الأمومة التي لم يكتمل جنينها بعد !

Lili

Shutterstock©


حلمٌ لطالما سكن داخلها وإنتظر كثيرا  ليرى النور يوما ما ، لكن هذا الأمل بقي مستحيلا  حيث انه لم يُسكِن  في احشائها جنين هذا الحب الكبير. لم تتخيل يوما انها ستكون عاجزة وان أمومتها ستصطدم بحقيقة مؤلمة عنوانها: " العقر" . 


كم من قلبٍ بكى حزنا وأسى لأنها لن تحمل ثمرة الزواج وتشعر بنبضات الجنين الساكن في احشائها. هي مستعدة للتضحية بكل شيء لتسمع فقط كلمة " امي"، صحيح ان أمومتها لم يكتمل جنينها في داخلها، لكن ماذا لو تصدت لهذه النظرات المجحفة التي يرمقها بها المجتمع وإختارت ان تسلك طريق الأمومة من منظارٍ آخر؟


هي تدرك جيدا ان ما في داخلها من حب وتضحية كفيلين  بـأن تخطو خطوتها وتقرر ان تتبنى، لأن الأمومة أعمق من النظريات  الطبية ، فالأم هي التي تربي وليس التي تنجب فقط . وبين حلم الأمومة ووجع الخيبة ، جنين ينتظر من يحمله بين ذراعيه ويداوي جرحه الذي لم يلتئم بعد ، بعد ان تخلت عنه أمه الحقيقية امام باب إحدى الجمعيات الخيرية . هي المستعدة على دفع اي مبلغ دون ان تتردد ولو لثانية عن الارقام المالية التي تخولها ان تصبح أماً ، تنتظر أن يرن هاتفها ويطلعها على الخبر السار : هل انت مستعدة لأن تصبحي أماً ؟

أقوى من العقم

تروي السيدة سميرة قصتها بكل تفاصيلها خوفا من ان تنسى شيئاً ، قائلة : " مرّ على زواجنا 5 سنوات ورغم مرور الوقت سنة تلو الأخرى لم نفقد الأمل يوماً  بـأن نصبح ابوين ، وقررنا بعد سنة ونصف ان نزور الأطباء لنشخص المشكلة علّنا نجد الحلقة المفقودة ، ونحقق هذا الحلم الكبير . لكن العلاجات لم تجدِ نفعاً ولم يعد أمامنا سوى البحث عن المؤسسات الخيرية لتبني مولود جديد . انتظرنا مطولا ولكن لم نجد هذا الرضيع الذي يحتاج بأن يعيش في كنف عائلة ، إلا ان تلقينا اتصالا يزفّ لنا أجمل خبر" هناك رضيع بإنتظاركم".


ترفض سميرة ان تفصح عن المبلغ المدفوع لتبني طفلهما، لأن بنظرها المال ليس الا وسيلة لتحقيق حلمهما الكبير ان يصبحا أب وأم لـ" مروان" .  وتتابع حديثها بالقول : " مروان هو ابننا وهو اجمل هدية من الله ، فلقد حوّل حياتنا الى سعادة لامتناهية ، الى حلم لا يعرف الغياب طالما ان مروان بيننا ومعنا . نحن نعيش كأسرة واحدة ولا شيء يساوي هذه الثروة المعنوية التي اهدانا اياها مروان وهي كلمة  " ماما وبابا " ، هذه الكلمات تساوي حياتنا وليس هناك أعظم من هذه المناداة . "

حين تثمر الأمومة

أما للسيدة أمال قصة مشابهة في عناوينها العريضة لقصة سميرة ومختلفة عنها في نهايتها . مرّ على زواجها 3 سنوات ورغم الحب الكبير الذي يسود بيتها الزوجي إلا ان فرحتهما لم تكتمل في ظلّ غياب الأطفال . تقول: " لا شيء يجعلنا اكثر صمتاً كخيبة الأمل ، لم نمل من المحاولات المتكررة وفي كل مرة تموت أحلامنا قبل ان تولد ، وبعد كل علاج كنا نتأمل بأننا سننجح هذه المرة ولكن باءت جميع محاولاتنا بالفشل وبخيبة كبيرة . أصعب حكم قد تواجهه المرأة هو العقم ، ورغم كل الآمال المعلقة إلا انها تتناثر كأوراق خريف دون ان تثمر يوماً . أحلم دوما بأن نرزق بطفل ويا ليت الحلم يتحول الى حقيقة ، و لكن ليس باليد حيلة فلقد رضخت للأمر الواقع ... إنها مشيئة الله . "


لا تخفي أمال خيبتها المؤلمة التي تنزف بداخلها دون ان يلتئم جرحها ... جرح الأمومة . تضيف : " لم يعد بوسعنا ان نفعل شيء ، كنتُ بمثابة حقل للتجارب ولكن لم تولد في داخلي تلك النبضات التي تعيش على وقعها علّك تسمع يوما كلمة : أمي . كلما شاهدتً طفلا أشعر بحزنٍ شديد ، كنتُ اتوق لهذه الامومة التي لم تجد في رحمي مسكنا لها ، لكنها رغم ذلك تعيش فيّ حتى آخر يوم  من حياتي . هي مشاعر ستبقى حيّة بداخلي لأنها و بكل بساطة تدرك أن الأمومة ليست فعلا وانما حلما جميلاً نعيش على انغامه مرارا وتكراراً."


هي عاقر وفي داخلها أمومة أقوى من مصيرها المحزن ، هي أم حتى لو حُرمت من كلمة أمي ، هي أمومة تأبى ان تموت بداخلها لأنها بكل بساطة مشاعرالأمومة التي تتغلب على العقم بحلم مستحيل قد يزهر يوما حنانا أسمى من كل الكلمات .

 

مواضيع أخرى قد تهمّك

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع