أنت تقعين دائمًا في الحبّ، ولكن هل هذا الحبّ حقيقيًا؟

في كلّ لقاء يخفق القلب ويختلط الواقع بالخيال، فالشعور الذي يخلّفه الحبّ منوّمٌ بطبيعته ويضع الفرد على قمّة العالم في حالةٍ من الأحلام الوردية. لذلك الشعور بالحبّ أو الغرام حالة محبّبة على قلوب الكثيرين ومطلوبة من قبل الكثيرين إلى درجة خلط الحاجة بتلبية النقص العاطفي بالحبّ الحقيقي.


بعد الشعور بالحبّ من النظرة الأولى يأتي الخضوع للواقع، فلربّما لا يكون الحبّ حقيقيًا ويأتي مخيّبًا للآمال في بعض الأحيان عندما يكتشف الفرد أن شريكه لم يكن على مستوى توقعاته على أرض الواقع.


ففي البداية كل ما يهمّ الشخص هو الشعور العارم بالحبّ والحنان والاهتمام قبل أن يتمعّن في صفات الشريك. وهذه التجربة تتكرّر في بحثٍ دائم عن الحبّ لذلك عند الشعور بأي اهتمام أو أي انجذابٍ تظنّنين بأنك قد وقعت في غرام هذا الشخص، وهذا الشعور قد يولّد رفضًا لخوض تجربة الحبّ بمعناها الحقيقي بكلّ ما فيها من مشاكل وصراعات، فتصبح المعادلة: الوقوع في الحبّ دائمًا هو رفضٌ للتعرّف إلى الحبّ.

تعويض نقصٍ داخليّ

غالبًا ما يبحث الفرد الذي يقع في الحبّ دائمًا عن شعور بأن يكون محبوبًا، إنه شعورٌ وثيق الارتباط بتطوّره العاطفي وبشعور التبعية والتعلّق ببعض الأفراد من المحيط الذي غالبًا ما يكون مفقودًا أيضًا. هذا النقص يعوّضه الوقوع في الغرام، وهكذا يعوّض البحث في الخارج النقص الموجود في الداخل وبالتالي تتولّد حالة من التبعية العاطفية. وتكون هذه التبعية غير طبيعية ويكون الحبّ غير واقعيًا بحيث يشعر الفرد بالفراغ في غياب الشريك وإذًا يرفض أي افتراقٍ.

البحث عن الحبّ الحقيقي

يبدأ البحث عن شعور الحبّ منذ الطفولة، فالحبّ هو رغبة في التعرّف إلى الآخر بتفرّده وخصاله كافّة ولا اعتباره كدعمٍ للنقص العاطفي فقط. إذًا اعتبار الشريك كائنًا بحدّ ذاته لا غرضًا للرغبات أمرٌ أساسي فتتخطّى العلاقة بذلك التبعية العاطفية والأرضية لتسمو إلى حالةٍ شعورية سرمدية من الاكتفاء الذاتي. فالشخص الذي يبحث دائمًا عن تعبئة فراغه العاطفي فيصبح العيش بالنسبة إليه من دون حبّ أمرًا مولّدًا للكآبة والضغط النفسي في حين أنه يمكنه تعبئة هذا الفراغ بنشاطات رياضية أو فنية.


ليس كلّ ما يلمع ذهبًا فالمخاطر من هكذا حبّ هو تعبئة الفراغ العاطفي فحسب، وبالتاي فقد تكون عواقبه وخيمة!


الصورة: Shutterstock©

مواضيع أخرى قد تهمّك

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع