هل تستأنف ناصرة السعدون مسيرتها الإبداعية في عالم الرواية؟

Hicham

هي سيدة عراقية بامتياز، روائية وكاتبة ومترجمة ، ناشطة في الدفاع عن حقوق المراة العراقية، بل ربما تستحق ان تسمى بالمرأة المؤسسة، هكذا ربما سيعرف تاريخ العراق الحديث، ناصرة السعدون، الفت العديد من الروايات، وترجمت عدد آخر تحمل هم الوطن و اوجاعه وتختزن في ذاكرتها صورة له لم تنل منها صور الدخلاء، توقفت مسيرتها الإبداعية، ليظل أمل قرائها بالعراق معقودا على عودتها من جديد بعد غياب طويل منذ احتلال بلاد الرافدين.
 
ناصرة السعدون ... روائية ومترجمة عراقية في مسيرتها محطات وتجارب إبداعية مهمة، انطلقت في رحلتها من عالم الرواية، لتصل بعدها الى عالم الترجمة الأدبية من خلال ترجمة العديد من الروايات والدراسات المعاصرة المختصة في مجال الإعلام والقضايا المعاصرة .


انطلقت رحلة ناصرة السعدون مع الإبداع مع نشر روايتها الأولى، بعدها نشرت مباشرة رواية مترجمة، ثم شرعت في التراجم الأدبية بعد أن تجاوزت الأربعين من العمر، حيث ترجمت سيرة «كارل غوستاف يونغ» عالم النفس الكبير والتي تحكي عن حياته العملية وليست الشخصية، كما ترجمت رواية اسمها «بحار جبل طارق» وهي رواية شعرية جميلة جداً. 

و ترجمت للكاتب الزنجي الأميركي شبه الممنوع في أميركا "جيمس بولدوين"، مجموعة قصصية اسمها "أحزان سوني" والتي تتطرق لواقع الزنوج في أميركا وأكذوبة الرفاهية الأميركية، كما جربت قدراتها في الترجمة عبر رواية "الفندق" لآرثر هيلي وهي من مجموعة الروايات التي تحولت إلى أفلام ومسلسلات.


صدرت لناصرة السعدون 5 روايات ن آخرها رواية " أحببتك طيفا " سنة 2003 ، و 18 عملا مترجما نذكر منها " بوش الإمبراطور "، وهو بحث سياسي اقتصادي لأندريه غوندر فرانك نشرعلى حلقات يومية في جريدة الجمهورية ببغداد سنة 1993 ، " الأخضر والأسود " لجان بيير شوفينمان، " أزهار الجليل " وهي مقالات سياسية لإسرائيل شامير، " اليهود ديانتهم وتاريخهم "، وهو بحث تاريخي سياسية لإسرائيل شاحاك.


تؤمن ناصرة السعدون على غرار العديد من زميلاتها بالعالم العربي، أنه لايمكن العثور في الرواية العربية على ما يضاهي رواية " مدن الملح " ولا من يقارب قامة عبد الرحمن منيف، وهي من أشد المؤمنات أيضا أن الكتاب العربي حاله مثل حال الأمة العربية، فالحدود التي تفصل بين الأقطار العربية جعلت الكتاب مهمشاً، عاجزاً عن اختراق الحدود، إلا في حالات نادرة وهو ما جعل القراءة تنحسر عن اهتمامات الشباب وهي الشريحة الأهم.


أما حركة الترجمة فتبدو في رأي ناصرة ما تزال عشوائية، وهي محكومة بحدود سايكس- بيكو وما تلاها. فكتاب يترجم مراراً، وكتب لا تجد من يعنى بترجمتها، وطغيان ثقافة الإستهلاك وهبوط مستوى الانتاج الفكري ممثلاً بشعار (الجمهور عاوز كدة) وعزوف الشباب عن القراءة يجعل المشكلة أكثر تعقيداً .

تبدو ناصرة جد متحسرة على مآل بلدها العراق بعد الإحتلال، وهي التي لازالت تردد ملئ حناجرها " كان العراق شعلة الفكر لكن انطفأت هذه الشعلة.."، ليظل أملها الوحيد هو إشاعة ثقافة القراءة الإلكترونية فهي الكفيلة برأيها بتخطي كل العقبات .

غابت ناصرة السعدون عن الكتابة والتأليف منذ احتلال بغداد، فآخر افتتاحية كتبتها لجريدة "بغداد أوبزرفر" في اليوم الذي سبق سقوط بغداد. وبعدها لم تكتب شيئاً. ترجمت بضعة كتب بعد الاحتلال، لكني عجزت عن كتابة رواية لأن حزنها ويأسها أكبر من قدرتها على التعبير، وهو ما دفعها آنذاك في مغادرة العراق للمرة الأولى في حياتها، لتخبئ العراق الذي تعرفه في أعماقها لئلا تصله أيدي الغرباء الذين أحرقوا وقتلوا ودمروا..

ناصرة السعدون من مواليد محافظة واسط في العراق عام 1946، حصلت على بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية من جامعة بغداد عام 1966، ودبلوم عالي في الاقتصاد من جامعة "بواتييه" في فرنسا، هي أرملة المرحوم مصطفى توفيق المختار ( عضو المجمع العلمي في العراق ). 
عطاء ناصرة السعدون لم يتوقف مثل نهر دجلة المتدفق ، حيث تقلدت ناصرة السعدون العديد من المناصب العليا، حيث عملت في مجلس البحث العلمي( 1974-1979 ) كما شغلت منصب مدير اول الدائرة الاقتصادية في الاتحاد العربي للصناعات الغذائية (1979-1984) ورئيس تحرير جريدة بغداد اوبزيرفر( 1998 -2003).كما اختيرت ناصرة عضواً في مجلس الأمناء للجامعة السورية الدولية الخاصة للعلوم والتكنلوجيا عام 2005.

وهي عضو في اتحاد الكتاب والأدباء في العراق و عضو مؤسس لمنتدى المرأة الثقافي وعضو اتحاد الكتاب العرب.مثلت بلدها في العديد من المؤتمرات والندوات وفرق العمل الإقتصادية والسياسية والأدبية والثقافية في داخل العراق وخارجه، وخلال فترة الحصار على العراق دعيت لتقديم العديد من المحاضرات والبحوث والدراسات الثقافية والسياسية والإعلامية بكل من بلجيكا وفرنسا والأردن وباكستان والهند والفلبين.

فهل تستطيع ناصرة السعدون استئناف مسيرتها الإبداعية بعد هذا التوقف الإضطراري الذي أربك عطائها في عالم الرواية والترجمة الحاملة لهموم ومشاغل وأوجاع الوطن في زمن ما سمي بـ " الربيع العربي "، وهل تستطيع الكتابة فيما تبقى لها من عمر؟ سؤال يظل مطروحًا على ناصرة السعدون .

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع