مقابلة مع الأخصائيين: بطانة الرحم المهاجرة

Eman El Sayed

تشكو بعض السيدات من الإصابة بمرض البطانة المهاجرة الذي يصيب الجهاز التناسلي للمرأة. يعده الباحثون في مجال طب النساء والولادة أحد أسباب تأخر الإنجاب عند المرأة.

 

كان لنا فرصة لقاء الدكتور مدحت دانيال أستاذ أمراض النساء والولادة بكلية الطب جامعة بني سويف لنتحدث معه عن هذا المرض.

 

ما هو مرض بطانة الرحم المهاجرة؟

إن هذا المرض سمي بمرض بطانة الرحم المهاجرة نظرا لنمو بعض خلايا أنسجة الرحم أو بطانتها في مناطق أخرى بالجسم غير مكانها الطبيعي. تنمو في المبايض وقناة فالوب والحوض والأنابيب، أو تنمو في الأمعاء أو المستقيم وكذلك المثانة ولذلك فإنها تكون مهاجرة عن مكانها الطبيعي. أثناء وجود الدورة الشهرية لا تخرج هذه البطانة من المهبل مع دم الدورة الطبيعية، بل تقوم بتكوين ندوب وتقرحات على أعضاء الجهاز التناسلي. هذا الدم الناتج من بطانة الرحم يتجمع على شكل أكياس دموية قد يتسبب في تضخم هذه الأعضاء ويزداد سُمك خلاياها وأنسجتها. يتأثر المبيضين بهذه البطانة المهاجرة إذا نمت فيه، كما أنها تؤدي إلى انسداد قناتي فالوب وبالتالي قد يحدث مشاكل في الإخصاب والإباضة وقد يحدث عقم ويتأخر الإنجاب. حتى الآن لا يوجد تفسير علمي لأسباب حدوث مرض بطانة الرحم المهاجرة إلا أن الجهاز المناعي لم يستطع أن يتخلص من هذه الأنسجة الدموية التي تتكون على أعضاء الجهاز التناسلي.

 

ما هي الأعراض المصاحبة لمرض بطانة الرحم المهاجرة؟

أعراض الإصابة بمرض بطانة الرحم المهاجرة تتفاوت بين الآلام الخفيفة والآلام الحادة وهناك بعض النساء لم تظهر لديهن أي أعراض. لكن معظم النساء يعانين من بعض الآلام المزمنة والحادة مع نزول الدورة الشهرية مع وجود نزيف حاد خلال أيام الدورة. يحدث أحيانًا نزول بعض بقع من الدم قبل موعد الدورة الشهرية، هذا بالإضافة للألم الحاد في حركة الأمعاء. قد تحدث كذلك بعض المشاكل في الجهاز الهضمي منها الإمساك وعسر الهضم والإسهال والقيء والمغص الشديد للغاية مع تشنجات للمعدة والأمعاء. يمكن أن تشعر السيدة ببعض الألم والالتهابات في المثانة أثناء التبول. يمكن للمرأة أن تعاني كذلك من ألم شديد للغاية أثناء حدوث الجماع أو العلاقة الحميمية كما تشعر بالألم في أسفل الظهر ومنطقة الخصر ومنطقة الحوض وأسفل البطن.

 

ما هو علاج مرض بطانة الرحم المهاجرة؟

من المهم أن تلجأ المريضة لوسائل العلاج في الوقت المناسب، حيث إنها تبدأ في البحث عن أسباب تأخر الحمل بعد عام تقريبًا من الزواج، عندما تشعر بالألم الشديد والذي يكون من الصعب تحمله في بعض الحالات.

علاج البطانة المهاجرة يتم من خلال وسيلتين وهما العلاج الجراحي مثل منظار البطن أو استئصال المبايض أو الرحم، أو العلاج الطبي أي بتعاطي الأدوية والعقاقير.

الذي يحدد اختيار أي وسيلة من العلاجات السابقة هو إجراء بعض الفحوصات الطبية والأشعة اللازمة بالموجات فوق الصوتية على منطقة البطن والحوض لكي يتم فحص الرحم وخلاياه والتحقق من وجود أكياس دموية على المبيضين. بعد التأكد من وجود الأعراض التي تشعر بها المريضة يجب أن تخضع لإجراء بعض تحاليل الهرمونات والأشعة بالموجات مع منظار البطن الجراحي. عن طريق منظار البطن يتم تشخيص مرض البطانة المهاجرة.

 

ما هو منظار البطن " Laparoscopy"؟

 منظار البطن عبارة عن أنبوب صغير يدخل من خلال فتحة صغيرة بها إضاءة. يدخل الأنبوب بالقرب من منطقة السرة بعد التخدير الكلي للمريضة. يتم التأكد من وجود الأكياس الدموية المتكونة على الرحم أو المبيضين أو انسداد قناتي فالوب أو الأنابيب. أيضًا يتم من خلال هذا الفحص الكشف عن وجود بعض الالتصاقات الموجودة في الرحم بسبب وجود البطانة المهاجرة.

 

يتم التحقق من أحجام هذه الاكياس ومواضعها في المناطق المختلفة للجهاز التناسلي وكذلك يتم التحقق من عدد الأورام أو الزوائد الدموية الموجودة على الرحم. هناك بعض الحالات التي يضطر فيها الطبيب لإزالة جزء من هذا النسيج المتكون. إذا وجد بعض الالتصاقات المتسببة في انسداد الأنابيب وقناة فالوب فيقوم الطبيب بعمل تسليك للأنابيب من خلال المنظار الرحمي للبطن. يقوم الطبيب كذلك بإزالة هذه الالتصاقات واستئصال الأكياس الموجودة على المبايض أو الرحم.

 

كيف يكون العلاج بالأدوية أو العقاقير؟

إذا لم يوجد أية التصاقات أو انسدادات بقنوات فالوب وفي حالة عدم حدوث حمل يلجأ الطبيب للعلاج الطبي بالأدوية من خلال تناول بعض المسكنات التي تكفي لتخفيف الألم المصاحب لمرض بطانة الرحم المهاجرة.

هناك علاج دوائي يتم إعطاؤه من خلال حبوب منع الحمل أو أقراص هرمون البروجسترون بعد عمل التحاليل اللازمة والأشعة. هذه الحبوب تمنع تراكم أي تكيسات أو أورام أو التصاقات فوق الرحم.

إعلانات google