The Met Gala.. هل هو حفل متحف المتروبوليتان أم حفل آنا وينتور؟

Abeer Sharara


مساء اليوم ستحل لمسات الفخامة والترف على الجادة الخامسة في نيويورك، حيث الحفل الأكبر والأهم للمجتمع المخملي الأمريكي، وحيث يجتمع الصفوة مع نجوم السينما ومصممو الازياء مع عمالقة وادي السيليكون ورموز الثقافة والسياسية مع حيتان وول ستريت على سجاد  أحمر بطول 150 ياردة.. انها حفلة The Met Gala او حفل متحف المتروبوليتان للفنون، وهو الحفل الذي أصبح خلال العقد الأخير من الزمان، أهم حفلات السنة وعلى قائمة مواعيد المجتمع النيويوركي.

سارة جيسيكا باركر تستعرض فستانا من اوسكار دي لارنتا في حفل العام الماضي


ففي العام الماضي حقق الحفل ايرادات بلغت 35 مليون دولار أمريكي، وحصد ملايين المشاهدات على موقع مجلة فوغ، وهذا العام سيكون الحفل جزءاً من فيلم وثائقي للمخرج اندرو روسي، وسيتم تصويره من قبل 225 مصور محترف، بخلاف الصحفيين ومحرري مواقع التواصل الاجتماعي لدى وسائل الاعلام..وهذا الحفل الذي يعود بمنفعة تمويلية على معهد الأزياء التابع لمتحف المتروبوليتان للفنون، تم اختيار موضوعه هذا العام ليكون تأثير جماليات التراث الصيني على الموضة الغربية.

أنا وينتور رئيسة تحرير مجلة فوغ


ولكن الحفل يعود عاما بعد عام مقدماً مزيداً من الاثباتات حول القدرة الرهيبة التي تتمتع بها آنا وينتور، رئيسة الحفل البالغة من العمر 65 عاماً، بشخصيتها الرهيبة والحديدية كرئيس تحرير مجلة فوغ في نسختها الامريكية، والتي نظراً لتفردها كأكثر رؤساء التحرير قوة في مجال الموضة، تم تنفيذ فيلم The Devil Wears Prada بإلهام من شخصيتها والذي يدور حول رئيسة تحرير مستبدة في احدى مجلات الموضة الكبرى! ولأنها تعتبر أقوى الشخصيات في نيويورك، فقد وصفتها صحيفة الغارديان بعمدة نيويورك غير الرسمي!

في منصات عروض الازياء تراقب آنا العرض دون تعبيرات


آنا وينتور مصنفة كأهم امرأة في عالم الموضة، فهي ماكرة كالصقر، حازمة كرجل اقتصاد، منظمة الفكر كنموذج لسيدة أعمال من الطراز الاول، وذات طباع حادة لا تسمح بالاخلال بقواعدها في العمل، ويكفي حضورها في الصف الاول في أحد عروض الأزياء، ليشعر المصمم بالقلق حول مصيره بعد كتابة رأيها، فهي قادرة بجرة قلم في مقالها أن تحطم آمال المصمم وترسم نهايته في مجال الازياء، او قد تصعد به الى عنان السماء وتشكل لحظة فارقة في تاريخه، حيث تجلس مختبئة بنظارات سوداء مثلما يفعل كارل لاغرفيلد، فهي تعتبر مرادف أنثوي لشخصيته القوية، وتتطلع الى الازياء على المنصة من تحت نظاراتها السوداء دون تغيير تعبيرات وجهها، فلا يمكن للصحافة ان تلتقط انطباعها قط..حتى صدور طبعة مجلة فوغ.


ولأنها تعتبر البوصلة الرئيسية في مجال الموضة، فإنها تعد أهم المدعوين الى عروض الازياء، بل ان بعض عروض الازياء يتم اعادة جدولة مواعيدها وفقاً لمواعيد آنا وينتور!

ولأن امرأة بهذه المواصفات قادرة على صنع تغييرات مذهلة، فقد تركت بصمتها على حفل The Met Gala منذ ان تولت رئاسته عام 1995، فقد حولته بقدراتها الابداعية والاجتماعية الخارقة، المناسبة من حفل عشاء محلي خيري للصفوة، خاص برجال الاعمال المتبرعين ورعاة متحف الفنون، الى أحد أكبر الحفلات ميزانية، وربحاً على مستوى كافة الحفلات الخاصة بمتاحف الفن ومعاهد الثقافة، ووجهة أساسية لنجمات السينما، وفرصة لا تعوض لراغبي البيزنس، ولم تنس أيضاً أن تجعل الحفل واجهة تعبر عن وجهات نظرها الخاصة في عالم الموضة، فهي تدرك كيف يمكن لحفل مدته ليلة ان يرسخ مكانتها كامرأة قوية.

