زواج المصلحة ... معاً في الثراء لا في الضرّاء

Jessy

Shutterstock©


الفارس الذي يخطف حبيبته على حصان أبيض لم يعد أسمر اللون وذا عينين خضراوين وشخصية قوية، إنما أضحى الفارس الغني برصيده المالي، الذي بإمكانه أن يوفر للحبيبة كل أساليب الحياة الرغيدة. وعلى حدّ تعبير "شكسبير" "كل ما تطلبه المرأة من الحياة رجل، وما أن يأتي الرجل تطلب منه كل شيء"، فالرجل يشتري صمت المرأة ورضاها، وهي تتفنن في استنزافه مادياً.

 

توفر المرأة المثالية لزوجها المناخ المنزلي المناسب طالما يكون العمود الفقري لمتطلبات الأسرة. ومع حدوث أيّ تغيير جذري في الوضع المادي، يتأثر الوضع العائلي تلقائياً بدءاً من الزوجة خصوصاً تلك التي تتملكها الأنانية وجلّ ما يهمها الحصول على المال للبزخ والتبذير، مروراً بالأولاد فيقعون ضحية الوضع السيء، مما ينعكس في نهاية المطاف على الحالة الوجدانية لدى ربّ الأسرة، فتولد المشاكل بين الطرفين وتؤدي في معظم الأحيان الى الانفصال.

مصلحة حقيقية

تبدلت نظرة المرأة لشريك حياتها، فبعد أن كان الهدف الرئيسي يقف وراء الحب والاحترام، بات اليوم زواج المصلحة يطغى على الثنائي. وفي الوقت الذي يرى البعض ضرورة تلبية الاحتياجات المادية دونما النظر الى الحب والعاطفة لنجاح العلاقة، يعارض البعض الآخر تلك النظرية على أساس أن الحب هو المصلحة الحقيقية للحب.


"إذا دخل الفقر من الباب، خرج الحب من الشباك" تقولها هند وهي موظفة في مستشفى، معتبرة "أن نظرة المرأة للرجل تتغيّر في أغلب الأحيان مع تبدّل ظروف زوجها الإقتصادية. لذا، ترفض التخلي عن وظيفتها كما أنها اختارت شريكاً لحياتها مقتدراً الأمر الذي شجّعها على خوض معترك الزواج، خصوصاً وأن الاحترام والتفاهم قائمان بينهما". وتقول: "على الزوجة أن تكون متفهمة لظروف زوجها وأن الحياة أصبحت صعبة والوضع المادي أصعب بكثير، من هنا أحرص على تأمين مدخول إضافي لمساندة زوجي وبالتالي لعدم مدّ يد العون لأحد".

زواجٌ مقدّس

أما رندا وهي ربة منزل، فتعتبر "أن أيام أجدادنا ولّت لتحلّ مكانها المظاهر والمادة، من هنا تتغير نظرة المرأة الى زوجها مع تبدل وضعه المادي، حتى أنه من الممكن أن تنجذب الى رجل آخر يملك المال كي يصرف عليها". أما في ما يتعلق بحياتنا الزوجية، فتقول "أنها مرّت بظروف مادية صعبة اضطرت خلالها الى طلب المساندة من أخيها، ولم تتبدل المعاملة الجيدة في المنزل، فبوجود سندٍ من الزوجي وحبّ من الأولاد، تزول الصعاب ولا أطمع إلا بالسترة".


أما دوللي التي تعمل في المجال نفسه مع زوجها، فتعتبر أن العشّ الزوجي مقدّس، وأن العلاقة بين الثنائي يجب ألا تهتزّ مهما اختلفت الظروف خصوصاً وأنهما "أقسما معاً في السراء والضراء". و"ترى أنه إذا وُجد الحب والتفاهم والاحترام بين الطرفين، لن يحصل أي تغيير في نظرة المرأة لشريكها، خصوصاً في حال كانت الزوجة تتمتع بتربية صالحها فهي بالتالي لن تنجرّ وراء المظاهر وستبقى الحضن الدافئ لشريكها".

تجربة مماثلة

في المقلب الآخر، ينظر جو (موظف بنك) الى النساء بسواسية، إذ أن نظرتهن سوف تتغير مع الظروف المادية "خصوصاً إذا ارتبطت في البداية برجل مقتدر مادياً فهي بالتأكيد ستتركه في حال تغيرت وضعه المالي". ويضيف: "من هذا المنطلق أسعى جاهداً الى توفير المال التي تغطي متطلبات الزوجة، بعدما مررت بتجربة ممثالة، حيث تخلّت عني زوجتي مع تأزم وضعي الصحي والمادي، لترتبط بآخر من رجال الاعمال المعروفين".


ويوافقه ناجي (مزين نسائي) الرأي، إذ يرى أن النساء يسيطر عليهن الطمع، حتى أضحى الزواج قائماً على المظاهر والماديات ويقول: "لو فرضنا أن الحب موجود فهو سيزول لأن النساء غير مستعدات للتضحية مع الرجل عندما تسوء حالاته المادية".

عواقب مأساوية

من جهة ثانية، اعترفت شانتال بخوضها تجربة زواج المصلحة هرباً من الواقع الذي كانت ترزح تحت وطأته وتقول: "بالرغم من عدم توفر العشق الكبير، فإنها مرتاحة وباتت اليوم تشعر بالحب تجاه شريكها نظراً للمعاملة الجيدة التي تحصل عليها من كافة النواحي، على غرار ما كانت تحصده في منزل أهلها من فقرٍ وذلّ".


وعبّرت مارسيل عن مخاوفها من فشل زواج المصلحة التي قد ينتج عنها عواقب مأساوية. ورغم أنها تلقت عروضاً كثيرة من رجال أثرياء إلا أنها رفضت الارتباط بهم رغم  تلقيها ضغوطاً من عائلتها الميسورة، لأنها لم تشعر بأي نوع من الحبّ تجاه أحدهم". وتلفت الى أن "عدم الشعور بالرغبة تجاه شخص ما يعني بأن على المرأة أو الرجل إجبار أنفسهم على مشاركة إنسان آخر الحياة الزوجية دون أدنى شعور تجاهه، ما يولّد المشاكل والخيانة وربما الطلاق".


أما ماري ـ روز التي تملك جنسية أجنبية، توضح سبب الرغبة لدى الكثيرين من الشباب للارتباط بها، وهو ما لم تفكر فيه حالياً لقناعتها أن شباباً يسعون للبحث عن فتيات بقصد الزواج، وصولاً إلى مكتسبات مادية، إلا أنها تلهث وراء الحب الحقيقي بعيداً عن المصالح المادية.


هي نماذجٌ تعبّر عن آراء شريحة كبيرة من مجتمعنا في ظل تفاقم الهموم الحياتية اليومية، نماذجٌ يتغلب فيها العقل على القلب، فهل تبقى مقولة "معاً في السراء والضراء" سارية المفعول؟ سؤال برسم جيل القرن الحادي والعشرين.

 

(1)  

إعلانات google