كيف تتحكّمين في مزاجك؟

باختلاف أسبابها، تنعكس الإضطرابات في المزاج على حياتنا... فيما يلي نصائح الدّكتور سامي بول الطّويل، طبيب نفساني، التي ستساعدكم بالتّأكيد على التحكّم فيها.


مالذي يمكن أن يؤثّر على المزاج؟

أهمّ أسباب هذه التقلّبات تعود بالنّظر إلى تغييرات جسديّة. المرأة أكثر عرضة من الرّجل للتّغييرات في المزاج وهذا بسبب المشاكل الهرمونيّة التي ترافقها طيلة فترة العادة الشّهريّة، بعد الولادة وخلال فترة انقطاع الحيض نهائيّا. ولكن ليست هذه فقط الأسباب الدّافعة لهذه التّغييرات فعدم التعرّض لأشعّة الشّمس مثلا يمكن أن يؤثّر أيضا على مزاجك. وهذا ما يعرف بـ "اكتئاب الشّتاء".

توجد أيضا عوامل نفسانيّة متعلّقة بالحياة الخاصّة أو المهنيّة. إذا كنت تعيشين حياة سعيدة ولك علاقات طيّبة في العمل فبالتّأكيد لا وجود للمتاعب كما أنّ احتمال تعرّضك لـتقلّبات مزاجيّة ضعيف جدّا. و عكس ذلك، توجد مشاغل في الحياة لا تسمح في الحفاظ على مزاج معتدل. رغم ذلك هناك أشخاص لا تسبّب الصّعوبات تأثيرا خاصّا على مزاجهم. هذه الضّغوطات، مهما اختلفت طريقة التّعامل معها، من دون شكّ لها علاقة مع ماضينا و طفولتنا. الأشخاص الذين تعرّضوا لصدمات نفسانيّة يصعب عليهم أكثر في فترات لاحقة من حياتهم التّحكّم في الضّغوطات التي يمرّون بها و بالتّالي يستفحل عليهم السّيطرة على مزاجهم.


كيف تتجلّى لنا علامات التقلّبات في المزاج و كيف يمكن أن تكون محرجة لنا و لمن يحيطون بنا؟

قبل كلّ شيء، من المهمّ أن نقول أنّ التقلّبات في المزاج هي ظاهرة فيزيولوجيّة عاديّة يمكن أن تصيب الجميع. و مع ذلك يمكن أن تحتدّ هذه الظّاهرة و تصبح حالة مرضيّة. في هذه الحالة نتحدّث عن دورويّة المزاج أو أخطر من ذلك عن اضطراب ثنائي القطب وفيها ينتقل الشّخص بشكل سريع من حالة ابتهاج و نشوة إلى حالة اكتئاب. يمكن أن يكون سريع الإنفعال، حزينا و منطويا على نفسه.


ونلاحظ أيضا حالة من العدوان و الإستفزاز. النّتيجة: التعرّض لصعوبات عديدة في العلاقة الزّوجيّة و أيضا في العمل. ومن الواضح أن يؤثّر ذلك أيضا على من يحيطون بنا كما لا يمكن توقّع مالذي يمكن أن يحدث. في بعض الأحيان، يستقطبك هؤلاء الأشخاص إلى عالمهم فتجد نفسك مبتهجا معهم و بعد لحظات أخرى حزينا مثلهم. يجب أن لا ننسى أنّ الأشخاص الذين يعانون حقّا من هذه الإضطرابات النّفسيّة يكمن أن يلجؤوا إلى المخدّرات أو الكحول ضنّا منهم أنّها الحلّ لتهدأتهم.


كيف يمكن أن نسيطر على هذه الإضطرابات في المزاج؟

 بالنّسبة للحالات الخطيرة و تحديدا الإضطراب ثنائي القطب يوجد علاجات دوائيّة. أمّا بالنّسبة للحالات العاديّة التي يمكن أن نمرّ بها جميعا أنصح باستشارة أخصّائي. يمكنكم اللّجوء إلى تشخيص نفساني لمحاولة فهم الأسباب التي تمنعكم من التحكّم في مزاجكم بشكل صحيح كما في إمكانكم أن تجرّبوا العلاج السّلوكي المعرفي الذي يمكّنكم من التّفاعل في "الهنا و الآن" حيث لا يشير المعالج أبدا إلى ماضي المريض.

و بعيدا عن هذه الطرق العلاجيّة، يمكنكم أيضا التمتّع بأشعّة الشّمس و الإستفادة من بضع أيّام عطلة كل فترة. فكّروا أيضا في ممارسة نشاط رياضي بانتظام. في الواقع، بفضل الرّياضة تفرز أجسامنا مادّة الأندورفين التي لها دور في استقرار مزاجنا و المحافظة على نسقه الطّبيعي.


ما هي أحسن الطّرق للتّعامل مع الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في المزاج؟

  عدم مواجهتهم. ليس بالامر السهل ولكن عند بروز العوارض الأولى لاضطرابات المزاج عند أزواجكم أو أحد أقربائكم، حاولوا مناقشة الأمر معهم بهدوء. و لكن لا تتدخّلوا بصفة حكم أو طرف. حاولوا أن توضّحوا لهم الأمر برفق وحبّ و اقناعهم بأنّه من الأفضل استشارة أخصّائي.  
 

إعلانات google