طفلي يعاني من السمنة، ماذا أفعل؟

Fatima-Zahrae
123rf Jrgen Flchle@

ما المقصود بسمنة الأطفال وما هي أسبابها والوسائل السليمة لمساعدة طفلكِ؟

 

بتغير العادات الغذائية والصحية التي ميزت المجتمع العربي عبر قرون مضت، أصبحت سمنة الأطفال مشكلة تتفاقم يوماً بعد يوم، حيث أنها صارت تؤثر على حياة شريحة كبيرة من الصغار. في البداية، تسر الأسرة بشهية طفلها غير العادية والتي تجعله يبدو في صحة جيد مقارنة مع أقرانه. إلا أنه ومع مرور الوقت، يزداد وزن الصغير بوتيرة غير عادية، ليصبح سميناً، فتبدأ رحلة الأبوين في البحث عن حلول لهذه المشكلة الصحية المؤرقة.

 

أسباب مختلفة وراء سمنة الأطفال

بحسب الخبراء، فإن أسباب زيادة الوزن المفرطة عند الأطفال مختلفة ومتعددة. قد يكون الأمر راجعاً إلى كثرة استهلاك الأغذية المصنعة التي تحتوي على مركبات قد لا تلائم جسم طفلكِ الصغير وقد يكون هذا المشكل ناتجاً أيضاً عن قلة ساعات النوم أو القلق والإرتباك أو إختلال في عمل إحدى الغدد أو قد تكون المشكلة الأساسية نفسية.

 

تجاه هذا المشكل الصحي، تختلف ردود فعل الأبوين. في الأوساط كثيرة الشكوك، قد تحرم الأم مثلاً طفلها من عيش طفولة عادية والتمتع بما يتمتع به أصدقاؤه مخافة أن يقع في فخ السمنة، بالرغم من أن صحته جيدة ووزنه عادي تماماً. على النقيض من ذلك، قد تدلل بعض الأمهات الأخريات أطفالهن وتطلقن لهم العنان لأكل ما يشتهون وفعل ما يريدون، مع العلم أن أوزانهم غير طبيعية وصحتهم في خطر محدق. لذا وجب التحلي بالوسطية والنظر إلى هذا المشكل بعين الحكمة والتعقل، دون إفراط ولا تفريط مع مراقبة وزن الطفل من البداية فالوقاية غير من العلاج.

 

متى يمكن الحديث عن سمنة الطفل؟

لا يمكنكِ القول بأن طفلكِ دخل مرحلة السمنة بمجرد مقارنته بعينكِ المجردة مع أطفال الجيران وزملائه في الدراسة. قد يكون وزنه بالفعل أكثر من المتوسط العادي، لكنه لم يصبح في منطقة الخطر بعد. للتأكد من هذا الأمر، قومي بحساب مؤشر كتلة الجسم لطفلكِ بصفة دورية ومنتظمة. إن كان طفلكِ لم يتجاوز السنة الواحدة، فيجب أن يتراوح هذا المؤشر ما بين 14.5 و20، قبل بلوغ السادسة، يجب أن لا يقل هذا المؤشر عن 13 وألا يتجاوز 17.5، يتراوح هذا المؤشر ما بين 14 و21 عند الأطفال الذين تجاوزوا السادسة.

 

يجب عليكِ أن تلاحظي جيداً وزن طفل بالخصوص عندما يكون عمره بين سنة و3 سنوات، إذا سجل زيادة مفرطة في الوزن، فهذا مؤشر على إحتمالية إصابته بالسمنة وهو ما يدعوكِ إلى القيام بعمليات وقائية مبكرة لتفادي هذا الأمر.

 

هل يجب أن أخضع طفلي لحمية غذائية؟

نعم، لكن ليس بنفس الصرامة التي تطبق بها الحمية عند البالغين. قومي بإختيار أطباق طفلكِ بعناية، أطعميه منتوجات طبيعية صحية وجنبيه المأكولات المصنعة والجاهزة التي تحتوي على الكثير من الدهون التي يصعب حرقها.

 

ينبغي لكِ أيضاً أن تحاولي مع طفلكِ للتقليل من شرب المشروبات الغازية وأكل الحلويات، لكن ليس بشكل قاطع ونهائي حتى لا يصاب بالشره وتنقلب الخطة عليكِ، بل إسمحي له بتناولها ما بين الفينة والأخرى.

 

ضعيه على الطريق الصحيح وأتركيه يكمل المشوار

تتجلى مهمتكِ الأساسية في مساعدة طفلكِ على التعرف على الأغذية الصحية التي تلائمه وجعله يألف مذاقها بشكل يجعله لا يستبدلها بسهولة. علمي صغيركِ أن يتذوق نكهات الطعام جيداً بالمضغ المتأني، مع تجنب مشاهدة التلفاز أو اللعب باللوحات الإلكترونية لأن هذا الأمر يشغل باحة التذوق في الدماغ ولا يدعها تعمل كما يجب، كما أنها عامل أساسي في سمنة الصغار والكبار على حد سواء.

 

علمي طفلكِ كذلك أن يطلب منكِ الأكل ولا تعطيه كامل الحرية في فتح الثلاجة ودخول المطبخ وقتما شاء ليتناول ما يريد، فإن أحس بالجوع قبل موعد الأكل، فلا بأس بإعطائه قطعة بسكويت لتسكتِ جوعه. من الجيد لصحة طفلكِ الإحساس بالجوع من وقت لآخر. هذا لا يعني أن تحرميه الأكل في المقصف بالمدرسة لينتظر العودة إلى المنزل ببطنه الفارغ، هذا سيزيد من شراهته ويؤثر على شهيته ووزنه بشكل سيء. فقط تأكدي من الوجبات التي يقدمها المقصف، إسمحي له بتناول الأطباق الصحية منها، حتى تنقصي من عدد الوجبات اليومية لديه.

 

علميه المشي وممارسة الرياضة

يجب أن تحرصي على ألا يكون صغيركِ كسولاً خاملاً، لا يمارس أي نشاط رياضي. ساعديه على التعرف على رياضته المفضلة وشجعيه على ممارستها بشكل أسبوعي. كذلك، لا تشجعيه على التنقل دوماً بالسيارة، بل إصحابيه معكِ إلى السوق مشياً على الأقدام وإحرصي على أن يصعد الدرج إلى المنزل عوض أن يستعمل المصعد، فكثرة تحركاته ستساعد جسمه على حرق الدهون بكيفية طبيعية.

 

كذلك راقبي ساعات نومه ووقت ذهابه إلى الفراش. أثبتت الدراسات أن السهر وقلة ساعات النوم تجعل وزن الطفل يتزايد بشكل مهول وتؤثر على صحته سلباَ.

مواضيع أخرى قد تهمّك

إعلانات google

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع