نصائح لتسيطري على التوتر وضغوط العمل

Abeer Sharara


التوتر بات العدو الأول لصحة الإنسان، ربما يكون هذا خبر غير جديد لكن ما هو جديد أنه أصبح يصيب عدد أكبر من الأشخاص. فالنسبة التي توضحها أحدث الإحصائيات تقول إن ثمانية من كل عشرة أشخاص في العالم يعانون من التوتر الحاد، وان معظم هؤلاء من النساء بسبب زيادة مسؤولياتها كامرأة عاملة وزوجة وأم.

والأضرار الناتجة عن الضغط العصبي والتوتر كثيرة فمنها ما يصيب أجهزة الجسم المختلفة مثل: القلب والجهاز الهضمي، وتقلص عضلات الظهر، والصداع بأنواعه، ومنها ما هو نفسي مثل الاكتئاب واعتلال المزاج والعصبية الزائدة. ومن المؤسف أننا كثيرا ما نستسلم لهذه الأعراض غير الطبيعية من التوتر علي إنها أمر واقع لا يمكن الهروب منه، فالأعباء لا تنتهي، والمسئوليات تزداد يوما بعد يوم، أما الضغوط العصبية فحدث ولا حرج. إلا أن علماء النفس لا يوافقون علي هذا الاستسلام، ولا يدخروا جهدا لمساعدة إنسان هذا العصر للتغلب علي واحد من اخطر أمراضه.

وقد نصح العلماء في دراسة حديثة،باستخدام ثلاث مفاتيح للخروج من سجن التوتر، الأول هو التخلص من الفوضي، والثاني التوقف عن التفكير لبعض الوقت، والثالث هو تخفيف الأعباء.
ابدئي بالتخلص من الفوضى، فتذكري كيف يكون شعورك بعد أن تعيدي ترتيب دولاب ملابسك وتفرغيه من بعض الملابس التي لا تحتاجينها. انك تشعرين بالراحة بل وتشعرين ان حملا قد زال عنك! 
هذا بالضبط هو ما تحتاجين إليه في كل مجالات حياتك. فكلما كان محيطك منظم ولا يعج بما لا يفيد شعرت بالراحة والحرية.

والتوقف عن التفكير الذي يبدو مستحيلا أو قد يعتبره البعض مضيعة للوقت فيؤكد أطباء علم النفس انه مكسباً كبيراً، فهو أشبه بحالتك عندما تشعر بضيق في التنفس وتفتح نافذة لتنعم بالهواء الطلق. ويؤكد الأطباء أن ذهنك يحتاج إلي راحة وتجديد نشاط تماماً مثل احتياجك إلي الهواء الطلق. حاولي أن تخصصي وقتا للراحة بدون حسابات ولا محاولة البحث عن حل لمشكلة، استمعي لبعض الموسيقي متعي عينيك بمنظر طبيعي سواء كان هذا في الواقع أو في صورة أو حتي في الخيال! مارسي هواية تحبينها أو أمضي بعض الوقت مع أشخاص تحبينهم.

النتيجة ستفاجئك! فالحالة المزاجية ستكون أفضل وقدرتك علي إيجاد حلول المشكلات ستزداد، كما أن علاقتك بالآخرين ستكون أفضل كثيراً، واليك نصائح الخبراء للسيطرة على التوتر اليومي :

افصلي نفسك من المكتب تماما

فوفقا لدراسة أعدتها صحيفة أمراض القلب فإن معظم الناس اليوم باتوا متوترين بأعباء المكتب حتى بعد عودتهم للمنزل و يسيطر عليهم شعور بأهمية الرد فورا على الايميلات التي ترد إلى بريدهم الاليكتروني حتى بعد انتهاء العمل و خصوصا النساء حيث يسيطر عليهن هذا الشعور بشكل اكبر مما ينقل توتر العمل إلى المنزل.

تبني روتينا يساعدك على الاسترخاء

بمجرد وصولك إلى المنزل ابتعدي عن كل ما يذكرك بالعمل ، اخلعي ملابسك و حذائك و ارتدي فستاناً أو ردائاً محبباً اليك فهذا سوف يغير حالتك المزاجية فورا، لا تجعلي حقيبة العمل أمام نظرك و لا تعتادي أن تملئيها بالأوراق كل يوم و تأخذينها إلى المنزل لاستكمال العمل.

قومي بما يساعدك على الاسترخاء الجسدي، فإذا كان عملك يعتمد على الجلوس أمام المكتب ساعات طويلة فمارسي بعض التمارين أو خذي وقتا لممارسة السباحة، وإذا كان عملك يعتمد على وقوفك طيلة النهار فقومي بملء البانيو بالماء الدافئ و استرخي بحمام منعش.

انطلقي في الهواء الطلق

إن الخروج إلى الطبيعة و الحائق يعتبر من أهم الطرق لمكافحة الاكتئاب و الإحباط فالتعرض للضوء يزيد من معدل إفراز السيروتينين الذي يحفز الشعور بالسعادة، كما يؤكد الباحثون أهمية الخروج للاماكن المفتوحة فالنظر إلى المساحات الواسعة و تنوع الألوان في الزهور و الأشجار و السماء يساعد على محاربة التوتر.

و ينصح الخبراء بالاستمتاع بالوقت في الحدائق و الأماكن المفتوحة  و محاولة التأمل في التفاصيل بالحواس المختلفة فمثلا حاولي ملاحظة تنوع أشكال السحب في السماء و الهواء الذي يداعب شعرك ووجنتيك و مذاق العصير الذي تشربينه.

