هند الحسيني ... مؤسسة دار الطفل العربي

Anan Sabry Ibrahim


 هند طاهر الحسيني هي من أبرز شخصيات المجتمع الفلسطيني. ولدت  في القدس الشريف في العام ١٩١٦ ومرت بأصعب المواقف والظروف نتيجة لأحداث العنف التي تعرض لها الشعب الفليسطيني من العدوان الإسرائيلي، ولكن لم يمنعها ذلك عن القيام بالعديد من الأعمال الخيرية والإنسانية لخدمة أمتها ووطنها.

 

بدأت هند حياتها العملية بالعمل في مدرسة البنات الإسلامية لمدة عام واحد. وفي العام ١٩٤٨، بدأت التركيز على العمل الإجتماعي التطوعي، حيث أنشأت جمعية التضامن الاجتماعي النسائي في القدس، والتي انتشرت فروعها الـ ٢٢ في جميع أرجاء القدس. استطاعت من خلال هذه الجمعية تفحص أحوال الأطفال المهملين في بعض المدن والقرى الفلسطينية ونظمت حملات لمحو الأمية وتعليم المهارات

 

في شهر نيسان/ أبريل، وهي في طريقها لحضور إجتماع في الجمعية، رأت مجموعة من الأطفال المشردين في الشارع إثر إندلاع الحرب والعنف في مذبحة دير ياسين،  وقررت في نفس اللحظة أن تجمع الـ٥٥ طفلاً وأوتهم في غرفتين في سوق الحصر في البلدة القديمة. وبعد العديد من المحاولات المريرة لإيجاد مأوى مناسب لهؤلاء الأطفال الأيتام، قررت هند أن تأخذهم ليعيشوا في بيت عائلتها، وتلك كانت بداية تأسيس مؤسسة دار الطفل العربي.

 

منذ ذلك الحين، انشغلت هند بتأسيس دار الطفل العربي في القدس، فقد بدأت في بناء المباني والصفوف من التبرعات في منزلها و ووزعت الأطفال على صفوفهم ليبدأوا التعليم مع بدء السنة الدراسية الجديدة وأشرفت عليها بشكلٍ مباشر.

 

أصبحت دار الطفل هيئة مستقلة من المنهج الحكومي، حيث تم بناء أول مكتبة للمرحلة الإبتدائية في دار الطفل وكان الطابق الأول مخصصاً لتنمية هوايات الأطفال وتعليمهم المهارات الإبداعية. 

 

قبل إندلاع الحرب في العام ١٩٦٧، احتضنت دار الطفل٤٠ طفلاً من العائلات و الأسر الثرية في دول الخليج العربي كطلاب مغتربين. واليوم، أصبح دار الطفل العربي هيئة تعليمية متكاملة يضم حضانة وبساتين الأطفال، والمرحلة الإعدادية والثانوية، المرحلة الجامعية. 

 

أسست هند كلية للبنات في أوائل الثمنينات دعماً لحقوق المرأة الفلسطينية، بالرغم من معارضة الحكومة الإسرائيلية وعدم توفير التصريحات والتراخيص اللازمة لبناء جامعة عربية في المنطقة. كما قامت أيضاً بتأسيس متحفاً في مبنى منزل عائلتها يستعرض الفن و الفولكلور الفلسطيني في العام ١٩٧٨، وقامت بإفتتاح مركزاً للأبحاث الإسلامية و بدأت برنامج للتعليم العالي في الآثار الإسلامية

 

توفيت هند في العام ١٩٩٤، تاركة صرحاً تعليمياً لا مثيل له، فقد كرست حياتها لخدمة شعبها ووطنها ورعاية الأطفال واليتامى وأطفال الشهداء، فهي نموذج للأم الفاضلة، والمناضلة القوية لشعبها وووطنها.

 

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع