كيف تخبرين طفلكِ بوفاة أحد الأقارب؟

Fatima-Zahrae
123rf

كيف يمكن إبلاغ الطفل بموت أحد الأقارب؟ إن كنتِ تتساءلين عن كيفية ذلك اليك ما ينصح به المختصين.

 

وفاة أحد الأقارب، خصوصاً إذا كان قريباً من المحيط الذي يعيش فيه الطفل، بمثابة زلزال نفسي قد يؤثر على كيان الطفل بصورة سلبية إن لم يتم التعامل معه بحكمة وروية. لحظة الإعلان عن هذا الخبر الحزين للطفل مرحلة أساسية ومهمة، إذ أنها تحدد معالم ردة فعله تجاه هذا الأمر الجلل. يجب على من يتولى مهمة إيصال هذا الخبر إختيار ألفاظه بعناية خاصة، حتى لا يقع الطفل في دوامة من الحزن أو الشك والإكتئاب من الحياة.

 

من أجل مساعدتكِ على تجاوز هذا الإختبار الصعب، إليك نصائح المختصين.

 

هل أستعين بالتشبيه لتجنب إعلان الخبر بشكل صادم؟

أول شيء يتبادر إلى الذهن، هو تجنب قول الحقيقة بشكل مباشر وصريح. عوض أن تقولي لطفلكِ مثلاً "لقد توفي جدك، تقولين له "لقد ذهبت روح جدك إلى السماء، أو لقد ذهب جدك إلى الجنة حيث سينتظرنا" أو غيرها من العبارات المألوفة، التي تعتمد على خيال الطفل الخصب لتجنيبه صدمة الحقيقة.

 

يقول الأخصائيين النفسيون في هذا الصدد أن هذه الطريقة ليست ذات جدوى كبيرة، إذ أنها تعمل فقط على تأجيل الصدمة. قد يعتقد الطفل صدقاً في داخله بأن جده يوجد في السماء، فيظل يبحث عنه بين النجوم والغيوم عله يجده فيكلمه ويلاعبه وقد ينتظر رجوعه في أي لحظة. لذا ينصح الخبراء بتجنب هذه الوضعية وإعلان الخبر مباشرة دون إطالة ولا إيجاز، بقولكِ له "جدك قد توفي" لتجنب الصدمة، يمكنكِ أن تعلمي طفلكِ كيف يحس بمعية الشخص المتوفى من خلال استذكار اللحظات الجميلة التي قضاها بصحبته والدعاء له في كل لحظة يتذكره.

 

هل أعلمه بالأمر بنفسي، أم أكلف شخصاً آخر؟

في دوامة الحزن التي تخيم عليكِ، قد لا تملكين الجرأة لإعلان هذا الخبر بنفسكِ لطفلكِ، فتستعينين بأحد الأقارب أو الأصدقاء للقيام بهذه المهمة.

 

الأخصائيين يرون بأن هذه الخطوة غير مأمونة العواقب، لأن الطفل يكون أكثر تعلقاً بوالديه ولا يمكنه الشعور بالأمان وتقبل الأمور إلا إذا ساعداه على هذا الأمر بنفسيهما. حتى لو بدا الأمر صعباً عليكِ ولم تجدي في نفسكِ القوة الكافية لمواجهة الموقف، يجب عليكِ أن تتولي بنفسكِ أو أن توكلي زوجكِ بمهمة إخبار طفلكِ بهذا الأمر الحزين. يمكنكِ أن تطلبي مساندة أختكِ أو صديقتكِ في لحظة الإخبار حتى تستندي على حضورها لمواجهة الأمر.

 

هل يجب أن يبكي عند سماع الخبر؟

لا يمكن التنبؤ بردة فعل الطفل عند سماع خبر الوفاة. قد يبدو متجاهلاً للأمر، فلا ينطق بأي كلمة ولا يذرف دمعة واحدة، بل قد يطلب منكِ أن تشغلي له التلفاز لمشاهدة رسومه المتحركة.

 

يقول الأخصائيون النفسيون بأن هذا الأمر لا يعني عدم حزن الطفل أو عدم تأثره بالخبر. لا ينبغي لكِ أن تقيسي أفعاله أو ردت فعله بردت فعل الكبار فهو يحتاج فقط لوقت أطول نسبياً لتقبل الأمر. لا يمكنه تقبل الخبر بصورة آنية، بل يتطلب منه هذا الأمر بضعة أيام أو بضع أسابيع. قد يبدو لكِ خلال هذه الأيام متجاهلاً، لكن إعلمي أنه يهيئ نفسيته لتقبل هذا الأمر الحزين.

 

هل يجب أن أجيب على كل تساؤلاته؟

قد تصدر من الطفل عدة تساؤلات واستفهامات عندما تخبرينه بوفاة أحد الأقارب. قد يصر على معرفة كل التفاصيل. فتقعين في حيرة من أمركِ حيال الحد الأقصى من المعلومات والتفاصيل التي يمكنكِ أن تشاركيها مع طفلكِ دون أن تؤثري سلباً على نفسيته.

 

 

إذا كانت الوفاة ناتجة عن مشكلة صحية، يمكنكِ أن تبسطي أسباب الوفاة للطفل بشكل يجعله يقترب من الصورة بشكل أفضل. إعلمي أن الطفل في هذه اللحظة يحتاج منكِ فقط إلى أن تضعيه في الصورة بكلمات صادقة لا تخفي أسراراً عنه. إختاري المعلومات التي يمكنه إستيعابها بحسب سنه وكوني صادقة معه.

 

هل يمكنني اصطحاب طفلي إلى مراسم الدفن؟

عند اقتراب لحظة الجنازة ومراسم الدفن، قد ترغبين في ترك طفلكِ بالمنزل حتى يتجنب حضور هذه اللحظات القاسية، خشية أن تترك في نفسيته آثاراً سلبية. قد يكون الدافع كذلك وراء هذا الأمر، هو عدم رغبتكِ في رؤية طفلكِ لمدى تأثير هذا المشهد عليكِ أو عدم القدرة على السيطرة على تصرفاته في هذه الأجواء الحزينة.

 

يقول الأخصائيون النفسيون أن عدم إصطحاب الطفل لهذه المراسيم، قد يشعره بالإقصاء نظراً لكون هذه اللحظات تشهد تجمع كل أفراد العائلة. بل إنكِ إذا قمتِ بإصطحابه إلى هذه المراسيم، قد يشعر بالأمان ويستطيع التغلب على هذه اللحظات بوتيرة أسرع، بفضل إحساسه بالدفئ والتضامن العائلي.

مواضيع أخرى قد تهمّك

إعلانات google

أيضاً في أمومة

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع