يقبل هذه الطريقة في التعامل، فلا تسايريهم، حتى لو اتهمك الآخرون بالانغلاق، فلكل منا طريقته في بناء أسواره والحفاظ عليها، أو تركها بلا حارس أو ضابط.

 

ثقي بنفسك

 

أهم خطوة هي أن تثقي بنفسك، فالثقة بالنفس تجعلك غير مترددة وغير خائفة، ولذلك فلن تهربي أبداً إذا كنت تثقين بنفسك، فالثقة بالنفس تقودك لتجاوز الفخاخ التي تقابلك في عملك، وسيرى الجميع أنك لست ضعيفة، فكلما وثقت بنفسك، ازدادت أسوارك علواً وشموخاً وقوة، وسيعرف كل من حولك أنك قلعة حصينة يستحيل اقتحامها.

الانغلاق دليل الضعف

لا تنغلقي على مجتمع العمل الذي تقضين فيه معظم وقتك، بل كوني منفتحة وقوية في حدود الأدب و التقاليد وتحرري من الخوف، فالعمل يتطلب التعامل مع الناس لاكتساب المهارات اللازمة والذكاء الانفعالي و هي أمور لا تكتسب سوى بالتفاعل مع زملاء العمل. يجب فقط أن تعرفي أنه في وقت الخطر، ليس الهروب حلاً بل معاملة الموقف بحزم.

لا تقبلي هدايا شخصية

تقديم الهدايا مسموح به بشكل عام في مجال العمل، أي أن تقديم الهدايا بشكل جماعي وليس بشكل شخصي حيث يقوم بعض الرؤساء بتقديم الهدية امتناناً وتشجيعاً لجهود موظفيهم . فلا يجب أن تقبل أية هدية شخصية يقصد منها إيصال رسالة معينة، لأن في قبولها إعلاناً لاستجابتك لهذه الرسالة، ولذلك يجب رفضها.

انتبهي لملابسك

انتبهي إلى أسلوبك في ارتداء الملابس فملابسك تتحدث عن شخصيتك كثيرا فلا ترتدي ملابس مكشوفة  أو ضيقة لأنها تقوم بتوصيل رسالة انك تشجعين زملائك على التحرش و لا تمانعين في ذلك، ومكان العمل له قواعد واتيكيت محدد، فلا يجب ارتداء أزياء غير مناسبة لأجواء العمل تحت أي ظرف.

 

غادري العمل في الوقت المحدد

لا تنتظري في مكان العمل بعد انتهاء موعد العمل وحدك لأي سبب كان فقد يطلب ذلك مديرك أو زميلك في القسم بحجة إنهاء بعض العمل ، ولكن ذلك لا يجوز واطلبي بلطف أن تقومي بعمل المطلوب صباح اليوم التالي ، إلا إن كان الأمر جماعياً أو يشمل عدة موظفين بسبب ضغوط العمل في الشركة .

 

لا تتغاضي عن مزحة غير بريئة 

إذا ألقي زميلك أو مديرك بنكتة خادشة للحياء حتى وان كانت على مسمع من الآخرين و لم يوجهها بشكل شخصي إليك فقد يكون متعمداً أن تسمعيها ليشاهد رد فعلك، ينبغي حينها أن تعلني له أمام الجميع و بكل ثقة أن ذلك لا يجوز في مكان العمل و ينبغي له مراعاة وجود البنات و السيدات ، لا تخجلي من قول ذلك و إلا سيصبح أمراً اعتيادا من الجميع.

المواجهة

إذا ما شعرت بتحرش أي زميل أو مدير ينبغي التحدث في الأمر وعدم السكوت عنه مع صديقة مقربة أو مدير هذا الشخص ولا تواجهي مواقف خطر بمفردك بل ينبغي ردعه فورا .

 

عليك التحلي بالثقة ومواجهة تحرشات العمل بكل قوة وحزم،ودافعي عن حقك في معاملة راقية داخل مكان العمل، فمكان العمل له قواعد يجب أن تتبع و تحترم فمن غير المستحب التلميحات بالنظرات أو بالكلمات للزميلات، فإذا حدث إعجاب بإحدى زميلات العمل وكان هناك تفكير في الارتباط، فيجب أن تكون الأمور واضحة وصريحة. أما إذا كان الأمر غير ذلك، فلابد من إيقاف المتحرش عند حده فوراً.

 

 الصورة: Shutterstock©

 

مواضيع أخرى قد تهمّك

إعلانات google

أيضاً في المرأة و المجتمع

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع