كيف تساعدين ابنك على تكوين صداقات؟

Samar Hamdi

 

يحتاج الأطفال لتكوين أصدقاءٍ يمضون الوقت معهم ويشاركونهم اللعب. فمن خلال الصداقة تتطور لدى الأبناء العديد من المهارات التي يحتاجونها في الحياة. وقد أثبتت بعض الدراسات أن الصداقة وسيلة فعالة للمساعدة على العلاج من العديد من الأمراض، كما أنها سبب في طول العمر. لذلك فإن تشجيع أولادك على تكوين صداقات أمرٌ صحي وضرورة اجتماعية.

 

قد يكون تكوين الصداقات شيئًا سهلًا على الأولاد، فقد تنشأ صداقة بين الأولاد في نفس الصف الدراسي داخل المدرسة، أو مع زملاء الفريق الرياضي داخل النادي. لكن للصداقات درجات مختلفة، فقد تستمر بعضها لفترات طويلة، في حين أن البعض الاخر ينتهي بمجرد انتهاء العام الدراسي.

 

وتكوين الصداقات ضرورة اجتماعية تساعد ابنك على بناء ثقته بنفسه. كما انها وسيلة جيدة للتواصل الاجتماعي مع الأشخاص في المجتمع.

 

بعض النصائح  كي تساعدي ابنك على تكوين صداقات جديدة

 1- علمي ابنك مهارات الصداقة

 

يرغب الأولاد في تكوين صداقات كي يجدوا من يشاركهم اللعب من الأولاد ممن يتمتعون بروح المرح دون السيطرة. وأول درس لابد أن يتعلمه ابنك عند تكوين صداقة جديدة هو ان يمد يد العون لأصدقائه، فيمكن للأم أن تعلم ابنها ذلك بأن تكون قدوة وتبدأ بنفسها.

 

يمكن للأم زرع قيمة التعاطف داخل الأولاد من خلال حثهم على مساعدة الناس، كتقديم بعض الطعام لجار مريض، أو صنع بطاقة عيد ميلاد وتقديمها للجدين. فيقول بعض خبراء علم النفس أن خبرة الأبناء في التعامل مع العالم الخارجي تنشأ داخل المنزل.

2- السماح  للابن بتكوين الصداقات بأسلوبه الخاص

مشاركة الأولاد تختلف كثيرا عن إجبارهم على الأشياء، فعادة ما يؤثر الأباء على التنشئة الاجتماعية للأبناء. فمن دون شعور، قد يعيق الأباء علاقات ابنائهم مع العالم الخارجي، فليس من الضروري أن يتبع الأبناء نفس الطريقة التي يتبعها الأباء في التعامل مع الأشخاص. لكن لابد من إعطاء الفرصة للولد لتعلم التفاعلات الاجتماعية والانخراط في المجتمع بنفسه.

3- السماح للابن باستقبال اصدقائه في المنزل

إذا كان الولد لا يزال صغيرا، يمكن للأم دعوة الاصدقاء إلى المنزل. مع اقتراح القيام ببعض الأنشطة المسلية للأولاد، مثل تحضير بعض الكوكيز معا، أو القيام ببعض الألعاب المسلية للأولاد.

 

وإذا كان الولد أكبر سنا، يمكن السماح له باصطحاب اصدقائه بنفسه للمنزل، وهي فرصة مناسبة للتعرف على الأولاد الذين يخالطهم ابنك. مع إعداد وتهيئة المنزل لاستقبال الأولاد، وتلك المرحلة تكون أسهل في تكوين الصداقات، فقد أصبح الولد أكبر ويستطيع تكوين صداقات ناضجة.

4- مساعدة الابن لتخطي مشكلات

إن سوء الفهم من أكثر المشكلات التي تعترض الصداقات. فقد يحتاج ابنك إلى المساعدة للتغلب على تلك المشاعر من آن لآخر. في دراسة اشترك فيها 167 طفل في العمر ما بين 9-11 عام، قامت لتحديد طريقة رد فعل الطفل تجاه سلوك صديقه ما إذا كان غاضبًا، أو حزينًا، أو جيدًا. كان رد الفعل تجاه غضب الصديق، الرغبة في إنهاء تلك الصداقة.

 

وهذا لا يعني ضرورة تدخل الأهل في جميع القرارات والمواقف التي يتعرض لها الابناء. ومع ذلك، لابد من مساعدة الطفل وإرشاده إلى أن لكل قصة أو موقف عدة جوانب. كما أنه عليه مناقشة هذا الأمر مع صديقه بعد الانتظار لمدة يوم أو يومين لحل تلك المشكلة.

5- السماح للابن  باختيار الصديق المناسب

تساعد الصداقات على توسيع إدراك الأولاد للعالم الخارجي. فعلى سبيل المثال، إذا كان لابنك صديق من ديانة مختلفة عن ديانته، فيساعده ذلك على معرفة الكثير من الأمور عن الديانات المختلفة عنه.

 

لكن لابد من التأكد من اختيار الصديق المناسب للابن مع سلوكياته وطريقة تفكيره. ولكن عند شعورك بأن تلك الصداقة قد تعرض ابنك للمخاطر بسبب اختلاطه بهذا الولد، فعليك حينها التحدث لابنك عن هذا الأمر وإخباره بأن يبتعد عن هذا الولد لأن سلوكه غير مقبول. لكن عليك الإدراك أن الانذارات والتهديدات قد لا يتقبلها ابنك، لذلك لابد من التصرف بحكمة.

6- مراقبة سلوكيات الأولاد

خلال تلك المرحلة المبكرة، قد يتعرض الاولاد لبعض السلوكيات الغريبة أو العنف من أصدقائهم أو زملائهم داخل المدرسة أو الحديقة. قد تكون تلك التصرفات لا تعرض الأولاد للأذى البدني ولكن مع مرور الوقت وفي المراحل الأكبر قد تصبح مضرة وتتسبب الأذى للأولاد.

 

من الطبيعى أن يتعرض الأولاد للضربات البسيطة أو الركلات أثناء اللعب. لكن لابد من تعليم الأولاد أن بعض الكلمات أو التصرفات قد تجرح مشاعر اصدقائهم وتؤدي للخلافات. كما أن على الأولاد أن يعلموا من خلال الأسرة أن اسلوب التعامل مع الأخرين لا يشتمل على العنف اللفظي أو البدني، وإلا سيتعرضون لمثل تلك السلوكيات من الأخرين تجاههم.

 

قد يكون من الصعب تحديد الوقت الملائم للتدخل عند تعرض الأولاد للعنف من قبل زملائهم. ولابد أولا من التحدث للولد ومعرفة ما يشعر به، ولكن ينبغي الحذر وانتقاء الكلمات المناسبة. فمثلا، لا يصح القول هل تهجم عليك أحد اليوم؟، أو هل تعرضت للضرب اليوم؟، فتلك الكلمات تساعد الطفل على التركيز على جميع سلوكيات الأخرين تجاهه مما قد ينفر الأشخاص منه.

 

الأسلوب الأمثل للتصرف عند تعرض الولد للضرب أو التهديدات، هو التحدث لأهل الأولاد الأخرين في أسلوب بسيط ومحاولة إدماجهم في الأمر لإيجاد حل سويا.

7- علاج الشعور  بالانعزالية عند الأولاد

إذا كان يعاني ابنك من بعض الانعزالية فقد يعرضه ذلك لبعض المشكلات النفسية. فبدءًا من سن التاسعة أو العاشرة، يصبح الأولاد أكثر حساسية تجاه الآخرين ورأيهم فيهم. ولسوء الحظ، لا يمكن للأهل التدخل في ذلك. بدلا عن ذلك يمكن التحدث للولد عن اهتماماته الشخصية وميوله ومحاولة تعويض ذلك بإدماجه في بعض الأمور الأخرى المفضلة لديه.


الصورة: Shutterstock©

إعلانات google