مشكلة التبوّل الليلي في الفراش عند الأطفال

Hanine
  • Shutterstock©












    يعتبر التبوّل الليلي في الفراش من المشاكل الشائعة في مرحلة الطفولة أي قبل بلوغ الطفل السنة الرابعة أو الخامسة من العمر. وتتراجع هذه المشكلة مع تقدم العمر، فهي تشاهد لدى 10% من الأطفال
    بعمر الست سنوات وتنخفض إلى 3% عند الأطفال بعمر الخامسة عشر. وتبلغ نسبة التبوّل الليلي عند الذكور ضعف النسبة عند النساء. فما هي أسبابها وأهم وسائل علاجها؟
  • هناك نوعان من التبوّل الليلي أو التبوّل اللاإرادي:


    التبوّل الابتدائي: وهو عندما يكون الطفل مصاباً بسلس البول منذ ولادته وهو الشكل الأكثر انتشاراً. فإذا استمرت هذه المشكلة حتى دخول الطفل إلى المدرسة، فلا بد من استشارة الطبيب لمعرفة السبب وطريقة علاجه.


    التبوّل الثانوي: وهو عودة الطفل إلى حالة سلس البول بعد مرور فترة أكثر من سنة سيطر فيها على التبوّل أثناء الليل. وهو الشكل الأقل انتشاراً ويرتبط عادة بالضغوطات التي تحصل في حياة الطفل مثل دخول المستشفى أو المدرسة أو ولادة أخ جديد. كما يمكن أن تعود أسبابه إلى المشاكل العائلية مثل الطلاق والضغوطات المالية، فضلا ًعن سوء المعاملة والإهمال.

  • لا يدل التبوّل الليلي في معظم الأحيان على وجود مشاكل صحية وهو يزول تدريجياً من دون اللجوء إلى المعالجة. لكن غالباً ما تسبب هذه المشكلة إحراجاً للأولاد والآباء لذلك من الضروري البحث عن أسبابها للتاكد من عدم وجود مرض كامن خلفها.

    هناك أسباب عدة تؤدي إلى إستمرار سلس التبوّل الليلي أو عودة ظهور السلس عند الطفل الذي كان قد سيطر على عملية التبوّل:

     

    ·        تأخر نضوج مثانة الطفل عن الوقت الطبيعي

    ·        النوم العميق الذي يجعل الشعور بالرغبة بالتبوّل صعباً خلال النوم

    ·        أسباب وراثية أو عائلية، فالآباء الذين كانوا يبللون فراشهم هم أكثر عرضة لإنجاب أبناء يبللون فراشهم أيضاً

    ·        بعض الأمراض مثل داء السكري، وانتان المجاري البولية والسلس البرازي والديدان الدبوسية والقصور الكلوي ومعظمم هذه الحالات يمكن تشخيصها بسهولة

    ·        الإمساك وهي مشكلة شائعة عند الأطفال قد تسبب التبوّل اللاإرادي

    ·        ولادة أخ جديد

    ·        الدخول إلى المدرسة أو الخوف منها

    ·        سوء معالمة الطفل من قبل الوالدين وتوبيخه المتكرر

    ·        حادث وفاة في العائلة

    وتجدر الإشارة إلى أنه أحياناً لا يوجد سبباً واضحاً لهذه المشكلة.

  • قد يكون من الصعب معرفة متى يُعدّ التبوّل اللاإرادي ليلاً مشكلة تستدعي العلاج نظراً لأن العمر الذي يمكن فيه التحكّم بالمثانة وإفراغها يختلف من طفل لآخر. فعند وجود قصة لدى احد الإخوة أو الوالدين للتبوّل الليلي في الطفولة قد لا يشعر الأهل بالقلق من تكررها عند أحد اطفالهم في عمر السادسة في حين يقلق الآباء إذا استمر طفلهم في التبوّل ليلاً في عمر الأربع سنوات بينما شقيقه الأكبر سناً قد تمكن من ضبط هذه العملية في الثالثة من عمره!

     

    لذلك من المهم جداً بالنسبة للوالدين الإطمئنان بأن مشكلة سلس البول الذي يعاني منه الطفل ليست ناتجة عن مشكلة طبية معينة من خلال استشارة الطبيب الذي يقوم بتوجيه بعض الأسئلة حول عادات الطفل الخاصة بالذهاب إلى الحمام ليلاً ونهاراً ووقت تناول الشراب وكميته كما يمكن أن يقوم بإجراء فحص عادي للطفل او تحليل للبول.

  • تسبب مشكلة التبوّل اللاإرادي ليلاً إحراجاً للأولاد وخاصة في المدرسة. فهم يميلون إلى الانسحاب من النشاطات المدرسية والاجتماعية التي تتطلب النوم خارج المنزل. كما أنهم غالباً ما يعانون من انخفاض في احترام الذات.


