التأمل... فوائد صحية عديدة للنفس

Yara Sharara

التأمل ليس كما يعتقده البعض طقسًا من الطقوس الغريبة، وممارسته لا تستلزم الإنزواء في أماكن معزولة بل إنّه وسيلة طبيعية لبلوغ السكينة وتبديد التوتر.


فالتأمّل بكل بساطة هو تمرينٌ يجمع بين الاسترخاء العضلي، التركيز على حركة التنفس، تحرير النفس من الإنفعالات، والذهن من الأفكار المختلفة. يمكن ممارسته في أيّ وضعيةٍ مختارة شرط أن يكون الظهر مستقيمًا. والوضعية المفضّلة عادةً هي الجلوس على وسادة مع تصليب الساقين، فهذه الوضعية التقليدية الهندية تؤمّن التوازن وتسهّل عمليّة التنفس. ويمكن للبعض تثبيت أنظارهم على نقطة معينة أو على شمعة أو زهرة خلال فترة التأمّل اذا كان ذلك يساعدهم على تركيز انتباههم. كما يمكن ترديد كلمة أو عبارة إيجابية أثناء التأمّل مثل  "السكينة" أو "السلام"، ويذكر أن مثل هذا الترديد يساهم في تعزيز الطاقة وتخفيف مستويات التوتر.


يحتاج المبتدئون في ممارسة التأمّل إلى التواجد في مكانٍ هادئ يكون بعيدًا عن كلّ ما من شأنه تشتيت انتباههم، لكنّ الضالعين في التأمل يمكنهم ممارسته في أيّ مكان وفي أيّ وضعيةٍ.

من الضروري تخصيص ما بين 5 الى 20 دقيقة للتأمّل كي يذهب الذهن بعيدًا عن كل المثيرات التي تشتّت الانتباه ويكون الجسم فيها هادئًا من غير حراك، فالتأمل لمدة 5 دقائق على الأقلّ نهارًا يساعدنا على رفع مستويات الطاقة والحيوية لدينا وعلى تحديد توجّهاتٍ ايجابية لليوم بأكمله.


كما يخفّف التأمّل من التوتر، الإجهاد النفسي، القلق، العصبية والأرق فيعزّز من الإحساس بالتوازن والإستقرار النفسي. كما يقوّي الجهاز المناعي ويساعد في الوقاية من الأمراض بما في ذلك مرض القلب والأوعية الدموية والتي تتأثر بالتوتر والإجهاد. لهذا يساعدنا التأمل على التمتع بصحة جسدية تماثل تلك التي يتّصف بها من هم أصغر منّا سنّاً.


الحضارات الشرقية كانت ولا تزال تستخدم التأمل كوسيلة علاجية، ومن أبرز الفوائد الصحية للتأمل نذكر:

1- التخفيف من حدّة الألم

يخفّف التأمل من حدّة الألم الناتج عن عددٍ كبير من الاضطرابات الصحية. ففي إحدى الدراسات التي شملت أكثر من 100 ألف شخص مصاب بالتهاب المفاصل، تبيّن أنّ ممارسة التأمل تؤدّي الى انخفاض تتراوح نسبته بين بين 15 و20% في حدّة الألم. وفي دراسةٍ أخرى تبيّن أن 72% من الأشخاص الذين يعانون آلامًا مزمنة لمسوا تراجعًا نسبته 33% في حدّة الألم وذلك بعد خضوعهم لجلسات تأمّل يوميّة بإشراف اختصاصين لمدّة 8 أسابيع.

2- خفض ارتفاع ضغط الدم

هناك العديد من الأدلّة التي تشير إلى أنّ التأمّل يساعد في خفض ارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعًا معتدلًا فيه، حيث ينصح أطباء أمراض القلب بممارسة التأمّل لمدّة ثلث ساعة مرّتين يوميًا. فهذا الأمر يساعد الجسم على خفض ارتفاع ضغط الدم بشكل ملحوظ، مع الاستمرار في ممارسته لأنّه عند التوقف عنه سيعود ارتفاع ضغط الدم إلى مستواه السابق.

3- تعزيز نشاط الغدد الصماء

بفعل التأمل تنشّط الوظائف المرتبطة بالغدد الصماء فنشهد تراجعاً في مستويات هرمونات اللاكتيت، الكورتيزول، الايبينيفرين، ويشير هذا الانخفاض في مستويات هذه الموادّ الكيميائية في الدم الى تراجع التوتر والقلق، ما يساهم في تقوية الجهاز المناعي.

4- زيادة القدرة على الاحتمال

أوضح الأخصائيّون أنّ من يمارس التأمّل يتمتّع بقدرةٍ أكبر على التحمل عند ممارسة المجهود البدني أو عند التعرّض للضغط. كما أنّ قدرة القلب والأوعية الدموية والرئتين لديه تكون أقوى ممّا هي عليه لدى غير المتأمل.

5- تحسين المزاج

تبين أنّ ممارسة التأمل تعزز من افراز السيروتونين في الجسم، وهو واحد من الناقلات العصبية المهمة التي تؤثر في المزاج والسلوك على مستويات عدّة. ويطلق عليه الكثيرون لقب هرمون السعادة، فهرمون السيروتونين عند انخفاضه يرتبط بعدّة أسباب منها الاكتئاب، الأرق وآلام الرأس النصفية أو الصداع النصفي. لهذا فمن يمارس التأمل نهارًا تنخفض لديهم تقلبات المزاج بنسبة 67 % مقارنةً باللذين لا يمارسونه.

6- تعزيز بعض الوظائف الدماغية

مثلما تساهم تمارين الايروبكس في تنشيط وتقوية العضلات، يساهم التأمل في تنشيط الخلايا الدماغية، فالصور المقطعية لأدمغة الاشخاص الذين يمارسون التأمل بانتظام تظهر زيادة في سمك الأجزاء المسؤولة عن وظائف مثل الانتباه ومعالجة المعلومات الحسية.

7- تنشيط وظائف المعدة والأمعاء

يساعد التنفس العميق خلال التأمل على استرخاء عضلات البطن ما يساعد بدوره على تحسين نشاط الجهاز الهضمي وتنظيم عمليّة التخلص من الفضلات.

مواضيع أخرى قد تهمّك

إعلانات google

أيضاً في صحة ورشاقة

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع