توكل كرمان، رائدة بحرينية ومدافعة أولى عن حقوق الإنسان

Dominique Jabra

توكل عبد السلام خالد كرمان الشرعبي، إمرأة يمنية من رائدات الربيع العربي. عملت جاهدة من أجل تعزيز الحرية والدفاع عن حقوق المرأة. يلقبها الثوار والمعارضون اليمنيون باسم أم الثورة والملكة بلقيس الثانية.
حازت على جائزة نوبل في سن الثانية والثلاثين فقط، في العام 2011، فأطلقت عليها صحف مصرية وعربية اسم سيدة الربيع العربي، وهي أصغر حاصلة على جائزة نوبل للسلام. أثبتت الدور الحيوي الذي تلعبه النساء في تحقيق السلام العالمي، وساهمت بشكلٍ فعّال في دعم مشاركة المرأة في المجتمع. ناضلت بشراسة وجاهدت بثبات ضد الحرب والظلم ومن أجل الديمقراطية والسلام. 

 

نشأتها

متزوجة وأم لثلاثة أولاد،  تنحدر من أسرة من منطقة بني عون مخلاف شرعب في محافظة تعز.  انتقلت عائلتها  إلى العاصمة صنعاء، بحكم عمل والدها.السيد عبد السلام كرمان، سياسي، ورجل قانون معروف. تخرجت من جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء و حصلت على شهادة في التجارة عام 1999، ونالت أيضاً شهادة عليا في علم النفس التربوي. كما أنها حازت على دبلوم صحافة استقصائية في الولايات المتحدة الأمريكية، لتحصل فيما بعد على درجة الدكتوراة من جامعة البرتا في كندا عام 2012.

 

مسيرة نضالية

 ترأس منظمة صحفيات بلا قيود، التي أسّستها عام 2005. كما أنها شاركت في مؤتمرات هامة خارج اليمن حول حوار الأديان، الإصلاحات السياسية في العالم العربي، حرية التعبير ومكافحة الفساد. انها عضو مهم وفعال في العديد من النقابات والمنظمات الحقوقية والصحفية التي تخص حقوق الإنسان داخل وخارج اليمن.

 

تميزت بجرأتها وتصميمها في مكافحة القمع وانتهاكات حقوق الإنسان والفساد.  لذا طالبت بالإصلاحات السياسية في اليمن، وكذلك بعملية الإصلاح والتجديد الديني. كانت في طليعة الثوار الذين طالبوا بإسقاط نظام علي صالح، قامت بذلك بدعوة مبكرة في العام 2007 من خلال مقال نشرته صحيفة " الثوري" وموقع "مأرب برس "،دعت فيه إلى إسقاط النظام اليمني بكل جرأة. 


قادت العديد من الاعتصامات والتظاهرات السلمية التي كانت تنظمها اسبوعياً مع مجموعة من نشطاء حقوق الإنسان في اليمن. أطلقت على الساحة اسم ساحة الحرية، فأصبحت مكانا يجتمع فيه أسبوعياً، الصحفيّون ونشطاء المجتمع المدني والسياسيّون وكل من لديه مطالب وقضايا.


قادت توكل أكثر من 80 اعتصاما بين سنة 2009 و2010 مطالبةً بإيقاف المحكمة الاستثنائية المتخصصة بالصحفيين، وحرية التعبير و حرية الصحافة. شاركت في العديد من الاعتصامات  الجماهيرية في الجنوب وأهمها اعتصام ردفان. أعدت العديد من أوراق العمل في ندوات ومؤتمرات داخل الوطن وخارجه حول حقوق المرأة، حق الحصول على المعلومة، مكافحة الفساد، وتعزيز الحكم الرشيد.


كتبت مئات المقالات الصحفية في عدد من الصحف اليمنية والعربية والدولية، كما أعدت أيضاً عددًا من الأفلام الوثائقية حول حقوق الإنسان والحكم الرشيد في اليمن منها: فيلم «دعوة للحياة» حول ظاهرة الانتحار في اليمن، وفيلم «المشاركة السياسية» للمرأة اليمنية، وفيلم «تهريب الأطفال» في اليمن.

ساهمت في إعداد تقارير عديدة حول الفساد، والحريات الصحفية. وكذلك شا ركت في وضع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد. 

 

الربيع العربي

 انها من رائدات الاحتجاجات اليمنية في العام 2011. وهي تعد أول من دعت إلى يوم غضب في 3 شباط/فبراير.


تم اختطافها مساء السبت 23 كانون الثاني/ يناير 2011، ومن ثم اعتقلت في سجن النساء، بتهمة إقامة تجمعات غير مرخصة لها قانونيا والتحريض على ارتكاب أعمال فوضى وشغب وزعزعة السلم الاجتماعي.

أفرجت السلطات اليمنية عنها  في 24 كانون الثاني/ يناير 2011 بعد أن أثار القبض عليها احتجاجات جديدة من قبل الشعب  في صنعاء. وبعد خروجها من السجن استمرت السيدة كرمان في تنظيم المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام. لعبت دورًا تنظيميًا قياديًا، وظهرت في شتى وسائل الإعلام ناقلةً مطالب الشعب بلغة سياسية احترافية. هكذا حازت على جائزة نوبل للسلام، بعد المسيرة النضالية الطويلة، التي لم تستسلم فيها يوماً. 

 

تكريمات

 حصلت توكل كرمان على العديد من التكريمات، فهي أول إمرأة عربية تفوز بجائزة نوبل، وذلك  عام 2011. 

رشحتها مجلة "التايم "الأمريكية" في المرتبة الأولى لأكثر النساء ثورية في التاريخ كما اختارها قراء المجلة في المرتبة 11 في تصويتٍ لأكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم.

سنة 2011. صُنفت ضمن أقوى 500 شخصية في العالم.وحصلت  أيضاً على جائزة الشجاعة من السفارة الأمريكية. وتم اختيارها كأحد سبع نساء أحدثن تغييرًا في العالم من قبل منظمة مراسلون بلا حدود.

كرّمتها وزارة الثقافة اليمنية كونها رائدة بين نساء العالم. تم اختيارها في المركز الأول ضمن قائمة أفضل 100 مفكر في العالم من قبل مجلة "فورين بوليسي." 

و أخيراً عينت مستشارة شرفية لوزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية في تونس عام 2012. 

 

خط اسمها تاريخ المرأة العربية المناضلة. كافحت بصبر وبقوة من أجل السلام حتى أصبحت مثالاً عالمياً للمناضلين وأصحاب القضايا الإنسانية. توكل كرمان آمنت بالعدالة وكافحت بإسمها من دون يأس رغم كل العوائق والصعوبات التي واجهتها.   

إعلانات google