فيليب ستارك.. العبقري الصادق والفضولي


فيليب ستارك Philippe Starck فنان ومصمم فرنسي مثير للجدل، يمتاز بعقلية غير مألوفة جعلته يتربع على عرش التصميم العصري بلا منازع..

فهو المصمم والمهندس والفنان الذي يعتبر التصميم لعبة فكرية فيخوض التجارب لعبة تلو الأخرى متحليا بخياله الغير محدود.. كونه مصمم ديكور معماري ومصمم صناعي ومصمم أزياء وشملت حياته الفنية تصميم الساعات والملابس والأثاث والاضاءة والقصور واليخوت والطائرات والفنادق والسيارات..فلا شيء يستعصي على فيليب ستارك ويبدو العالم كما لو كان لوحته يبدع فيها كيفما شاء!


ولابد ان يتمتع فنان بهذا التنوع بصفات خاصة ومميزة فهو يرى انه امبراطور الصرامة والتطلب والفكاهة في آن واحد..ولهذا لا عجب انه كان صديقا مقربا لستيف جوبز مؤسس علامة آبل..حيث تعاونا سويا في منتجات آبل كما طلب منه جوبز ان يقوم بتنفيذ اليخت الخاص به..فكان العمل بمثابة مبارزة فكرية بين صديقين وعملاقين يتصفان بالصرامة والهوس والتطلب..واعتبر ستارك هذا العمل تحديدا بانه كان نوع من الجنون ورحلة بحث عن الحقائق.


ان ستارك يؤمن تماما  بعدم وجود عقبات، فقد قام في مراهقته بالتسجيل في أكاديمية للفنون، ولكنه يقول انها كانت مضيعة للوقت، فمستواه الفني كان أفضل من المعلمين في الأكاديمية، لدرجة أن  أعماله من تصميم ونحت كانت تعرض في القصر الكبير في باريس وهي في السابعة عشرة من عمره! لهذا لم يستكمل الدراسة وشرع في التطبيق العملي وخوض الصعاب المهنية، ولهذا فهو يرى أنه لا يوجد شخص له فضل فيما وصل اليه سوى مجهوده الشخصي.


ويرى ستارك انه برغم عشقه للوحدة، والسباحة في أحلامه الخاصة، فهو بامكانه الخوض في تفاصيل المجتمع من خلال فضوله العميق الذي يعتبره أهم صفاته وتلقيه بذكاء للاشارات اللاواعية التي تصدر عن المجتمع والمحيط.. كما يقدس ستارك الصدق الفني، ويمجد اهمية الرسالة الصادقة للعمل الفني، وجمال وشاعرية نقل الفكرة بمزيج من الصدق واللمسة الجمالية والفكاهية.


يصعب تصنيف فيليب ستارك كمصمم أو مهندس، فهو مبدع شامل، بدأ أهم اعماله عندما أوكل اليه بيير كاردان الادارة الابداعية لدار بيير كاردان، ثم تخطى حواجز الشهرة عام 1983 عندما طلب منه الرئيس الفرنسي آنذاك فرانسوا ميتران أن يقوم بتصميم مقر الرئاسة في قصر الاليزيه.


واليوم أصبح من أهم مصممي العالم واكبر مصممي فرنسا، فأعماله معروضة في متاحف الفنون العالمية مثل متحف فنون الديكور في باريس ومتحف بروكلين في نيويورك ومتحف التصميم في لندن.. وينطلق في سماء الفن متمتعا بسمات الابتكار والخيال اللذان يرى انهما انتقلا اليه بالوراثة من والده مصمم الطائرات الحربية الشهيرفي فترة ما بين الحربين العالميتين، ويؤكد دائما أن تربيته منحته الفرصة لفهم قدرة الخيال والتكنولوجيا، واتيحت له منذ سن مبكرة ممارسة الرسم والتجريب، مما اوصله لمستوى أعلى من خريجي مدارس التصميم في العالم.


يرى فيليب ستارك التصميم بمفاهيم متعددة، فهو وسيلة لاشباع الذات، وجزء من معايير الموضة العالمية، والأهم انه وسيلة لتسهيل حياة الناس، وهو الطريق الأمثل ليعبر المصمم عن رؤيته للحياة.. وهو حريص على أن ينأى التصميم بأي حسابات تجارية، بحيث يتمتع بفضاء الحرية بعيدا عن قواعد التسويق، فتحمل كل قطعة مفهوم شاعري يخوض الحياة ومستجدات مجتمعنا، وليس مجرد مفهوم مادي استهلاكي.. ان التصميم بالنسبة الى فيليب ستارك هو ما يمنح الشرعية لوجوده في الحياة.


واستهل فيليب ستارك مصمم قصر الاليزيه والعبقري الصادق والفضولي عام 2015، بانجاز خاص، حيث وقع اتفاقا مع علامة العطور الاسبانية  I Designo لانتاج عطور ستارك التي ترى النور هذا العام، وهي خطوة سبقه فيها العديد من مصممي العالم، لكن يبقى ستارك مميزاً وفريدا من نوعه، ولاشك أن عطوره ستحمل هذا التفرد بكل اعتزاز.

 

تتوزع اعمال فيليب ستارك من التصميم والعمارة في كل أنحاء العالم، ومن ضمنها دبي التي تحتضن دائماً الجديد في عالم الفن، حيث قام بتصميم بعض المطاعم والفنادق.

اكتشفوا عالم فيليب ستارك في موقعه الالكتروني: Philippe Starck


إعلانات google