    ويمكن لمشاعر هؤلاء الأطفال أن تتأثر بشكل كبير من مواقف أهلهم، الذين قد يشعرون بأن جهودهم لإنهاء مشكلة التبوّل ليلاً قد باءت بالفشل. في المقابل، قد يشعر الآباء أيضاً بالاحباط والغضب والاحراج من حالة تبوّل أطفالهم في الفراش. لكن بإمكانهم مساعدة أطفالهم في تقليل المشاعر السلبية حول حالة التبوّل في الفراش وتسريع عملية التغلب عليها من خلال تقديم الدعم الإيجابي والتفهم والتشجيع.

  • تجدر الإشارة إلى أن الكثير من الأطفال يتخلصون من مشكلة التبوّل ليلاً من دون معالجة. لكن في حالات أخرى يحدد الأهل أوالطبيب الوسائل العلاجية الفضلى للطفل. وهناك نوعان من العلاج: العلوج السلوكي والعلاج الدوائي.

    العلاج السلوكي

    تشمل العلاجات السلوكية ما يلي:

    ·        مساعدة الطفل على تحديد مكان الحمام بسهولة أكبر من خلال ترك غرفته والرواق المؤدي إلى الحمام مضاءة بضوء خافت ليلاً

    ·        التوقف عن استخدام الحفاضات لأنها قد تمنع الطفل من رغبة مغادرة السرير

    ·        تنبيه الطفل كل ليلة لمغادرة السرير ودخول الحمام عندما يشعر بالحاجة للتبوّل بالإضافة إلى تفريغ مثانته قبل النوم مباشرة

    ·        الطلب من الطفل المساعدة في تنظيف فراشه صباحاً

    ·        تنظيم أوقات تناول الطفل للسوائل من خلال السماح له بتناول كمية مقبولة خلال النهار والامتناع عن تناول السوائل في المساء وخاصة تلك التي تحتوي على الكافيين (الشاي والكولا) لأنها تزيد من حجم البول

    ·        تحفيز الطفل من خلال منحه مكافاة صغيرة في كل مرة يستيقظ فيها دون أن يكون قد بلل فراشه أو عندما يستيقظ بمفرده ليلاً لدخول الحمام

    ·        تدريب المثانة وهو مفيد للأطفال ذوي سعة المثانة الصغيرة. والهدف منه هو زيادة كمية البول التي تحمله مثانة الطفل بما يوافق المستوى الطبيعي لعمره، بالإضافة إلى الإحتفاظ به لفترة أطول في المثانة

    ·        استخدام الساعات المنبّهة العادية التي يتم تعييرها لإيقاظ الطفل كل ساعتين إلى ثلاث ساعات

    ·        استعمال المنبّهات وهي من أكثر الطرق الفعالة والمكلفة التي تستخدم مع الأطفال الأكبر من سبع سنوات. فهي بمثابة جهاز إنذار يستعمل جرساً يدق عندما يستشعر أول قطرة بول على ملابس الطفل ويوقظه للإستجابة لأحاسيس المثانة في الليل

  • لا ينصح باللجوء إلى العلاج الدوائي إلاّ في حال فشل التدريب السلوكي والتربوي نظراً لكلفته وتأثيراته الجانبية غير المرغوب بها.


    ويعتمد العلاج الدوائي على مجموعتين من الأدوية:

     

    ·        مضادات الإكتئاب ثلاثية الحلقات (Tricyclic Antidepressants): وأشهرها الإيميبرالين (Imipramine) هي أدوية تستخدم لعلاج الإكتئاب عادة لكن يمكن استعمالها بجرعات صغيرة للأطفال الذين يعانون من مشكلة التبوّل ليلاً لأنها تحسّن أداء العضلات الملساء الموجودة في المثانة. لكن نسبة النكس عالية بعد إيقاف الدواء وتبلغ نحو 70%.

     

    ·        الديسموبريسين (Desmopressin): يعطى هذا الدواء للطفل على شكل حبوب فموية أو رذاذ بالأنف قبل النوم ومن شأنه أن يؤدي إلى إنقاص إنتاج البول خلال الساعات التالية لتناوله. لا يؤدي الديسموبريسين إلى تأثيرات جانبية خطيرة وهو أكثر أماناً من الإيميبرالين. لكن نسبة النكس بعد إيقاف الدواء عالية أيضاً وتصل إلى 60% تقريباً.

     

    يجب الامتناع تماماً عن معاقبة الطفل على التبوّل ليلاً لأن التوبيخ أوالعقاب الجسدي سيؤدي إلى سو الحالة أكثر فأكثر بدلاً من معالجتها ويجب عدم إظهار الإنزعاج أمام الطفل بل نصحه وتشجيعه.

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع

مواضيع أخرى قد تهمّك

أيضاً في أمومة