هل يمكن للقلب أن يحبّ شخصين في آنٍ واحد؟

Dr. Carole Saade
  • Thinkstock©












    للقلب ميولٌ قد لا يفهمها المنطق أحيانًا... وقد يعترف بعض الرجال بمثل هذه المشاعر وقد يعجزون أحيانًا عن التخلّي عن امرأةٍ أحبّوا سواها. ولكن، هل تختلف مشاعر الرجل عن المرأة؟ أو أن المجتمع الذكوري أكثر قمعًا لحريّتها وتعبيرها عن نفسها؟


    ومن منكنّ لم تسأل نفسها يومًا: هل يمكن للقلب أن يعشق شخصين في وقتٍ واحد؟ إن كنت تعيشين حالة حبٍّ وشغفٍ الآن، فسيكون جوابك طبعًا "لا"... ولكن هل يستحيل أن تقع المرأة في حبٍّ يفرض عليها صراعًا داخليًّا وأن تقول: "أحبهما معًا ولا يمكنني التخلّي عن أيٍّ منهما"؟


    ردًّا على هذا السؤال، قد يشعر الكثيرون بالإضطهاد والرفض، وكأنهم متهمون بالشذوذ أو 

    بالإنحراف، الحاجة إلى ترسيخ العلاقة والشعور بالأمان الداخلي والوفاء يدعو إلى رفض أي تجربة مهدّدة للحبّ والثنائي. ولكن، هل طبيعة الإنسان البشرية خلقت على أن تحبّ شخصًا واحدًا أم أن القوانين الإجتماعية فرضت عليها التأقلم مع واقعٍ معيّن؟

  • قيمة الحب الحقيقي في الزواج الأحادي

    Thinkstock©












    في أيامنا هذه، كثيرات من النساء اللواتي يسألن أنفسهنّ إن كنّ يعشقن رجلين في آنٍ واحد. ففي مقياس الحب، تختلف التعابير بين الشغف والعشق والعاطفة أو الحنان، الأمان أو أحيانًا الحب من النظرة الأولى... وفي هذا السياق، قد يشعر الإنسان بالأمان والعاطفة مع الشريك وبشغفٍ يفرض نفسه مع شريكٍ آخر.


    قد يكون الإنسان بطبيعته متعدّد الشركاء من ناحيةٍ غرائزية بحت. غير أن القيم والأخلاقيات الإجتماعية فرضت عليه الأحادية والعدل. ولكن الخطأ الأكبر هو عندما يعتمد الإنسان على شريكٍ واحد في تحقيق نفسه، طموحاته وسعادته ويحمّله ثقل مسؤولية إرضاء كلّ رغباته.


    فحين يعتبر الشريك ملاذ العذابات والمسؤول عن سعادة الآخر، تظهر خيبات الأمل في الزواج ويبدأ التذمّر. العلاقة الصحية والسليمة هي التي تسمح للشريكين بتحقيق ذاتهما في المجال العملي، الإجتماعي، العلمي... أما إذا أرادت المرأة الإتّكال على الآخر لتحقيق ذاتها وفرحها في الحياة فهي لا شكّ سوف تقع بحبّ رجلين، كلٌّ منهما قد يرضي البعض من حاجاتها... وتبقى معذّبة.


    إنّ الحبّ الحقيقي في الزواج الأحادي لا يدعو إلى الخيانة إذا كان مبنيًا على الصداقة، الحوار، الإحترام، مشاركة الآخر في السرّاء والضرّاء ووجود علاقة حميمة زوجية مبنية على العاطفة والإنجذاب.

  • بين اثنين قلبي يتأرجح...

    Thinkstock©












    في بعض الأحيان، يمكن للمرأة أن تظنّ نفسها مغرمة برجلين تشعر تجاه كلٍّ منهما بانجذابٍ مختلف وتعتبر كل علاقة مكمّلة للأخرى.
    إن النقص العاطفي والتبعيّة للآخر في تحقيق الفرح الداخلي قد يزيدان هذه الحالة إزدواجيةً. وقد يحدث هذا الأمر أيضًا عندما تكون المرأة في علاقة مستقرّة ضمن زواجٍ أو ارتباط، وتقع بحبّ رجلٍ آخر، وتعيش حالاتٍ من الشغف المموّه بمشاعر الذنب والقلق.
    ما تريده في الحقيقة هو أن تشعر أنها محبوبة ومهمّة في نظر الرجل، غير أن الوضع لن يكون إلا سببًا لمعاناة الأطراف الثلاثة.
    ففي هذه الحياة الصاخبة، ما تعيشه المرأة ليس إلا مشاعر الشغف الذي قد يأتي بمتعة غرامية وأحاسيس شوقٍ غابت عن حياتها الزوجية.
    ومن ناحيةٍ أخرى، قد تشعر أن إثارتها لإعجاب شخصين تصقل صورتها الشخصية وثقتها بنفسها... غير أنّ هذه الحالة لن تدوم طويلًا، وسرعان ما تنطفئ نار الشغف وتتآكلها المرارة والندم.

  • قرارك خلاصك...

    Thinkstock©












    إن كنت تعيشين قصّتي حبٍّ في آنٍ واحد، لا شكّ أنّك تعانين من مشاعر الذنب والخوف والقلق. ما تمنيته من الحبّ قد يتحوّل إلى كابوسٍ قد تستيقظين منه وحيدةً. إنّ هذه الحياة الصاخبة تتسبّب بمشاكل عديدة، فعلى الرغم من مشاعر الشغف المثيرة التي توقظها في قلبك، لن يمكنك التعايش معها بسلامٍ وصدق لمدىً طويل... إنك طبعًا لا ترغبين بأن يعيش زوجك أو حبيبك علاقةً من وراء الستار ويخدع الثقة التي منحتيه إياها. فإذا كان شعورك تجاهه لا يزال موجودًا وأنت فعلًا تخشين خسارته، الحكمة النافعة هي التمسّك بالصدق واتّخاذ القرار الصائب.


    إنّ قيمة الإنسان بالإلتزام لا بدّ أن تكون أقوى من ضعفه أمام الشغف إذا كان يريد أن يحافظ على عائلته وقدسية زواجه. وقد لا يتّخذ قرار البعد بسهولة، ولكنّ الوقت كفيلٌ ببلسمة الجروح. إبحثي عن تحقيق نفسك في مجالاتٍ ترضي صورتك الذاتية.


    فكّري بشكلٍ جدّي في البحث عن أسباب هذه الرغبة الجامحة بالتواجد عاطفيًا مع شخصين في آنٍ واحد. ففي أغلب الأحيان لا يستحقّ الأمر المخاطرة بعلاقة ثابتة وحنونة في سبيل نزوةٍ عابرة.

  • الحبّ الناضج والعميق

    Thinkstock©












    إنّ الحبّ الناضج والحقيقي هو الذي يبنى على الصدق والإلتزام. لا شكّ بأنّه قد يمرّ أيّامًا بفتورٍ وأحيانًا بمشاعر نفور، غير أنّه يعود دائمًا وينتصر على المصاعب والعقبات. هو حبٌّ يناضل دائمًا من أجل الإستمرار وحماية نفسه وتجنّب الإغراءات الخطيرة. الحبّ العميق يستلزم الجهد من كلا الطرفين والعمل دائمًا لإحياء مشاعر الشغف التي قد تزول أحيانًا وتظهر أحيانًا أخرى.


    الرغبة لإستعادة الأحاسيس الأولى للعشق والغرام قد توقع صاحبها في فخّ الخيانة... والحكمة الأخيرة تبقى في الحفاظ على الصدق والثقة، فالشغف سرعان ما تنخمد ناره أمّا قدسية العلاقة الزوجية فتحيا إلى الأبد.

(3)  

إعلانات google