عام 2012 آنا تستقبل عملاق الاعلام دونالد ترامب وزوجته في حفل المتروبوليتان


وخلال رئاسة ونتور للحفل، تمكنت من جمع ايرادات بلغت مئات الملايين من الدولارات، وهذه الارباح تعد الممول الرئيسي لمعهد الازياء التابع للمتروبوليتان.. حيث يجب على راغبي حضور الحفل، التبرع بمبلغ 25 الف دولار لتذكرة فردية، أو مبلغ 157 ألف دولار لطاولة تجمع 7 أفراد.. ولكي ندرك الفارق المالي الرهيب الذي يحققه الحفل ويصب في صندوق معهد المتروبوليتان، فيكفي أن نذكر متحف الفن الحديث يجمع من حفله السنوي تبرعات 5 ملايين دولار فقط، وفرقة باليه نيويورك جمعت من حفلات موسمي الربيع والخريف مبلغ 10 ملايين دولار فقط.

صديقها المقرب كارل لاغرفيلد


لا شك أن آنا وينتور تصنع الفارق، فهذه السيدة التي تستعير من كارل لاغرفيلد بعض صفاته المميزة، استطاعت في الحفل العام الماضي أن تقوم بتحقيق حضور حصري للسيدة الامريكية الاولى ميشيل اوباما، وكل مصمم نيويوركي يحمل ثقلاً عالمياً، لكشف النقاب عن معهد الأزياء بعد تطويره، فيما أسمته الصحافة "حفل افتتاح معهد آنا وينتور للأزياء".

وبعناية وفكر مدروس، تدرك آنا وينتور أهمية الحفل في ترسيخ مكانتها، لذلك فهي تبذل قصارى جهدها لتختار بعناية المدعوين، برفقة فريق مساعديها، وترتب بنفسها خطط جلوس صفوة المجتمع خلال الحفل في أماكن معينة تناسب تجانسهم مجتمعياً، كما تشرف بنفسها على التغطية الاعلامية للحفل..محددة لكل مراسل أين يتحرك وماذا يفعل خلال الحفل.

النجمات في حفل The Met Gala العام الماضي


يعد حفل المتروبوليتان أهم حفل يحرص على حضوره مصصمو الازياء، حيث يشكل خطوة هامة في مسارهم المهني، وهو ما لا يستطيع أي حفل آخر أن يحققه، كما تهتم نجمات هوليوود وعارضات الأزياء ونجمات التلفزيون والباحثات عن الفرص بحضوره لما يتضمنه من اتفاقيات اعلانية هامة بينهن وبين ماركات مستحضرات التجميل، ودور الأزياء المرموقة، والأفلام وفرص الاكتشاف، وتحرص النجمات على الخروج من الحفل بعدة اتفاقيات مثمرة تؤمنها خلال العام.

صداقة آنا وينتور وكارل لاغرفيلد ممتدة منذ أعوام طويلة


وقد انطلق الحفل لأول مرة عام 1948 بتنظيم سيدة المجتمع إليانور لامبرت، وكانت التذاكر في ذلك الوقت فردية فقط، أما اليوم فالتذاكر تحمل أسماء علامات الموضة الكبرى مثل شانيل وبربري وفيرساتشي، وأسماء المؤسسات والشركات والمنظمات الكبرى.. وبدءاً من العام 1983 حمل الحفل لمسة عالمية بمشاركة عرض أزياء المصمم الفرنسي الراحل ايف سان لوران.


وجاء التحول الحقيقي للحفل عام 1995 عندما تمت دعوة آنا وينتور للمرة الأولى لتنظيم الحفل، واستغلت مكانتها كمدير تحرير لمجلة فوغ منذ العام 1988، واستطاعت الحصول على رعاية للحفل من دار ديور، بل واستطاعت أن تبهر جمهور الحفل بحضور حصري من الليدي ديانا دوقة وندسور، والتي ارتدت فستاناً من تصميم جون غاليانو المدير الابداعي لدار ديور آنذاك، والشاب المعجزة الذي تلقفته سيدات المجتمع المخملي ليصمم لهن حصرياً، فكان حضوره مع ديانا وبرنار أرنولت المالك الحالي لعلامة ديور، بمثابة سبق لم يتم تحقيقه من قبل في مجال حفلات الصفوة..وبسبب نجاحاتها المتتالية تعتبر الصحافة الامريكية أن الحفل قد يسمى بحفل المتروبوليتان ولكنه في الحقيقة حفل آنا وينتور.

السجاد الاحمر في حفل العام الماضي


ان حفل المتروبوليتان السنويThe Met Gala  يحمل ما هو أكثر من اطلالات النجوم على السجاد الأحمر، بل هو بمثابة خطة تجارية واعلامية متكاملة الأركان، يصب جزء منها في مصلحة المتروبوليتان، ويبق الجزء الاكبر منها في صالح آنا وينتور، حيث سيذكرها التاريخ دوماً كأقوى سيدات نيويورك نفوذاً وقوة وابداعاً.

مواضيع أخرى قد تهمّك

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع