آسيا جبار ..أول شخصية عربية تتمكن من دخول الأكاديمية الفرنسية

Hicham

تعتبر آسيا جبار الشخصية العربية الاولى التي تمكنت من دخول "الاكاديمية الفرنسية" ،
التي تُسمى بـ "مؤسسة الخالدين" في فرنسا، وقد دخلتها كروائية جزائرية تكتب باللغة الفرنسية.

 انها آسيا جبار، الكاتبة الكبيرة التي ورد اسمها السنة الماضية في لائحة المرشحين لجائزة نوبل وقد اختارتها "الاكاديمية الفرنسية"عضواً فيها بعدما حصدت 16 صوتاً في مقابل 11 صوتاً للكاتب الفرنسي دومنيك فرنانديز. وهذا المنصب كان رشح له في الدورة السابقة الكاتب اللبناني أمين معلوف، لكنّ الاصوات لم تسعفه للفوز به.


 فهذه الروائية التي ابدعت في اللغة الفرنسية لم تتخل يوماً عن قضيتها الجزائرية التي هي قضية المواطنين والنساء، قضية التحرر والاستقلال، قضية الثقافة واللغة والانتماء. 

كلما تحدثت آسيا عن هذه المعاناة تتذكر قول الأديب الجزائري الكبير محمد ديب: "غربتي لغتي". الا ان هذا الاحساس الداخلي بـ "الغربة اللغوية" لم يحل دون قيام علاقة "رحمية" بينها وبين الفرنسية، التي احبتها واعتنقتها وأبدعت فيها أيّما ابداع.


آسيا  جبار ..روائية جزائرية حضارة بقوة في المشهد الثقافي الفرنسي من خلال مؤلفاتها العديدة ومن خلال السجالات التي فجرتها في موضوع الهوية والإستعمار والمرأة .

 تقول الكاتبة في كتابها " لامكان في بيت أبي " الذي يحكي سيرة فتاة تعيش في الجزائر العاصمة، تخرج من الثانوية حيث تتابع دروسها وتجول في الشوارع فرِحَةً بما ترى. غير أنّ هذه الحياة العذبة جاءت قبل عام واحد من انفجار كبير هزّ البلد بأكمله ،"أكتب ضدّ الموت، أكتب ضدّ النسيان. أكتب على أمل أن أترك أثراً ما، ظلاً، نقشاً في الرمل المتحرّك، في الرماد الذي يطير وفي الصحراء التي تصعد...". وراء هذا النفَس الشعري، نقرأ أيضاً أنّ الكتابة فعل أمل وتعبير عن التزام بالإنسان وتطلّعاته وهمومه.

 إنها النزعة الإنسانية التي طبعت نتاجها المتعدِّد، شعراً ورواية ومسرحاً وأفلاماً وثائقية تجلّت في أفلامها "نوبة نساء جبل شنوة" (1977) الذي حاز على جائزة النقد العالمي في مهرجان البندقية للعام 1979، وفيلم "زردة أو أغاني النسيان" (1982) الذي نال جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان برلين السينمائي.


ولدت الأديبة آسيا جبار واسمها الحقيقي فاطمة الزهراء عام 1936 في مدينة شرشال، حيث تلقت دراستها الأولى في المدرسة القرآنية قبل أن تلتحق بالمدرسة الابتدائية الفرنسية في مدينة موزايا ثم البليدة فالجزائر العاصمة. وكان لوالدها دور مهم في تشجيعها على متابعة تحصيلها العلمي، وهي تصفه "بالرجل الذي يؤمن بالحداثة والانفتاح والحرية". ولم تمنعها دراستها في فرنسا من المشاركة في تظاهرات الطلبة الجزائريين المؤيدين للثورة الجزائرية.

لم تهمل أسيا جبار ذاتها وحياتها الخاصة كأول فتاة عربية في قريتها تعتب باب المدرسة الكولونيالية وسط أبناء وبنات المعمرين، حيث سمح لها والدها الذي كان يعمل كمدرس بالتعلّم و الخروج بلا ''حايك'' حتى وهي فتاة مراهقة نمت أنوثتها · ومع ذلك لم يسمح لها بقيادة الدراجة، حتى وهي صغيرة لا تزال في الابتدائي وفي ساحة المدرسة، بسبب بروز فخذيها، تقليدا لبنات المعمرين . 

بعد استقلال الجزائر توزعت جبار بين تدريس مادة التاريخ في جامعة الجزائر العاصمة والعمل في جريدة "المجاهد"، مع اهتمامها السينمائي والمسرحي. 

هاجرت إلى فرنسا عام 1980 حيث بدأت بكتابة رباعيتها الروائية المعروفة، التي تجلى فيها فنها الروائي وفرضها كصوت من أبرز الكتاب الفرنكوفونيين. واختارت شخصيات رواياتها تلك من العالم النسائي فمزجت بين الذاكرة والتاريخ مثل رواية "نساء الجزائر" و رواية "ظل السلطانة".

تتسم كتابات آسيا جبار بالحداثة في الاسلوب والمضمون على الرغم من تمسكها بالتقاليد العريقة للمجتمع الذي تتحدر منه. وبصفتها استاذة في التاريخ، غالبا ما تسلط الاضواء على تلك التقاليد التي تتوارثها النساء.

توالت أعمالها الروائية بين الجزائر وفرنسا، من رواية "العطش" إلى روايات أخرى: "بعيداً من المدينة"، "نافذة الصبر" "شاسع هو السجن" و"ليالي ستراسبورغ"... في هذه الروايات تروي الكاتبة أيضاً جزءاً من سيرتها وسيرة بلدها، وتستند إلى التاريخ كأحد العناصر الأساسية في بلورة أعمالها بدون أن تنتمي هذه الأعمال إلى صنف الرواية التاريخية، بل هي أبعد ما تكون عن ذلك.

في عام 1989 أصدرت روايتها  "الحب والفنتازيا" لتعطي الكلمة لجميع النساء، ليصفن حرب التحرير، ويندمجن في مجتمع منفتح فيجدن أنفسهن في حيرة من أمرهن، مرة خاضعات، ومرة ثائرات ومتمردات، وهو تضاد تعيشه الجزائريات منذ الاستقلال، وفي "الحب والفنتازيا " جانب تاريخي مهم حيث يطلع المشاهد على وثائق تاريخية لضباط أمثال "بيليسي" 
و "سانت ارنو" والنهب الذي تعرضت له مدن جزائرية خلال الاستعمار. 

أما روايتها " الملكة المستترة " الصادرة عام 1990، وهي المرحلة التي دخلت الجزائر فيها مرحلة سياسية واقتصادية واجتماعية جديدة، فتتحدث عن نساء الطبقة الوسطى والغنية وتصور لنا امرأتين تحاولان التخلص من القيود الاجتماعية التقليدية. وفي روايتها "بياض الجزائر" الصادرة عام 1996، بكت آسيا جبار أصدقاءها المثقفين الذين اغتيلوا في الأزمة التي ألمّت بالجزائر .. اغتيلوا ببشاعة ورحلوا في صمت رهيب كما بكت الإنسان أينما وجد. 


عملت آسيا جبار منذ عام 1997 مديرة في "مركز الدراسات الفرنسية" في جامعة لويزيانا، كما تم انتخابها كعضو في أكاديمية اللغة الفرنسية وهي أعلى مؤسسة فرنسية تختص بأعمال التراث، وأعمالها الأدبية مترجمة إلى الكثير من اللغات.

ترددت كثيرا على بلادها طوال هذه السنوات التي اقامت خلالها في الخارج، لكنها لم تزر الجزائر سوى مرة واحدة خلال النزاع الدامي الذي شهدته التسعينات بين قوات الامن والجماعات الاسلامية المسلحة لتشييع جنازة والدها الذي كان مدرسا. وتزوجت آسيا جبار بعد ان طلقت في 1975، من جديد مع الشاعر والكاتب الجزائري عبد المالك علولة.

آسيا جبار هي حاليا أستاذة الأدب الفرنكفوني في جامعة نيويورك. وقد رشحت لنيل جائزة نوبل للآداب أكثر من مرة ، إنها كاتبة تنشد الحرية من خلال جل أعمالها وهو ما مكن آسيا جبار من نقش إسمها في الرواية وفرض وجودها في السينما .

الصورة©Assia Djebar:

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع