رامي العلي لحياتكِ: لا أضع حدوداً للالهام .. وأصالة الابداع سر النجاح

Abeer Sharara
  • رامي العلي مصمم أزياء ذو بصمة مميزة في عالم التصميم، فبعد أن ولد ونشأ في سوريا انتقل الى الامارات العربية المتحدة ومنها كانت انطلاقته في عالم تصميم الأزياء بمكوناته الساحرة وخاماته المتنوعة وابداعه اللامتناهي مقدماً العديد من المجموعات اللافتة بتوقيع رامي العلي.
    استمر رامي العلي في ابهار الجمهور بابداعاته المرهفة ومفرداته التي تميزه عن غيره من المصممين باستغراقه الكامل في مصادر الهامه وتحويلها الى مادة طيعة في تشكيل مجموعاته وعنايته بالتفاصيل المبدعة التي تعبر عن أصالة انتاجه الفني وقدم مجموعات عبرت بصدق عن مصادر الهامه اللامحدودة تاركاً لابداعه العنان في التعلق بأفكار خارجة عن المألوف.. حتى حط الرحال بأعماله الفنية المبتكرة في عاصمة الخياطة الراقية باريس لست مرات كان آخرها في يوليو الماضي لعرض مجموعة الهوت كوتور خريف وشتاء 2014 - 2015 حيث طالعت النخبة بشغف بالغ مجموعته الجديدة المستوحاة من الغابات الامازونية بتفاصيلها النابضة وتغيرها المرتبط بديمومة الحياة.
    وبمناسبة عرض هذه المجموعة كان لنا الحوار التالي مع المصمم رامي العلي حول الفن والالهام.. 
  • مجموعة خريف وشتاء 2014 -2015

    أولا مرحباً بعودتك من باريس بمزيد من النجاح والتألق.. وقد اعتادت عاصمة النور أن تشهد على ابداعك عدة مرات فكيف ترى مشاركتك في باريس كجزء من هذا العالم الساحر ؟

    منذ نشأتي كطفل كانت باريس تمثل المشهد الرئيسي للموضة للوقوف على آخر ما توصل اليه المصممون، فهي المكان الذي تنبع منه الخياطة الراقية. وهكذا كان من احلامي أن اقوم بعرض أعمالي هناك بعد ان بدأت في العمل كمصمم أزياء.

    انها المكان الذي يتنافس فيه كبار المبدعين في هذا المجال ومن المهم التواجد معهم بابداعي الخاص..

    مجموعة الأمازون ذات التفاصيل النابضة بحياة الغابة.. صف لنا رحلة العمل على هذه المجموعة وحكاية ميلادها..

    لقد جاء الالهام لتنفيذ مجموعة الخريف والشتاء القادم من رحلة قمت بها في مطلع هذا العام الى باهيا في البرازيل.

    فقد جذبتني الغابات المطيرة بالغموض الذي تخبئه بين مكنوناتها وحيويتها النابضة فهذا الزخم المتولد من التغيير المستمر ترك لدي انطباعاً أردت التقاطه والتعبير عنه في مجموعتي.

  • باريس عاصمة الخياطة الراقية

    باريس.. هل هي خطوة ضرورية للمصمم العربي لكي يحظى بالشهرة دولياً؟

    يعتمد الامر على مدى أهمية ذلك بالنسبة للمصمم وأهدافه الشخصية واتجاهات علامة الأزياء الخاصة به، فاذا كان العمل على فساتين السهرة فلابد من التواجد في باريس كخطوة هامة كونها عاصمة الخياطة الراقية في العالم.

    اما اذا كان الاتجاه الى الملابس الجاهزة فالهدف قد يختلف، وفي المجمل فان الوصول للنجاح العالمي يعد اصعب بكثير اذا كان المصمم مقره في المنطقة العربية عما لو كان مقره في مكان مثل نيويورك أو باريس أو لندن

  • لا حدود للابداع

    أفلام السينما وروايات شكسبير والعمارة الاسلامية وغابات الأمازون المطيرة..
    كيف يعثر رامي العلي على مصدر الهام متجدد في كل مرة؟ كيف يمكنك الامساك بتلابيب هذا الوحي الكامن في التفاصيل؟ 

    لقد كان السفر دائما هو اكبر عامل محفز للالهام لدي، فأجد الكثير من الالهام في الوجهات المتنوعة، وتتفتح لدي بسهولة مسارات الابداع عند التواجد في اماكن جديدة..