أوجدي التوازن بين الاسترخاء والنشاط 

 فإذا كنت تنتظرين الأجازة الأسبوعية  بفارغ الصبر و تعدين لها برنامجا حافلا فإن هذا البرنامج لن يتركك إلا و أنت منهكة أكثر من الأول حتى وان كانت تلك الأنشطة ممتعة فإن تزاحمها سوف يؤدي إلى نتيجة عكسية .

تعلمي فن الهروب من الضغوط

من اجل تخليص عقلك من التفكير في العمل بفاعلية عليك إتباع إستراتيجية  الهروب العقلي و ذلك بالخروج من المنزل و ممارسة نشاط يضمن خروج عقلك من الحالة بشكل كامل مثل مشاهدة فيلم جديد في السينما  أو الذهاب إلى حفلة موسيقية أو مشاهدة معرض فني أو حدث رياضي أو الخروج إلى مطعم جديد وإذا داهمتك أفكار العمل و أنت في الخارج عليك طرد هذه الأفكار فورا و معاودة الاستمتاع بما يحيط بك من أجواء.

استمتعي بهواية

إن إبقاء يديك منشغلتين كفيل بإيقاف توتر عقلك فممارسة هواية كالأشغال اليدوية  او تزيين الحديقة او الرسم او خبز كعكة وتزيينها كفيل بمحاربة التوتر و خفض ضغط الدم المرتفع وفقا للدراسات الحديثة .

أوقفي التوتر حالما يبدأ

عندما يداهمنا التوتر يصبح من الصعب التخلص منه لذا عندما تشعرين بالتوتر و الضغوط مارسي هذه الحيل الصغيرة لتخفيف الضغط.

  • مزقي ورقة إلى قطع صغيرة فأصغر وأصغر فهذا الفعل يقوم بتنفيس الضغوط او استخدمي المقص لصنع أشكالا محببة من الورق.

  • إروي نكتة أو استمعي إلى واحدة، فهذا التصرف العفوي يحفز هرمون الاندورفين التي تبعث على السعادة ويقلل من الكورتيزول المسئول عن التوتر.

  • مارسي تمارين التنفس العميق فهي تساعد بشكل كبير جدا على الاسترخاء و التخلص من الأفكار السلبية. 

تكلمي عما تشعرين  به 

عندما يزعجك أي شيء، تكلمي عنه، لا تكبتيه في داخلك، تباحثي فيما يقلقك مع شخص تثقين به مثل زوجك ، والدك، والدتك، أحد أصدقائك، او طبيب العائلة. فالتعبير عما تشعرين به يساعدك في التخفيف من توترك والنظر إليه بطريقة أفضل. وفي الكثير من الأحيان تستطيع أن تكتشف كيف تتعامل معه. 

تنازلي قليلاً من فترة لأخرى

تذكري أن العراك الدائم والعناد مع من حولك هي طريقة تصرف الأطفال الصغار. تشبثي بما تعلمين صحته، ولكن بهدوء. فهنالك دائماً احتمال بأن تكوني مخطئة وحتى لو كنت محقة مئة بالمئة في مسألة ما فمن الأفضل لك ولجسدك أن تأخذي الأمور بروية. إذا رضخت أحياناً فستجدين أن الآخرين سيرضخون أيضاً. وستكون النتيجة ارتياحك من التوتر، والتوصل إلى حل عملي والشعور بالاكتفاء والنضوج.

حاولي  مساعدة الآخرين

إذا شعرت أنك دائمة القلق حول نفسك، حاولي القيام بعمل ما للآخرين. إذا لم تكوني تعرفين إنساناً محتاجاً، فهناك جمعيات عديدة ترحب بالمتطوعين. وسترى أن الاهتمام بالآخرين سيفيدك أنت أيضاً من خلال مشاركتك لقدراتك مع من يحتاجها.

اهتمي  بعمل واحد في وقت واحد

تشكل الأعباء اليومية العادية حملاً ثقيلاً على كاهل الأشخاص المتوترين. فلا يجدون طريقة لإنهاء أعمالهم وحتى المهمة جداً منها. تلك حالة مؤقتة وبإمكان الشخص التخلص منها. أفضل طريقة لذلك تكون بالاهتمام أولاً بالأمور المستعجلة واحداً تلو الآخر وترك ما تبقى لوقت آخر. عندما تتخلصين من تلك الأعباء سيجد أن التخلص من الباقين ليس صعباً.

إذا شعرت أنك لا تقدرين على تأجيل أي شيء، قفي وفكري: هل أنت متأكدة من أنك لا تبالغي في أهمية تلك الأعمال ؟

 لا تطلبي الكمال 

يتوقع بعض الأشخاص الكثير من أنفسهم، مما يضعهم في حالة مستمرة من القلق والتوتر لأنهم يعتقدون بأنهم مقصرون. فهم يهدفون إلى الكمال في كل شيء. يشكل هذا التفكير دعوة مفتوحة للفشل. فليس باستطاعة أحد إنجاز كل شيء.



عليك اتباع هذه النصائح للتعامل مع التوتر اليومي الناتج عن ضغوط العمل و الاعباء المتزايدة التي تواجهينها وكيفية السيطرة على الامور للحفاظ على صحتك النفسية وقدرتك على العطاء في عملك ومنزلك.


الصورة: Shutterstock©

 

مواضيع أخرى قد تهمّك

إعلانات google

أيضاً في صحة ورشاقة

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع