الحب وحده لا يكفي...السر يكمن في نوعية الشراكة

Fadi_Elhalabi
  • Shutterstock ©










    ان نظرة سريعة الى عدد الأصدارات من مطبوعات و مواقع الكترونية التي تتكلم عن العلاقات العاطفية، و تقدم النصائح لكيفية جذب شريك الحياة، تؤكد ان فكرة الحب الكبير والمثالي ما زالت تستقطب العدد الأكبر من القلوب، وأن الحلم بايجاد ما يسمى "بالنصف الأخر" تدغدغ اكثرية الناس. و لكن ابعد من الفقاقيع العاطفية التي تثيرها هذا العناوين والوعود ببعدها التسويقي و شكلها الخارجي الجذاب، يٌطرح السؤال التالي: هل بناء علاقة سعيدة وناجحة، يقوم فقط على الحب كشعور جميل او بالأحرى على نوعية شراكة تشكل الى حد كبير الضمان الوحيد لاستمرارية هذا الشعور وعدم زواله عند أول هزة؟

    بالرغم من ارتفاع نسبة الطلاق من %5 في القرن التاسع عشر الى ما يفوق %50 في القرن الواحد و العشرين في بعض البلدان، فان العرض و الطلب على مؤسسة الزواج ما زالا كبيرين، مما دفع العلماء النفسيين و الاجتماعيين الى دراسة ليس اسباب فشل الزواج فحسب بل ايضا اسباب نجاحه. بينت الدراسات والاحصاءات ان نسبة الزواج السعيد والناجح لا تتعدى %20 أما النسبة الباقية فإما تصل الى الطلاق او تعيش طلاق نفسي في العلاقة.

    اما الاستنتاج الابرز الذي توصلت اليه عدة دراسات ومرافقات نفسية للعديد من الأزواج فهو ان نجاح العلاقة لا يرتبط فقط بالحب كمجرد شعورعلى اهميته و مهما كان عميقا و حقيقيا، بل بنوعية الشراكة التي تبنى حول هذا الحب. و بالتالي الفكر السائد بأن الحب و بالأخص الشغف قادر على ايجاد الحلول لكل المشاكل، و هو الحجر الأساس الذي تبنى عليه العلاقة، من دون العمل المستمر لتعزيز الشراكة و تمتينها بين الشريكين غالبا ما يؤدي الى خيبة أمل، و تدريجيا تحتل العلاقة مساحة يغلب عليها الكبت والأتهامات المتبادلة و النزاعات الخفية و المعلنة، و التواصل السلبي.

    من هنا السؤال ما هي الأسس التي تقوم عليها هذه الشراكة؟
  • الصداقة والمعرفة العميقة بين الشريكين

    الحب في العلاقة يتعزز بالدرجة الأولى في الصداقة بين الشريكين، أي على كل طرف أن يكون لديه معرفة عميقة عن طباع الأخر، و اهتمام للأطلاع على مسيرة حياته و أهم الأحداث و المحطات التي أثرت على شخصيته مع احترام خصوصية ماضيه بعيدا عن أسلوب التحقيق و الضغط عليه لمعرفة كل تفاصيل حياته.


    من الأهمية بمكان ادراك ما هي نقاط القوة والضعف لدى الأخر، ما يحبّ و ما لا يحب، ما يستفزه و ما يعزز الأمان لديه،  بقدر ما أتعرّف على هذه النواحي وأعي كيف أتصرّف معها أي لا أفعل ما يزعج الآخر وأقوم بما يفرحه، لا كواجب بل محبّة به، بقدر ما اساهم في ضخ طاقة ايجابية في العلاقة.

    ليس من الضروري أن أفعل كل ما يرضيه، لكن أقلّه جزء من ما يحبّ، مثلاً طبخة معيّنة يحبّها أو تسجيل حلقة لبرنامج يضحكه، هذه الأفعال الصغيرة البسيطة في الزواج هي التي تساعد على بناء العلاقة. الصداقة بين الزوجين لا تقوي العلاقة فحسب بل تمنحهم المناعة الكافية لمواجهة اي محنة خارجية أو داخلية ممكن ان يتعرضوا لها.

    كثير من الأزواج بعد سنوات طويلة من العيش معا  لديهم احساس بان الأخر ما زال غريبا عن عالمهم ولم يطلع بعد على خريطة تفكيره وشعور وتصرف الأخر. ان السعي المستمر لمعرفة الأخر، والعمل على بلورة لغة مشتركة بين الشريكين، تمنح العلاقة حافز مهم للتجدد و الأستمرارية.
  • الاحترام والتقدير المتبادل

    إلى جانب الصداقة هنالك الإحترام والتقديرالمتبادل الذين يعتبران من العناصر الأساسية لقياس نجاح العلاقة في المدى البعيد. ان الأحترام لا يعني فقط عدم اهانة الأخر و التقليل من قيمته من خلال كلام أو نظرة او تصرف معين، بل يعني بالأخص التعبير عن التقدير لشخصه و صفاته الأيجابية و اظهار المودة و الحنان تجاهه.


    يجب عدم نسيان بأن اختياري والتزامي بهذا الشريك يعني التخلي عن باقي المليارات الأخرى من الشركاء مما يعني الى اي مدى يفترض بهذا الشريك ان يكتسب اهمية و تقدير بنظري. لذلك من المهم الصيانة الدائمة لهذه النظرة الأيجابية و اظهارها بكل الظروف بدل الأنتقاد السلبي المستمر للأخر و التعرض لكرامته الشخصية، مما يضعف الرابط العاطفي مع الوقت و يجعل اقل خلاف مصدرا لتوتر كبير. لقد اثبتت الدراسات بأن الأزواج الذين يحرصون على اظهار الأحترام و التقدير لبعضهم البعض لا تتأثر علاقتهم عند حدوث الخلافات التي لا بد منها لأن رصيدهم العاطفي كبير لدرجة قادر على امتصاص التوتر بسرعة كبيرة.


    ان غياب الأحترام المتبادل هو مؤشر جدي بأن العلاقة بخطر. ان سر الأحترام و التقدير يكمن في التفاصيل اليومية الصغيرة التي تظهر من خلالها الأنتباه و الحنان تجاه الأخر، اضافة الى روح المرح التي يجب أن تغلف العلاقة.

  • الشراكة في اتخاذ القرارات

    من المداميك الأساسية ايضا لبناء الشراكة الناجحة هي اشراك الأخر في صنع و اتخاذ القرارات ان كان في الأمور الأساسية مثل اختيار مدرسة للأولاد او تغيير العمل او حتى في مسائل ابسط من ذلك مثل الأتفاق على نشاطات يمكن القيام بها سويا.

    ان التفرد بأخذ القرارات و تهميش رأي الأخر و عدم الأصغاء لرأيه و هواجسه سوف تؤدي حتما احداث
    الى كبت عند الأخر و نفور من الشريك و عدم تحمل المسؤولية الفعلية امام اي قرار قد تم  فرضه على الأخر. لذلك فان التشاور و الأصغاء و الحوار بايجابية حتى لواستنفذت وقت اطول تجعل الشريكين في موقع رابح للطرفين بعيدا عن أي غبن.

    ان التفرد في اخذ القرارات غالبا ما يكون على حساب المرأة، لذا على الرجل ان يتفق مع شريكته على الية واضحة لأخذ القرارت سويا و مساندة بعضهم البعض في تحمل نتائج هذه القرارات الأيجابية و السلبية منها. أن الرجل الذكي عاطفيا هو الذي يعرف كيف يصغي الى زوجته، و يشركها في أخذ القرارات.
  • دعم الطموحات و الأحلام الشخصية و المشتركة

    أن الأزواج السعداء يدركون اهمية الدعم المستمر لبعضهم البعض، وتشجيع الأخرعلى تحقيق احلامه الصغيرة و الكبيرة منها. كل شخص يختزن داخله مجموعة من الرغبات و الأحلام التي يتمنى تحقيقها يوما من الأيام، ان مساعدة الشريك على اكتشاف احلامه و اظهار الدعم لتحقيقها مثل العودة الى الجامعة بعد فترة انقطاع معينة بسبب تربية ألأولاد، أو القيام بسفر معا الى بلد ما يعني الكثير لأحدى الشريكين او تحقيق حلم مشترك بأقتناء منزل في الجبل. كل هذه الأمنيات تعني بأن الشريك لا يحب الشخص في الحاضر فقط بل يحمل معه احلامه في المستقبل ويقدم له التشجيع اللازم ليحقق طموحاته. ان هذا الشعور بالدعم المتبادل ضروري كي لا يشعر اي طرف بالتهميش او ان احد الطرفين يكبر على حساب الأخر.

    الدعم يترجم ايضا في الوقوف الى جانب الأخر في المحن والتغلب على مشاكل او جروحات الماضي بدل التصويب عليها و ابرازها بطريقة سلبية. من الأهمية بمكان خلق ثقافة وقيم مشتركة تشجع كل طرف على التعبير عن ذاته من دون خوف، وعلى النمو و تحقيق الذات في العلاقة.

    اذا تم احترام هذه الأسس و صيانتها باستمرار من قبل الشريكين و عدم التعاطي مع العلاقة و كأنها تحصيل حاصل، فان هذه النوعية من الشراكة ستساعد الزوجين على عيش علاقة ناجحة و سعيدة. ان تحالف الحب مع شراكة نوعية تحدث كل الفرق في العلاقة و سيأخذ عندها  الحب نكهة مختلفة.

إعلانات google

1 تعليق

لا تعليق متوفر لهذا الموضوع