    وعموما قد يأتي الالهام في أي مكان وباي صورة، حيث لا أضع حدودا لابداعي، فعندما افكر في فكرة عامة اتخيل كيف سيتم تحويلها الى مجموعة فنية، فمن الهام التفكير في النتائج ومدى جودتها، ثم يتم ادخال الفكرة ودمجها في المجموعة بعناصر التنفيذ كالأقمشة وفن القص واللمسات الاخيرة
  • التراث مصدر للابداع لا ينضب

    من قبل استلهمت من العمارة الاسلامية جمال التفاصيل في موتيف الأطباق النجمية محولاً اياها لقطع فنية خلابة تعبر عن سحر الشرق وهي مجموعة لا يمكنها أن تبرح خيالي.. كيف يمكن الجمع بين عناصر التراث وقيم الحداثة في عالم الموضة؟

    أنا اؤمن ان  أي مصدر للالهام يمكن ان يغلف بلمسة عصرية..لقد ولدت وعشت في سوريا، ولعب التراث السوري دوراً كبيراً في قيمي وشخصيتي الفنية، فوجود نقوش الأرابيسك في أعمالي ليس فقط أمراً مميزاً لدي ولكنه ايضاً يشكل جزءاً من الابداع اللاواعي دون أن ألحظه حتى!

    ولأني أعشق التصميم المرتبط بالمنطق فلاشك أن ارتبط بالتصميم الاسلامي الذي يعد نموذجاً مثالياً للمنطق، فتغيير خط واحد فقط سيكون ملحوظاً وله أبلغ الأثر في تغيير التصميم ككل.

  • العالم العربي والموضة

    برأيك أين يقف العالم العربي من الموضة؟

    برغم من كل الصعاب التي تواجه المنطقة لكي تنافس في هذه الصناعة المتطورة، الا أني أرى الكثير من التطورات المثيرة في العالم العربي في السنوات الأخيرة ساعدت في بناء صورة راسخة للمنطقة في عالم الموضة.

    ان مشروعات مثل Dubai Design District  و Fashion Forward تمثل نقطة انطلاق هائلة للمصممين من المنطقة ورأينا من خلالها عدة مواهب محلية

  • طقوس خاصة

    لكل مبدع هوايات يومية أو موسمية تساهم في صفاءه الذهني وخروجه للعالم بإبداع متجدد .. ما هي هوايات رامي العلي وطقوسه الخاصة بعيداً عن عالم الموضة؟

    عندما يتوفر الوقت بعيداً عن العمل فلا أجد ما أستمتع به مثل السفر، فأنا أعشق الانخراط في ثقافات مختلفة وأحبذ خصيصاً حياة المدينة.. فلا يوجد شيء أكثر استرخاءاً من الجلوس في كافيه لمتابعة المدينة والتشبع من حيويتها من خلال مشاهدة الناس في حياتهم اليومية.

  • المرأة الأيقونة

    في رأيك ما الذي يجعل من المرأة أيقونة وصاحبة اطلالة لا تنسى؟

    بالنسبة لي فان أكثر ما يميز المرأة هو ثقتها بنفسها، فامتلاك الثقة بالنفس يعد ميزة جذابة للغاية وعندما تمتزج مع الستايل الخاص بها فانها تكون امرأة لا تنسى.. لا يمكنني ان أنسى على سبيل المثال غريس كيلي في هاي سوسايتي، فقد كانت أيقونة بالفعل

  • التسويق والموضة

    ما هو حلمك أو شغفك واستمتاعك الحقيقي من عالم الازياء؟

    أهم عناصر الاستمتاع بالنسبة الي في عالم الموضة هو أني أقوم بممارسة عمل أحبه يوميا، فأنا محظوظ بما يكفي لأقول اني قمت ببناء عملي من خلال ممارسة ما أحب

    التسويق أصبح في عالمنا اليوم جزءاً لا يتجزأ من صناعة الموضة.. الا أن سياسات التسويق تتعارض مع الابداع المطلق..الفطري والخالص..كيف يحافظ رامي العلي على نقاء ابداعه مع قيم السوق وصناعة الموضة؟

    ان القوانين واللوائح الخاصة بمنطقتنا كثيراً ما يصعب التعاطي معها خصوصاً فيما يتعلق باستيراد الخامات والبضائع، بالاضافة الى ذلك لا توجد حماية للعلامات أو تقنين لهذه المهنة مما قد يولد مشكلات في سوق الموضة.. كما يصعب بناء الثقة في السوق المحلية فيما يتعلق بالمنتجات المصنعة محلياً.

    لكن من السهل أن احافظ على نقاء تجربتي الابداعية حيث أصبح الناس اليوم مطلعين على أحدث ما توصلت اليه صناعة الموضة مما يجعلهم أكثر تقبلاً لعوامل الابداع، وهذا قد قلص الفجوة والعوائق بين العمل الابداعي والعوامل التجارية فيمكنني أن امارس أبداعي بحرية تامة في أسواق الموضة.
  • الملابس الجاهزة خطوة هامة

    برأيك هل تقوم الملابس الجاهزة Prêt-à-Porter بتقييد الابداع لدى مصممي الماركات العالمية ؟ وهل نرى رامي العلي يصمم Prêt-à-Porter في وقت ما ؟

    أعتقد أن الملابس الجاهزة خطوة هامة للمصممين العالميين يجب أن يتخذوها، وهي لا تعني بالضرورة أن يقوموا بتحجيم ابداعهم أو تقييده، فهي تساعدهم على ايجاد طرق جديدة لتنفيذ أفكارهم الابداعية ووضع تصورات لها.

    وفي الوقت الحالي أنا اعمل على مجموعتي للملابس الجاهزة التي سيتم الاعلان عنها قريباً فابقوا على استعداد!

  • التصميم للشرق لا يختلف عن الغرب

    ما الصعوبات التي يواجهها مصمم الازياء رامي العلي عند التصميم للشرق؟

    أعمل مع عملاء من الشرق الاوسط ومن العالم الغربي ويمكنني أن أقول انه لا توجد عوائق في التعامل مع أي منهما، فكلا النوعين من العملاء يستوعب قيم الجمال وعندما يكون العمل جميلاً لا يمكنك أن تختلف بشأنه.

    ولكن بطبيعة الحال قد يبحث العملاء احياناً عن شيء مختلف وحينها أضع أفكارهم في اعتباري وأمنحهم نصيحتي بشأن ما قد يكون مناسباً أو غير مناسب، وقد لا يكون رأينا متماثل دائماً لكنهم يثقون بالطبع في حكمي.
  • الأصالة سر النجاح

    مررت بطريق طويل حتى الوصول الى النجاح والتألق .. بم تنصح كل مصمم مبتدئ يواجه عثراته الاولى؟

    أهم ما يمكن قوله في هذا الصدد هو الحفاظ على الأصالة، فحالياً أصبح لدى الناس تصورهم الخاص حول ما يعتبرونه جميلاً وأصبح من الصعب على المصمم تنفيذ نسخة تناسب معاييرهم للجمال.

    فاذا كانت اعمالك تتمتع بالأصالة ولمستك الشخصية لتنفيذ شيء جديد، فلا توجد معايير يمكنها أن تقيد اعمالك، أما اذا حاولت تنفيذ شيء قد تم تنفيذه من قبل فبالطبع سيتم مقارنة عملك بالأعمال السابقة، مما يجعل من الصعب تحقيق بصمتك الواضحة كمصمم أزياء.

  • أسلوب رجالي كلاسيكي

    كرجل صاحب ذوق خاص يستمتع بإطلالة كلاسيكية جذابة..من في مصممي الموضة الرجالية ينال إعجابك؟

    لطالما عشقت أعمال نيكولا غيسكيير Nicholas Ghesquiere ، فقد أحببت ما قدمه خلال عمله في دار بالنسياغا Balenciaga وما يقدمه الآن في دار لوي فويتون Louis Vuitton 

  • المرأة الملهمة

    في حياة كل مصمم ثمة امرأة ساهمت في تشكيل ثقافته عن الأناقة قد تكون الأم أو الجدة أو معلمة المدرسة!
    من هي تلك المرأة في حياة رامي العلي؟

    لقد نشأت محاطاً بالنساء، والدتي وأربع شقيقات، وهن قد لعبن دوراً اكيداً في تطوري نحو تصميم الأزياء.. فمنذ سن مبكرة تأثرت بدهشة بهذا التحول الساحر لوالدتي وشقيقاتي عند ارتدائهن لفستان أنيق فيتألقن بالجاذبية!

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع