عندما يجمع الحب دينين مختلفين

Lili
  • Shutterstock©










    جمعهما الحب الذي كان اقوى من المسلمات الدينية، جمعهما الله وفرقهما الدين، هي قصة حب قررا ان يكتُباها بقلبين متحابين رغم الإعتراضات والرفض الذين شكلا  حجرة عثرة وربما محطة فاصلة في حياة العاشقين. هي أحبت الاسلام ، وهو أحب المسيحية، إجتمعا تحت راية الحب ...إنتقلا من ضفة المستحيل الى ضفة الحقيقة لأن ما جمعه حبٌ  أقوى من ان تفرقه الأديان.


    قيل ان الحب يفعل المستحيل وما من شيء يزول دون إنتهاك المحرمات، صحيح اننا  ما زلنا نعاني من  عوائق دينية تقف في المرصاد امام كل ثنائي قررا الزواج مدنيا وتحدي كل المعتقدات إيمانا منهم ان الذي يحب بصدق لا يفرق بين مسيحي ومسلم...ضاع الحب وبعثرته عواصف التشدد والغضب تحت حجة حرب "إلغاء الدين"، ومن قال ان الحب يدوس على الأديان؟ فالزواج يرتقي فوق كل هذه الطقوس الدينية، فبين ريتا ومحمد...حب تجتمع فيه كل الأديان السماوية، فهل ينجح الثنائي في تخطي رفض المجتمع ام انهما سيرضخان في النهاية لحكم العقل و إسقاط القلب؟

  • أبعد من حدود الطائفة

    إلتقت ريتا بمحمد ومنذ اللحظة الأولى إنجذب احدهما للآخر، لم يعترفا بالفوارق الدينية لأن حبهما كسر كل تلك القيود التي فرضتها المعتقدات والتقاليد. هما اليوم امام خطوة مستقبلية جديدة ، قررا بعد 3 سنوات من الحب الكبير ان يبنيا معا قفصهما الذهبي رغم رفض الأهل ومقاطعتهما لإصرارهم على المضي في هذه الطريق.

    وتقول ريتا :" لقد أحببت محمد رغم جميع الاختلافات لم تكن هذه العوائق لتقف حاجزا امامي لكن نجحت في ان تكون كذلك بالنسبة لعائلتي. لقد عارضوا علاقتي بمحمد ومارسوا علي كل الضغوطات لكي اترك حبيب العمر . قيل لي الكثير لكنني لم ارضخ لهذه الأهواء التي تتحكم بقلوب المئات من الشباب، فالطائفية متربصة في المجتمع لحد الهلاك ، لماذا علينا ان نرضى بما يفرضه علينا الواقع الاجتماعي ونقاوم هذه المشاعر القوية التي تسكن داخلنا؟ ترفض ريتا ان تكون فريسة الأحكام الهشة، فبرأيها الحب يتخطى كل القيود ... ونحنا سنمضي في درب حبنا حتى النهاية. "

  • جوهر الحياة

    اما محمد فيرى :" ان المجتمع ما زال ينظر الى الزواج المدني بدونية والرفض رغم كل الشعارات التي ينادي بها بالتحضر والإنفتاح، الا انه يقف متحديا امام قصة حب تجمع طائفتين مختلفتين، فبنظره الدين اولا وليس الحب.


    ويتابع بالقول :" لا انكر اننا واجهنا بعض المشاكل على صعيد العلاقة الاسرية التي ستجمعنا بعد الزواج وكيفية تربية اولادنا ، فنحن من خلفيات دينية واجتماعية مختلفة لكن الحب كان اقوى من كل الصعاب، وأوجه الالتقاء بيننا فاقت اوجه الاختلاف. علينا ان ندرك ان الحياة لا تتوقف عند تفاصيل صغيرة، فالمضمون أقوى من المظاهر التي يصرّ الجميع على الاختباء وراءها لدرجة التحكم بهم. ويختم بالقول :" لقد اتفقنا على كل المسائل اليوم، وليس من نقاط خلاف فهناك اتفاق اننا سنربي اولادنا على الانفتاح وحب الآخر رغم اختلافه، هذا هو جوهر الحياة وهذه هي قناعاتنا التي سنعلمها لأولادنا في المستقبل."

     

    بين الرفض والقبول ، بين موجة مؤيدة وأخرى معارضة يبقى الزواج المدني محكوماً بالقرارات الدينية والرسمية ورحلة سياحية يتوجب على الثنائي ان يمضيا فيها رغم كل الخسائر التي يدفعان ثمنها معاً لأنهما تحديا بيئتهما وقررا الزواج.

  • مسألة نسبية

    لا أحد بإمكانه ان يحكم على الزواج المختلط بالفشل او النجاح لأنها مسألة نسبية، فقد يفشل انسان في زواج مع شخص من نفس دينه وينجح في زواج مختلط، وقد يحصل العكس. كل ذلك مرتبط باعتبارات واعتبارات تخص الزوجين وحياتهما معاً.


    عوامل كثيرة تلعب دورا سلبيا في قصة الزواج المختلط، منهم من ينجح في تخطيها ومنهم من يقف عندها مرهقا، مستسلما للأمر الواقع.  لتبقى مسألة الزواج المدني قضية ينتظر من يبت فيها وينتشلها من هذا المستنقع الطائفي، لتصبح حالها كحال غيرها من القضايا التي تعود شرعيتها ومصداقيتها الى قناعات شخصية وليس الى مسلمات ممنوع المسّ بها.

مواضيع أخرى قد تهمّك

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع